أغنية شبابية ملأت خيمة نازحين في مدينة غزة، فوق الألحان والتناغمات الهادئة، موسيقى ناعمة طفت في شوارع أصبحت أكثر انسجاماً مع إيقاع القنابل.

كان الأطفال يشاركون في درس قدمه مدرسون من معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى، والذين واصلوا التدريس من الخيام والمباني المدمرة حتى بعد أن أجبرهم القصف على التخلي عن المبنى الرئيسي للمدرسة.

«عندما أعزف أشعر وكأنني أطير بعيداً»، تقول ريفان القصاص، 15 عاماً، والتي بدأت تعلم العزف على العود وهي في التاسعة من عمرها. وتضيف، خلال حصة بكلية غزة التي تعرضت لقصف عنيف، إنها تأمل بالعزف خارج غزة يوما ما

تأسس معهد إدوارد سعيد في الضفة الغربية، وكان بمنزلة شريان حياة ثقافي لغزة منذ أن افتتح فرعاً هناك قبل 13 عاماً، حيث كان يدرس الموسيقى الكلاسيكية إلى جانب الأنواع الشعبية.

قبل اندلاع الحرب، كان الاحتلال يمنح أفضل الطلاب تصاريح خروج للسفر خارج غزة للعزف في أوركسترا فلسطين للشباب. وكان آخرون يعزفون داخل غزة. وبعد 22 شهراً من القصف، استشهد بعض الطلاب، ومن بينهم عازفة الكمان لبنى عليان (14 عاماً). وأصبح مبنى المدرسة القديم أطلالاً، انهارت الجدران وتناثرت الأنقاض في الغرف.. واختفى بيانو كبير.

الأسبوع الماضي، تجمع أكثر من 12 طالباً تحت خيمة للتدرب على الآلات الموسيقية التي نجت من التدمير، والغناء معاً.

غنى صبي: «لن تذبل ورقة التين فينا»، وهو سطر من رثاء شعبي عن الخسارة الفلسطينية عبر أجيال من النزوح منذ عام 1948.

تدربت ثلاث طالبات على عزف أغنية «أكمام خضراء» على الجيتار خارج الخيمة، بينما كانت مجموعة أخرى من الصبية تعزف إيقاعات على طبول يدوية.

قال فؤاد خضر، منسق الفصول التدريبية، إن آلات موسيقية قليلة نجت من التدمير، وقد اشترى معلمون بعض الآلات كما جرّبوا صنع آلاتهم الإيقاعية بأنفسهم من علب وحاويات فارغة

وقال المعهد الموسيقي أن 12 موسيقياً وثلاثة مدرسين للغناء يقومون بتدريس نحو 600 طالب في جنوب ووسط غزة.

ومع الدمار وندرة الطعام والمياه النظيفة، يقول الطلاب والمعلمون إنهم يضطرون للتغلب على ضعفهم الناجم عن نقص الغذاء لحضور الدروس. وتقول سارة السويركي (٢٠ عاماً)، إنها أحياناً لا تستطيع المشي إلى صفّي الموسيقى أسبوعياً بسبب الجوع والتعب.

ومع الدمار وندرة الطعام والمياه النظيفة، يقول الطلاب والمعلمون إنهم يضطرون للتغلب على ضعفهم الناجم عن نقص الغذاء لحضور الدروس. وتقول سارة السويركي (٢٠ عاماً)، إنها أحياناً لا تستطيع المشي إلى صفّي الموسيقى أسبوعياً بسبب الجوع والتعب.

في كلية غزة، جدرانها مثقوبة بندوب الشظايا، ونوافذها محطمة، تجلس ثلاث فتيات وصبي في حصة عزف على الجيتار. يقول معلمهم محمد أبومهدي (32 عاماً)، إنه يعتقد أن الموسيقى يمكن أن تساعد في الشفاء نفسياً من آلام القصف والفقدان والجوع.

وقال إسماعيل داود (45 عاماً)، مُدرّس العود: «إن الحرب سلبت الناس من إبداعهم وخيالهم، واختُصرت حياتهم في تأمين أساسيات الحياة كالطعام والماء. كانت العودة إلى الفنّ هروباً وتذكيراً بإنسانية أسمى».

شاركها.