أوردت mtv في مقدّمتها مساء الخميس أنّ «اللافت أنّ إيران تسير على طريق حزب الله في ما يتعلّق بإنكار الواقع. فبعد الحرب على لبنان لم يعترف الحزب لا بالخسارة ولا بالهزيمة، بل اعتبر أنّه صمد وانتصر. وها النغمة غير المقنعة نفسها تتردّد اليوم في طهران. فالمرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي أكّد أنّ إيران وجّهت صفعة قوية إلى أميركا وسحقت إسرائيل. فعن أيّ صفعة يتحدّث المرشد؟ هل عن الصواريخ التي أُرسلت إلى قطر وإلى قاعدة العديد ولم تصل؟ وكيف يقول إنّ إسرائيل سُحقت، فيما علماؤه النوويّون وقادته العسكريّون ومنشآته النووية صاروا جميعًا إمّا رفاتًا وإمّا حطامًا؟ في المقابل بدا الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط منطقيًّا للغاية بإعلانه أنّ إسرائيل والغرب انتصرا بالتحالف مع الولايات المتّحدة».

لماذا هذا الإصرار على إظهار «إسرائيل» بصورة المنتصر؟

بخلاف فكرة «لا تعليق» المعتادة، سنضع استثناءً ونرفق تعليقاً، كون mtv ارتضت أن تكون محامية الشيطان. أوّلاً، لماذا القناة متفتّقة إلى هذا الحدّ لإظهار أنّ «إسرائيل» انتصرت ومَن حاربها هُزم؟ مَن طالبها بذلك؟ ثانياً، لماذا تجاهلت كلّ الضربات على المدن الفلسطينية المحتلّة، والتي لم يسبقها مثيل في تاريخ القضية الفلسطينية؟ ثالثاً، حتّى ولو أرادت التخفيف من الأمر بالقول إنّ الصواريخ لم تصل إلى قاعدة العديد… لماذا تجاهلت الإنذار الإيراني الذي وُجّه للأميركيّين قبل ذاك الهجوم، تماماً مثلما فعل الأميركيّون قبل هجومهم؟ وهل يمكن لـmtv أن تدلّنا على دولة واحدة فقط من غير العظمى مستعدّة لمجابهة الأميركيّين وقصف قواعدهم؟ رابعاً، ألم يكن هدف الحرب على إيران القضاء على البرنامج النووي وإسقاط النظام؟ ماذا تحقّق منهما؟ خامساً، ألا يمكن أن يصحّ أمران سويًّا، أي أن تكون «إسرائيل» سُحقت مقابل تضحيات كبيرة لإيران؟ سادساً، ألا يتابع القائمون على القناة ما يرد من مؤسّسات القرار في الكيان وإعلامه، وكيف كان العويل يتصاعد من عدم القدرة على استمرار الحرب، وهو ما استدعى التدخّل الأميركي؟ بل اعترف الرئيس الأميركي في اليوم ذاته، أي الخميس، بإنقاذه «إسرائيل» من الحرب. سابعاً وأخيراً، هل الترداد الببّغائي لسردية ما، يجعلها «منطقية»، ولو لم تكن واقعية؟ ولماذا هذا الإصرار على إظهار «إسرائيل» بصورة المنتصر؟

شاركها.