دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، المجتمع الدولي إلى إعادة «إطلاق محرك التنمية»، في مواجهة «الفوضى المناخية» والنزاعات الدولية.

وقال غوتيريش، خلال مؤتمر من أجل تمويل التنمية عُقد في مدينة إشبيلية الإسبانية: «اليوم، تواجه التنمية، ودافعها الكبير التعاون الدولي، رياحاً معاكسة هائلة»، في ظل تراجع المساعدات الدولية، لا سيما من قبل الولايات المتحدة التي غابت عن المؤتمر.

وأشار إلى أننا «نعيش في عالم تنهار فيه الثقة، وتُخضع التعدّدية لاختبارات قاسية. عالم يشهد تباطؤاً اقتصادياً، وتصاعداً في التوترات التجارية، وانخفاضاً حاداً في ميزانيات المساعدات. عالم تهزه الفوضى المناخية، وانعدام المساواة، والصراعات المحتدمة».

ورأى غوتيريش أنّ المطلوب في مواجهة هذا الواقع هو «تسريع الاستثمارات، وإصلاح وإطلاق محرك التنمية»، مذكّراً بأنّ «ثلثي أهداف التنمية المستدامة» التي وضعها المجتمع الدولي «تأخّر تحقيقها».

من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، إنّه «في عالم يشهد تقلّص مجتمع المانحين بشكل كبير ودراماتيكي، حان الوقت لاتخاذ خطوة إلى الأمام، وليس فقط إعادة تأكيد التزامنا»، داعياً إلى أن يشكّل المؤتمر «فرصة لتصحيح هذا المسار».

  • سانشيز: حان الوقت لاتخاذ خطوة إلى الأمام (أ ف ب)
    سانشيز: حان الوقت لاتخاذ خطوة إلى الأمام (أ ف ب)

ويُنظَّم المؤتمر في ظل ظروف صعبة تواجهها المساعدات التنموية، بعد اقتطاعات كبرى أقرتها الولايات المتحدة عقب عودة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض، حيث ألغت إدارته 83% من تمويل البرامج الخارجية التي تقدّمها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

وبمساعدات بلغت 63 مليار دولار في عام 2024، كانت الولايات المتحدة أكبر دولة مانحة للعديد من الوكالات والمنظمات غير الحكومية، التي تواجه حالياً صعوبات كبيرة، خصوصاً مع خفض دول أخرى مثل فرنسا والمملكة المتحدة لمساعداتها أيضاً.

ويشارك نحو 50 رئيس دولة وحكومة، على الأقل، في هذا المؤتمر، الذي يُعقد في نسخته الرابعة منذ عام 2002، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات مالية دولية ونحو أربعة آلاف ممثل عن المجتمع المدني.
ومن بين القادة المشاركين، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والسنغالي باسيرو ديوماي فاي.

ولم تُرسل الولايات المتحدة أي ممثل عنها، بعدما قررت، في منتصف حزيران، الانسحاب من طاولة المفاوضات بسبب خلاف حول النص المُقترح، الذي اعتبرت أنه يتعدّى على «سيادتها».

ويهدف المؤتمر إلى إيجاد حلول لدول الجنوب، التي تواجه، بحسب الأمم المتحدة، «فجوة تمويلية تُقدَّر بنحو أربعة تريليونات دولار سنوياً» لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

  • (أ ف ب)
    (أ ف ب)

ويدعو «التزام إشبيلية» الذي سيتم اعتماده، رسمياً، في اليوم الأخير من المؤتمر، إلى مراجعة البنية المالية الدولية، لا سيما عبر منح المزيد من الحضور لدول الجنوب في المؤسسات الكبرى، وتعزيز التعاون في مواجهة التهرب الضريبي.

وسيُشكّل هذا النص، المؤلف من 38 صفحة، والمُستكمَل بإعلانات أحادية في إطار «منهاج عمل إشبيلية»، نموذجاً لتمويل التنمية في العقد المقبل. وعلى الرغم من طابعه السياسي، إلا أنّه غير ملزم قانونياً.

وقد تعرّض «التزام إشبيلية» لانتقادات من منظمات غير حكومية، أعربت عن استيائها من غياب الطموح والتضامن من جانب الدول الأغنى. واستجابةً لدعواتها، تظاهر المئات، مساء الأحد، في شوارع إشبيلية للمطالبة بإلغاء الديون وفرض ضرائب على الأثرياء.

شاركها.