نشر القاضي محمود عدنان مكية الأمين العام لمجلس الوزراء اللبناني، دراسة قانونية في “الشرق الأوسط” تناولت الجانب الدستوري المتعلق بعمل الحكومة في ظل «تصريف الأعمال» في ظل الجدل الدائر حول الاجتماعات والقرارات التي تتخذها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي تتولى «تصريف الأعمال» في فترة الشغور بموقع رئاسة الجمهورية.
وجاء في الدراسة: كَثُرت التأويلات والتحليلات حول مفهوم تصريف الأعمال من قبل الحكومة الذي أوجبه الدستور في المادة 64 بالمعنى الضّيق ورفعه إلى مصاف القواعد المُلزمة. فالبعض يُقارب المسألة من زاوية دستورية والبعض الآخر يَتناولها من منظورٍ قانونيّ، لكن بخلفيّة سياسيّة.
ويُلاحظ أن النصوص غَفَلت عن رسم إطار تصريف الأعمال، وجاءت المُمارسة لتؤكد على الجانب الإشكالي من هذه المسألة الدستورية. وبحسب النظرة الكلاسيكية، فإن تضييق صلاحيات الحكومة المُستقيلة تفرضه الطبيعة البرلمانية، هذه النظرية وإن كانت صحيحة في جوهرها، فإنها وجِدَت لترعى المسألة في الحالات العادية، أي حالة تشكيل الحكومة في أيام معدودة.
ومن مُراجعة خزائن الاجتهاد الإداري يتبدّى أنّ مجلس شورى الدولة تعرّض لهذه المسألة فقرر «أنّ تصريف الأعمال نظرية مُعدّة للتطبيق خلال فترة زمنية مُحدّدة انتقالية يَجب ألا تتعدى الأسابيع أو حتى الأيام. وأن تمدّدها لفترة أطول لا بدّ أن ينعكس على مفهومها برمته حتى يستطيع تحقيق الهدف منها وهو تأمين استمرارية الدولة ومصالحها العامة ومصالح المواطنين.
وأن هذه الفترة الانتقالية عندما تمتد لعدة أشهر فإنّه يُصبح من الواجب التعامل مع هذا الواقع بشكل يَسمح للحكومة تأمين استمرارية المرافق العامة وتأمين مصالح المواطنين التي لا يمكن أن تنتظر لمدة أطول خصوصاً إذا كانت مُمارسة تلك الحقوق ناتجة عن أعمال إدارية قانونية مُستوفية لكل الشروط المَفروضة في القوانين والأنظمة، وهي تؤمن مَصالح فردية مَشروعة دون أن يكون لها الطابع التنظيمي العام أو تَحدّ من حقّ الحكومة المُقبلة في مُمارسة صلاحياتها الاستنسابية».
إنّ ما تقدّم لا يعني أنّ نطاق تصريف الأعمال يُصبح مُطلقاً دون قيد أو حدّ، إذ يَقتضي وبحسب الظروف تقدير كلّ حالة على حدة لتقييم ما إذا كان ينبغي اتخاذ تدبير أم لا، حتى ولو خرج هذا التدبير عن نطاق الأعمال العاديّة.
الفكرة التي لا تحتمل النقاش هي أنّ وجود السلطة التنفيذيّة أمر وجوبي لتسيير المرافق العامة، وبالتالي لا يجوز لهذه السلطة أن تَستقيل من مهامها تحت أي حجّة أو ذريعة وأن انكفاءها عن أداء دورها يعني إلحاق الشلل بالمرافق العامة وتعريض مصالح المواطنين للخطر، ما يشكّل إخلالاً بالواجبات المُترتبة عليها ويعرضها رئيساً وأعضاء، للمُساءلة الدستوريّة.
ويتحصّل مما تقدّم، أنّ عبارة «الضيّق» لمفهوم تصريف الأعمال هي مُصطلح يَحتمل أن يضيق أو يَتوسّع بحسب المُعطيات تبعاً للظروف والحالة القائمة التي تستقل الحكومة المُستقيلة بتقديرها، فالضوابط التي تُنظّم مفهوم تصريف الأعمال وترسم حدوده يفترض أن تَجد أساسها في مصلحة المواطن.
أخبار شائعة
- الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي تعلن قائمتها القصيرة للدورة الثامنة عشرة يوم الثلاثاء
- ماذا بعد ميزان المنازلة الأخيرة بين السّلطة و”حزب الله”؟
- ماكرون يرفض استقالة وزير الداخلية رغم “الإخفاقات”… إقرار بفقدان السيطرة في بعض المدن الفرنسية
- لماذا يُعاني الأطفال والمراهقون من آلام الظهر؟
- لديك مشكلة في الإنترنت؟ جهاز بسيط يساعدك في كشف العطل
- الحريري مستذكراً الشهيد وسام الحسن: دفع دمه ثمناً لرؤيته لدولة عادلة ومستقلة
- هل يساعد الثلج على شدّ البشرة وتحفيز إنتاج الكولاجين؟
- التطوّع وسيلة للحفاظ على صحة الدماغ والذاكرة
