في ليلة موسيقية طال انتظارها ضمن «مهرجانات البترون» لهذا العام، أحيا المغني الفلسطيني الشاب سانت ليفانت حفلة في ميناء الصيادين، وسط تفاعل حماسي من الجمهور اللبناني والعربي. لكن الحفلة لم تخلُ من لحظات مفصلية أثارت النقاش، وأعادت طرح الأسئلة حول التناقض بين الخطاب والممارسة.
لحظة العلم الفلسطيني: صمتٌ تحوّل إلى موقف
بينما كانت الأغاني تتوالى وسط موجات من التصفيق، قام أحد المنظمين بسحب العلم الفلسطيني من أحد الحاضرين عنوة. التصرّف، الذي تم توثيقه بالفيديو، أثار حفيظة سانت ليفانت، الذي أوقف العرض موقتاً، وتوجّه إلى المنظّمين قائلاً: «لماذا أخذت العلم الفلسطيني؟ هل هو ممنوع؟». لتنطلق بعدها هتافات الجمهور: «فلسطين حرة، حرة».
رفض سانت ليفانت الاستمرار في الغناء حتى أُعيد العلم إلى صاحبه، معتبراً ما حصل «مهيناً ومحرجاً». وأضاف: «إذا كان رفع العلم الفلسطيني ممنوعاً، فأنا أعتذر، ولا يمكنني إكمال الحفلة بهذا الشكل».
التناقض: من الكوفية إلى Adidas
اختار سانت ليفانت الظهور في الحفلة مرتدياً أزياء من علامة Adidas. وللمفارقة، فإن Adidas مدرجة ضمن قوائم المقاطعة العالمية لدعمها العلني للعدو الإسرائيلي.
وفق بيانات من مؤسسات داعمة لحملة المقاطعو، فإن Adidas متورطة في دعم وتمويل أنشطة رياضية إسرائيلية، تحديداً مع فرق تنشط في المستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية، ما يجعل ارتداء منتجاتها بمثابة تجاهل لتوصيات الحملة، التي طالما دعمها فنانون فلسطينيون وعرب. فهل غاب عن ذهن سانت ليفانت، المدافع عن القضية، هذا التفصيل المهم؟
لا يمكن التقليل من أهمية ما فعله سانت ليفانت في لحظة سحب العلم الفلسطيني من يد أحد الجماهير، لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل أن قميص Adidas، ولو بدا بسيطاً، قد أضعف من قوّة تلك اللحظة بالنسبة لكثيرين. فالقضية الفلسطينية هي تلك المسافة الدقيقة بين النية والتجسيد، والتي تُفقد بعض الرسائل وضوحها عندما تتناقض التفاصيل.
