قد تكون الأوعية الدموية في عضلات الساق علامة تحذيرية مبكّرة تنذر بالإصابة بقصور القلب الانبساطي، مما يبعث بالأمل لاكتشاف المرض مبكراً وتجنب حدوث تلف في القلب لا يمكن إصلاحه.
اكتشاف قصور القلب ليس بالأمر السهل، فيحتاج ذلك إلى تشخيص حالة القلب نفسه، وخاصة سماكة جدرانه أو تضخّم الأذين الأيسر، ومع ذلك لا تظهر هذه العلامات إلا في وقت متأخر.
وحتى العلامات التحذيرية المبكرة المتمثلة باكتشاف خلل وظائف الأوعية الدموية الدقيقة لا يمكن ملاحظتها ببساطة.
ولكن قد تكون الأوعية الدموية في عضلات الساقين نظام إنذار مبكر للكشف عن قصور القلب بحسب دراسة كندية حديثة.
اكتشف الباحثون أن الفئران التي تعاني من فشل القلب مع الحفاظ على جزء القذف (HFpEF) المرتبط بالسكري أو “قصور القلب الانبساطي” تعاني من مشاكل في تدفق الدم داخل عضلات الساق.
والنتائج الأهم في الدراسة بيّنت أن هذه المشاكل في الأوعية الدموية تظهر في وقت مبكر جداً وقبل حدوث أية أعراض أو مشاكل واضحة في القلب نفسه، مما يجعلها علامة تحذيرية مهمة جداً.
كيف يمكن تجنب تلف القلب غير القابل للإصلاح؟
يؤدي قصور القلب إلى إحداث ضرر دائم ببعض أجوائه وتكون غير قابلة للإصلاح أو الشفاء مجدداً، ولكن بفضل التقنية الجديدة يمكن تفادي هذه المخاطر.
فمن خلال عامل تباين يُحقن في الدم يمكن تصوير أدق التفاصيل والتغييرات التي تحصل في الدورة الدموية داخل الأوعية الدموية في عضلات الساق.
هذا الإجراء كان يُستخدم في السابق لفحص القلب، ولكن أظهر الباحثين أنه يمكن استخدام هذه التقنية لفحص الأوعية الدموية في الساقين، ما يؤدي إلى إجراء تشخيصات موثوقة يمكنها منع حدوث تلف القلب غير القابل للإصلاح.
وفي الأشهر القليلة الأولى بعد الإصابة بمرض السكري، أظهرت ذكور الفئران زيادة في تضيق الأوعية الدموية، بينما أظهرت الإناث أنماطاً أقل وضوحاً.
ولفهم المزيد يخطط الباحثون لإجراء تجاربهم السريرية على البشر لمعرفة فيما إذا كان بالإمكان استخدام هذه الطريقة من التشخيص في كشف قصور القلب في وقت أبكر.
قصور القلب الانبساطي هو الأكثر شيوعاً
قصور القلب هو متلازمة سريرية معقدة للغاية، تُصيب بين 1 و 3 بالمئة من سكان العالم بحسب المكتبة الوطنية للطب، وهو السبب الرئيسي للعديد من أمراض القلب والأوعية الدموية التي تُضعف بنية البطين ووظيفته لدرجة تجعل من القلب عاجزاً عن ضخ الدم لتلبية احتياجات الجسم.
وقصور القلب مع الحفاظ على نسبة القذف (HFpEF)، المعروف باسم قصور القلب الانبساطي يشكّل ما لا يقل عن 50 بالمئة من جميع تشخيصات قصور القلب، ومع أن علامات وأعراض هذا المرض تشبه علامات وأعراض فئات قصور القلب الأخرى، إلا أن العمليات المرضية الفيزيولوجية الكامنة وعوامل الخطر تختلف اختلافاً كبيراً. ويعاني مرضىقصور القلب الانبساطي من معدلات وفاة مرتفعة، ونوعية حياة منخفضة، وتكلفة علاجية عالية على النظام الصحي.