صنعاء –
ردّت صنعاء على خامس عدوان إسرائيلي على موانئ الحديدة خلال عام، باستهداف موانئ الاحتلال على البحريْن الأحمر والمتوسط، مؤكّدة استعدادها لمواجهة طويلة المدى مع الكيان الإسرائيلي. وبعث رئيس «المجلس السياسي الأعلى» الحاكم في صنعاء، مهدي المشاط، رسالة تطمين لوفد المقاومة الفلسطينية المفاوض في الدوحة، أكّد فيها أن «اليمن بكلّ إمكاناته العسكرية يقف إلى جانب قطاع غزة وشعبه والقضية الفلسطينية العادلة»، قائلاً في تصريح له: «فاوضوا مرفوعي الرأس، فالعدوان الإسرائيلي على اليمن لن يثني صنعاء عن مساندة الشعب الفلسطيني وسيزيد جبهة الإسناد اليمنية قوة وصلابة في مواجهة الكيان الغاصب».

وتمكّنت قوات صنعاء، فجر أمس، من إفشال العدوان الإسرائيلي الذي أطلق عليه الاحتلال عملية «الرايات السوداء» بنسبة عالية، إذ أجبرت الدفاعات الجوية اليمنية طيران العدوان الإسرائيلي على الفرار من الأجواء اليمنية، ومن ضمن عشرات الأهداف التي رسمها الاحتلال لهذه العملية التي شاركت فيها بريطانيا في تزويد طيران العدو بالوقود في الجو، تمّ استهداف موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى عن بعد.

وقالت مصادر عسكرية في صنعاء لـ»الأخبار» إن «أهداف العدوان المرسومة كانت واسعة ولم تكن محدّدة بموانئ الحديدة ومحطة كهرباء كثيب التي تزوّد المدينة بالطاقة»، وأشارت إلى أن «الدفاعات الجوية اليمنية أفشلت العدوان الإسرائيلي الجديد بنسبة 70%، نظراً إلى أن الحملة شارك فيها عدد كبير من الطائرات الحربية، ولكنّ عدد الغارات التي استهدفت موانئ الحديدة لم يتجاوز العشر، خلافاً للرواية الإسرائيلية».

وكان جيش الاحتلال زعم أن سلاح الجو الإسرائيلي أطلق نحو 20 صاروخاً ثقيلاً على مواقع في مدينة الحديدة. وفي أعقاب الهجوم، ذكرت القناة 14 الإسرائيلية أن الطيران الإسرائيلي ألقى 56 قنبلة في غاراته على اليمن، إلا أن قوات صنعاء فعّلت لأول مرة دفاعاتها الجوية وتصدّت بفاعلية للعدوان وأجبرت عدداً كبيراً من المقاتلات المعادية على المغادرة، مستخدمة دفعة كبيرة من صواريخ أرض – جو محلية الصنع، ما أدّى إلى حالة كبيرة من الإرباك لدى طيّاري العدو وغرف عملياته، حسب تأكيد متحدّث قوات صنعاء العميد يحيى سريع.

ومن بين الأهداف التي أعلنت إسرائيل أنها ضربتها، سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» التي استولت عليها حركة «أنصار الله» في تشرين الثاني 2023 وسحبتها إلى ميناء الحديدة، ويقول الإسرائيليون إنها زُوّدت بنظام رادار لتتبّع الشحن في البحر الأحمر، وهو ما تنفيه صنعاء.
وفي أعقاب العدوان، شنّت صنعاء عملية عسكرية واسعة طاولت مطار «بن غوريون» في تل أبيب وميناءي إيلات على البحر الأحمر وأسدود على البحر المتوسط، وكذلك ردّت على استهداف محطة الكثيب في الحديدة باستهداف محطة كهرباء عسقلان.

