كانت السهرة التي أحيتها المطربة المصرية مي فاروق مساء السبت

كانت السهرة التي أحيتها المطربة المصرية مي فاروق مساء السبت ضمن «مهرجان قرطاج الدولي» سهرة الحنين بامتياز… حنين إلى زمن أمّ كلثوم في الذكرى الخمسين على رحيلها مع جمهور متنوّع تمتع برحلة عبر الزمن، مستحضراً سهرات «كوكب الشرق» وأغانيها. الملاحظ في السهرة كان إنصات الجمهور في ما يشبه الخشوع، فلا ضجيج ولا هواتف مضاءة. أنصت الجميع لصوت مي فاروق التي أطلّت على الخشبة بلباس أسود وتسريحة بسيطة مع فرقة موسيقية من التونسيين بقيادة المايسترو التونسي المقيم في باريس محمد الأسود.

كانت بداية السّهرة مع شريط وثائقي يلخّص الحفلة التي أحيتها «كوكب الشرق» في تونس في شهر أيّار (مايو)1968 ضمن جولة لدعم الجيش المصري بعد نكسة 1967، وهي السّهرة التي حضرها آنذاك الزعيم الحبيب بورقيبة.

تنوّعت الأغنيات من «الحب كلّه» و«غداً ألقاك»، و«على بلدي المحبوب»، و«الأطلال» و«فات الميعاد» و«هذه ليلتي» و«بعيد عنك» و«سيرة الحب» و«دارت الأيّام»، فيما نقل التلفزيون المصري سهرة مي فاروق في قرطاج، إلى جانب القناة الأولى للتلفزيون التونسي.

كانت السهرة ممتعة والجمهور من زمن آخر ، زمن العمالقة الذين أغنوا التراث الموسيقي العربي بروائع الألحان والكلمات. مع ذلك، لم يسلم حضور مي فاروق من النقد، فبعض الإعلاميين والفنانين تساءلوا عن جدوى برمجة مطربة تعيد إنتاج غيرها، معتبرين أنّ جمال الصوت وحده لا يشفع لها بأن تتصدّر المهرجانات التونسية والعربية مع صفر إنتاج. كما أشار آخرون إلى أنّه لو توفّر الإهتمام الذي حظيت به فاروق، لمطريات تونسيات، خصوصاً من جهة أمهر العازفين الذين رافقوها، لكانت السهرة أكثر متعة.

ومهما يكن من نقد، فإنّ سهرة مي فاروق تبقى من أنجح السهرات التي عاشها جمهور قرطاج، خصوصاً نوعيّة الجمهور الذي غصّت به مدارج المسرح الأثري. ولعلّ ما أكدّته هذه السهرة بأنّ جمهور الطرب الأصيل والغناء الجميل لم يمت ولم يندثر. وقد لاحظنا حضور نساء متقدّمات نسبياً في السّن حضرن السّهرة مع أحفادهن، فجمهور مي فاروق في تلك الأمسية انقسم إلى ثلاثة أجيال، وهذا نادراً ما يحدث في سهرة واحدة حقّقت الإجماع على الحنين وعلى متعة الطرب.

ضمن «مهرجان قرطاج الدولي» سهرة الحنين بامتياز

شاركها.