في الأيام الماضية، ظهرت في شوارع تل أبيب لوحات إعلانية تروّج لمشروع إقليمي جديد تحت مسمى «الدرع الإبراهيمي». تتضمّن الإعلانات صوراً لعدد من القادة العرب، إلى جانب رموز تعبّر عن المستعدين للانضمام إلى اتفاقيات التطبيع مع «إسرائيل»، مرفقة بشعارات تصف المشروع بأنه «مستقبل الشرق الأوسط» و«تحالف السلام الإقليمي».
-

الموقع الرسمي لمشروع «الدرع الإبراهيمي» يهدف إلى «تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة من خلال تحالف جديد يجمع الدول الموقّعة على اتفاقات إبراهام، إلى جانب قوى إقليمية أخرى»
وبحسب الموقع الرسمي للمشروع العبري، فإن «الدرع الإبراهيمي» يهدف إلى «تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة من خلال تحالف جديد يجمع الدول الموقّعة على اتفاقات إبراهام، إلى جانب قوى إقليمية أخرى». ويتضمن المشروع خارطة طريق مؤلفة من ست نقاط، تُركّز على محاور أمنية واقتصادية وتكنولوجية، مع الإشارة إلى ضرورة احتواء التهديدات التي يشكّلها ما يُسمّى «المحور الإيراني».
في البند الخاص بسوريا، تنصّ الوثيقة على الآتي: «بعد سقوط نظام الأسد: تسخير القوى الإقليمية لإعادة استقرار سوريا وتحويلها إلى حاجز في وجه المحور الإيراني». ويعدّ هذا التوصيف من أكثر ما أثار ردود فعل على وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما بين سوريين وعرب رأوا في اختزال سوريا بهذه الطريقة تعبيراً عن طابع المشروع الأمني لا السياسي أو التنموي كما يروج الداعمين لخيار التطبيع.
اللوحات الإعلانية التي انتشرت على الطرق السريعة في تل أبيب تحمل طابعاً احتفالياً، وتُظهر خريطة مجرّدة للمنطقة، مع تسليط الضوء على العواصم الخليجية وتل أبيب كمراكز تعاون، بينما تُعرض سوريا بلون رمادي محايد، من دون تفاصيل، وبخط صغير يُذكر اسمها بوصفها «منطقة عبور أمني».
وقد بدأت منصات ومراكز بحث إسرائيلية وغربية بتداول تفاصيل المشروع وتوقّعاته، لا سيما في ما يتعلق بمرحلة «ما بعد الأسد»، وبدور دول الخليج في تمويل إعادة الإعمار بما يخدم أهداف «الاستقرار الإقليمي» بحسب وصفهم. في المقابل، رُصد تفاعل واسع على مواقع عربية، تضمن انتقادات للمقاربة التي يتبناها المشروع.
سوريا في «الدرع»: تفاعل شعبي ومخاوف صامتة
في السياق السوري، أثار توصيف سوريا بـ «الحاجز الأمني» استغراباً وسخرية لدى كثير من المتابعين، خصوصاً في ظل غياب أي دور للسوريين أنفسهم في النقاشات المتعلقة بمستقبلهم. وشهدت منصات التواصل تداول تعليقات تسخر من اختزال بلد بأكمله إلى «وظيفة جيوسياسية»، فيما ذهب آخرون إلى الربط بين المشروع وسياسات قائمة في شمال وشرق سوريا منذ سنوات.
-

أثار توصيف سوريا بـ «الحاجز الأمني» في مشروع “الدرع الابراهيمي” استغراباً وسخرية لدى كثير من المتابعين، خصوصاً في ظل غياب أي دور للسوريين أنفسهم في النقاشات المتعلقة بمستقبلهم
بعض المنشورات استعرضت السياق التاريخي لتكرار التعامل مع سوريا كـ«موقع استراتيجي» لا كدولة ذات سيادة كاملة، بينما نبّه آخرون إلى إمكانية تحوّل هذا النوع من المشاريع إلى أدوات ضغط سياسية واقتصادية على الداخل السوري، سواء في مناطق السلطة أو خارجها.
ولم تصدر حتى الآن أي ردود فعل رسمية من الجهات السورية المعنية، سواء في دمشق أو من أطراف المعارضة السياسية، تجاه ما نُشر عن المشروع، وجاء الذكر الوحيد لعمليات التفاوض مع «إسرائيل» عبر تصريح للرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع الذي أشار إلى مفاوضات غير مباشرة للوصول إلى تفاهم يوقف عمليات التوغل والخروقات الإسرائيلية في الجنوب السوري. فيما تناقلت وسائل إعلام “إسرائيلية” عن لقاءات مباشرة تمت في محافظة القنيطرة جنوبي سوريا بين مسؤولين إسرائيلين وبين محافظ دمشق ماهر مروان، وكان مروان أثار جدلاً واسعاً بتصريحاته حول السلام مع إسرائيل خلال الايام الأولى لاستلامه.


