أعلن الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في سوريا، الشيخ حكمت الهجري، تراجعه عن الموقف الداعم لدخول المؤسسات الأمنية والعسكرية إلى محافظة السويداء، داعياً أبناء المحافظة إلى التصدي للمجموعات المسلحة ومواجهتها.
وقال الهجري في بيان مصوّر: «بعد مفاوضات عديدة مع دمشق لم تُفضِ إلى أي نتائج أو صدق في التعامل، فُرِض علينا البيان الذي أصدرناه، بتفاصيله الكاملة، من دمشق، وبضغط من دول خارجية، بحجّة حقن دماء أبنائنا».
واتهم الهجري الحكومة بـ«نكث العهد والوعد» و«قصف المدنيين العزّل»، رغم قبولهم بـ«البيان المُذل»، مضيفاً أنّ هذا اليوم إما أنّ «يرفض فيه السوريون الذل والمهانة، وإما أن يواجهوا عقوداً من الذلّ والمهانة».
ومضى بالقول: «نحن نتعرض لحرب إبادة شاملة، ويتعيّن على كل من قال (يا غيرة الدين) أن يقف وقفة عزّ يسجّلها التاريخ ولن تتكرر».
ودعا الهجري جميع أبناء السويداء إلى التصدي للمجموعات المسلحة التي اقتحمت المحافظة، ونقضت العهود واستمرت في قصف الأحياء المدنية رغم الاتفاق.
وبعد بيان الهجري المصوّر بوقت قصير، أعلن وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة وقفاً تاماً لإطلاق النار في السويداء بعد الاتفاق مع وجهاء المدينة، بعد ساعات من بدء دخول قواته إليها بالتزامن مع اشتباكات عنيفة وقصف إسرائيلي.
وقال في منشور على «إكس»: «إلى كافة الوحدات العاملة داخل مدينة السويداء، نعلن عن وقف تام لإطلاق النار بعد الاتفاق مع وجهاء وأعيان المدينة، على أن يتم الرد فقط على مصادر النيران في المدينة ذات الغالبية الدرزية».
اتفاق لم يصمد طويلاً!
وفي وقتٍ سابق، رحبّت الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين الدروز بدخول قوات وزارتي الداخلية والدفاع إلى محافظة السويداء، بهدف بسط السيطرة على المراكز الأمنية والعسكرية وتأمين المحافظة.
وأعلنت الرئاسة، في بيان صدر اليوم الثلاثاء، أن هذه الخطوة تأتي في إطار الحرص على حقن الدماء واستعادة الأمن والاستقرار، وإيماناً منها بأن تحقيق ذلك يتطلب بسط سلطة الدولة من خلال مؤسساتها الرسمية، لا سيما الأمنية والعسكرية.
ودعت الرئاسة الروحية جميع الفصائل المسلحة في السويداء إلى التعاون مع قوات وزارة الداخلية، وعدم مقاومة دخولها، وتسليم سلاحها للجهات المختصة في الوزارة.
وعلى إثر ذلك، أعلنت وزارة الدفاع السورية، بدء دخول قوات الجيش إلى مدينة السويداء، بالتزامن مع استمرار القصف على الأحياء المدنية، دون وقف لإطلاق النار.
كيف اندلعت أحداث السويداء؟
تشهد محافظة السويداء جنوبي سوريا أحداثاً دامية، انطلقت شرارتها قبل أيام، على إثر حادثة سلب وقعت على اتسترداد دمشق – السويداء، تبعها اشتباكات بين البدو في محيط المحافظة، والفصائل المسلحة الدرزية.
وامتدت حدة الاشتباكات نحو مشارف مدينة السويداء، منذ أيام، بالتزامن مع وفود فصائل مسلحة متفلتة لدعم عشائر البدو في مواجهاتهم مع الفصائل الدرزية.
وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في الساعات الماضية إلى بدء القوات الحكومية السورية عملية الدخول إلى مدينة السويداء وسط معلومات تشير عن تقدمها، بالتزامن مع اندلاع اشتباكات على أطراف المدينة، وقصف مركز يستهدف الأحياء السكنية منذ منتصف ليل الاثنين الثلاثاء.
وأضاف المرصد أنّ دخول القوات ترافق مع سقوط قذائف هاون وعدد من الصواريخ على الأحياء السكنية في مدينة السويداء مصدرها قوات الجيش السوري.
وارتفعت حصيلة الضحايا جراء الاشتباكات المسلحة والقصف المتبادل في محافظة السويداء منذ صباح الأحد 13 تموز، إلى 102 قتيلاً، بينهم طفلين وسيدتين، وهم: 61 من أبناء السويداء بينهم طفلين وسيدتين، و18 من بدو السويداء، و16 من وزارة الدفاع، و7 مجهولي الهوية يرتدون الزي العسكري بالإضافة إلى عشرات الجرحى، بينهم أطفال بحالات حرجة.