قوات صنعاء استهدفت سفينتين في البحر الأحمر فغرقت إحداهما وجنحت الثانية

ووفقاً للعميد سريع، فإن قوات صنعاء استخدمت في العملية 11 صاروخاً فرط صوتي وطائرة مُسيّرة في استهداف موانئ الاحتلال على البحريْن الأحمر والمتوسط. وقال سريع إن 3 صواريخ فرط صوتية من طراز «فلسطين 2» استهدفت ميناء أسدود، بينما جرى استهداف إيلات بعدد من الطائرات المُسيّرة، وتوعّد الكيان الإسرائيلي بضربات مؤلمة، مؤكّداً استعداد قواته لمواجهات طويلة مع العدو، وأن قوات صنعاء الجوية والبحرية على أعلى مستوى الجاهزية القتالية لإفشال أي محاولات لكسر الحصار البحري الذي يفرضه اليمن على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر.

الهجوم الإسرائيلي الأخير على الحديدة جاء في أعقاب فشل محاولات لكسر الحصار البحري اليمني على إسرائيل، تصدّرتها بريطانيا بتحذيرات صدرت عن «هيئة التجارة البحرية البريطانية»، للسفن العابرة في البحر الأحمر مساء السبت الماضي، دعت فيها السفن المتجهة نحو موانئ الحديدة إلى تقييم المخاطر وجدوى نشاطها في النقل من موانئ الحديدة وإليها، وهي دعوة غير مباشرة للتوقّف عن الوصول إلى الموانئ اليمنية الواقعة تحت سيطرة صنعاء، وأعقبتها تحذيرات أخرى لشركة «أمبري» للأمن البحري البريطانية أيضاً.

إلا أن قوات صنعاء البحرية كانت على أعلى مستوى من الجاهزية والاستعداد لأي طارئ، وكشف حادث السفينة التي حاولت كسر الحصار اليمني المفروض على الكيان الإسرائيلي في البحر الأحمر، أنها تتموضع في المياه الدولية وتفرض حضورها البحري بشكل واسع.
وعلى بعد 51 ميلاً بحرياً من الحديدة، حاولت القوات البحرية اليمنية إيقاف السفينة التي ردّت بإطلاق النار على دوريات تابعة لها، فتمّ استهدافها وإحراقها ثم إغراقها.

وأوضحت قوات صنعاء في بيان أن قواتها البحرية «استهدفت سفينة شحن أجنبية تُعرف باسم ماجيك سيز وتملكها شركة يونانية، بزورقين مُسيّرين وخمسة صواريخ باليستية وثلاث طائرات مُسيّرة، ما أدّى إلى إغراقها». وأرجعت استهداف السفينة إلى قيام الشركة المالكة لها بانتهاك قرار حظر الدخول إلى موانئ فلسطين المحتلة عبر المتوسط، وقالت إن الشركة المالكة تجاهلت التحذيرات اليمنية، وانتهكت قرار الحظر اليمني بشكل متعمّد ومتكرّر، وآخر هذه الانتهاكات دخول ثلاث سفن تابعة لها موانئ فلسطين المحتلة الأسبوع الماضي، رغم التحذيرات والنداءات التي وجّهتها لها القوات البحرية اليمنية.

استهداف السفينة اليونانية بعد إجلاء طاقمها، عدّه مراقبون رسالة قوية لكل شركة شحن عالمية تحاول تجاوز قرار منع دخول السفن التجارية إلى الموانئ الفلسطينية المحتلة عبر المتوسط، ويؤكد أن صنعاء عازمة على معاقبة كلّ الشركات الملاحية الدولية التي اخترقت قرار حظر الدخول إلى الموانئ الفلسطينية المحتلة وعلى رأسها ميناءا حيفا وأسدود.

ومساء أمس، أعلنت «هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية» عن تعرّض سفينة ثانية جنوب البحر الأحمر على بعد 51 ميلاً بحرياً غرب الحديدة، لهجوم بقذائف صاروخية من زوارق صغيرة، فيما قالت شركة «أمبري»، أيضاً إنها تلقّت بلاغاً من سفينة تجارية ترفع علم ليبيريا، أكّد تعرّض السفينة لهجوم بمُسيّرة إلى جانب تعرّضها لهجوم بعدد من الزوارق، ما أدّى إلى إصابة شخصين وفقدان اثنين آخرين. وأشارت إلى أن استهداف السفينة أدّى إلى أعطال في محرّكاتها وأنها بدأت بالانجراف.

شاركها.