يتصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان بوتيرة غير مسبوقة، مع انتقال الاستهداف من خطوط المواجهة التقليدية إلى البنية التحتية الحيوية، في محاولة لعزل المناطق وضرب مقومات الحياة اليومية، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الحرب وتفاقم كلفتها الإنسانية. وشنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي، ليل الجمعة، غارات مكثفة طاولت مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، مدمّراً جسوراً رئيسية على نهر الليطاني، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تهدف إلى تقطيع أوصال البلدات ومنع أي تحركات ميدانية أو إمدادات.

وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي جسرين يربطان بين بلدتي سحمر ومشغرة في البقاع الغربي شرقي البلاد، ما أدى إلى تدميرهما بالكامل، بعد إنذارات إسرائيلية مسبقة للسكان بالإخلاء. وفي بلدة سحمر، أدت غارة إسرائيلية استهدفت مصلين في أثناء خروجهم من أحد المساجد إلى استشهاد مواطنين وإصابة 15 آخرين، في مشهد يعكس اتساع دائرة الاستهداف لتطاول المدنيين مباشرةً.

وامتدت الغارات الإسرائيلية لتشمل عشرات البلدات في جنوب لبنان، بينها بنت جبيل والنبطية وصور، إضافة إلى قصف مدفعي وجوي طاول مناطق متعددة، ما أدى إلى سقوط مزيد من الشهداء والجرحى، إلى جانب دمار واسع في المنازل والبنية التحتية، في وقت استمرّت فيه الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت. إلى ذلك، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن غارتين إسرائيليتين على الحوش في مدينة صور، فجراً، أدتا في حصيلة أولية إلى إصابة 11 مواطناً بجروح، بينهم ثلاثة مسعفين في الدفاع المدني اللبناني. وأشارت إلى أنه نتج من الغارتين أضرار مختلفة في المستشفى اللبناني الإيطالي، لكن المستشفى لا يزال مستمراً في عمله. ميدانياً أيضاً، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام باختطاف قوة إسرائيلية مواطناً من بلدة شبعا في قضاء حاصبيا، جنوبي لبنان، بعد دخولها البلدة فجراً.

في المقابل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مقتل جندي إضافي خلال المعارك الدائرة في جنوب لبنان. ويأتي ذلك في ظل تصعيد مستمر على الجبهة الشمالية، مع تواصل الاشتباكات والقصف المتبادل بين جيش الاحتلال وحزب الله. يأتي هذا بعدما أعلن حزب الله، اليوم السبت، تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت مواقع وتجمعات لجيش الاحتلال في شمال فلسطين المحتلة، إضافة إلى إطلاق مسيّرات وصواريخ نحو مستوطنات، في إطار الرد على التصعيد الإسرائيلي. وقال الحزب، إنّ عناصره قنصوا أمس الجمعة، جندياً إسرائيلياً في محيط معتقل الخيام وحقّقوا إصابة مؤكدة. وعلى صعيد متصل، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) إصابة ثلاثة من جنودها من جراء انفجار داخل أحد مواقعها في جنوب البلاد، في حادثة جديدة تضاف إلى سلسلة استهدافات طاولت قوات حفظ السلام خلال الأيام الأخيرة.

إلى ذلك، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر على البلاد منذ 2 مارس/ آذار الماضي إلى ألف و422 شهيداً و4 آلاف و294 جريحاً. وقالت الوزارة، في تقريرها اليومي، إن “عدد الشهداء خلال الساعات الـ24 الماضية بلغ 54، فيما بلغ عدد الجرحى 156”. وأضافت، في بيان، أن “إجمالي عدد الشهداء منذ 2 مارس وحتى 4 إبريل/ نيسان ارتفع إلى ألف و422، فيما ارتفع عدد الجرحى إلى 4 آلاف و294”. ووفقاً للبيان، فإن “من بين الشهداء 126 طفلاً و93 امرأة، ومن بين الجرحى 441 طفلاً و500 امرأة”.

شاركها.