حسمت الجامعة اللبنانية، ومعها قيادة الجيش اللبناني، الجدل، عبر إقرار إنشاء فرع الجامعة اللبنانية في ضهر حلبا بجانب مستشفى حلبا الحكومي.

حفل وضع حجر الأساس للجامعة اللبنانية والمستشفى العسكري في عكار (الجيش اللبناني)
حفل وضع حجر الأساس للجامعة اللبنانية والمستشفى العسكري في عكار (الجيش اللبناني)

بعد سنوات من الإجحاف والأخذ والردّ والخطاب الطائفي التحريضي، بما يتعلّق بموضوع إنشاء فرع للجامعة اللبنانية في محافظة عكار، وفي خطوة وضعت حدّاً للجدل القائم حول المكان المناسب لإنشاء الجامعة، بين الأصوات المطالِبة بإنشائها في منطقة العبدة وبين تلك الداعية لاختيار مكان وسطي مناسب بعيداً عن زحمة السير الخانقة والضغط السكاني في منطقة العبدة ـ ببنين، خصوصاً في ظلّ التوترات الأمنية المستمرّة في تلك المنطقة وإطلاق النار المتكرّر بشكل يومي، حُسم الأمر.

إذ حسمت الجامعة اللبنانية، ومعها قيادة الجيش اللبناني، الجدل، وذلك عبر إقرار إنشاء فرع الجامعة اللبنانية في ضهر حلبا بجانب مستشفى حلبا الحكومي، الأمر الذي دفع نواب عكار إلى فضّ الخلاف والرضوخ للأمر الواقع، خصوصاً بعد موافقتهم على تحكيم لجنة علمية متخصّصة، والتي رفعت تقريرها بعدم إمكانية القبول بموقع العبدة، وإقرار إنشائها بجانب المستشفى العسكري في الأرض التابعة للجيش اللبناني، والتي قدّمها العماد رودولف هيكل كهبة للجامعة اللبنانية.

ومع وضع حجر الأساس صباح اليوم، من المفترض أن تنتهي الخلافات وتصبح من الماضي، وأن تنطلق عجلة الإنماء مع الإسراع في تشييد المبنى، لحلّ مشكلة الآلاف من طلاب عكار الذين يتكبّدون يوميّاً عناء الانتقال إلى الفرع الثالث في القبة – طرابلس، كما أنّ عدداً لا يُستهان به يقصد مدينة بيروت للتّسجيل في كلّياتها، الأمر الذي يرتّب أعباء مالية كبيرة.

  • إقرار إنشاء فرع الجامعة اللبنانية في ضهر حلبا (الجيش اللبناني)
    إقرار إنشاء فرع الجامعة اللبنانية في ضهر حلبا (الجيش اللبناني)

وكذلك الأمر بالنسبة إلى إنشاء مستشفى عسكري في المحافظة، التي تُعدّ خزّاناً للمؤسسة العسكرية. فافتتاح مستشفى عسكري هو بمثابة تكريم لعائلات العسكريين ولشهداء الجيش، ويحمل رسالة وطنية واضحة مفادها أنّ الجيش لا يخدم فقط في ساحات المعارك، بل أيضاً في خدمة الإنسان اللبناني حيثما كان. كما يُعدّ هذا المشروع تطبيقاً عمليّاً لمبدأ الإنماء المتوازن الذي نص عليه الدستور اللبناني، وهو أحد المفاتيح الأساسية لبناء دولة عادلة وشاملة.

وللمناسبة، أقيم احتفال حاشد في باحة مستشفى عبد الله الراسي الحكومي، بحضور قائد الجيش، رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران، مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا، مطران عكار للروم الكاثوليك باسيليوس منصور، والنواب: أسعد درغام، محمد يحيى، محمد سليمان، وليد البعريني، سجيع عطية، جيمي جبور، وأحمد رستم، إضافة إلى محافظ عكار عماد لبكي، وعدد من الفعاليات السياسية والأمنية، ورؤساء الاتّحادات والبلديات.

هيكل: بداية فعليّة لمسار إنمائي تنموي طويل

وألقى قائد الجيش كلمةً شدّد خلالها على أنّ المؤسسة العسكرية تضع العمل الإنمائي في صلب أولويّاتها، من منطلق مسؤوليتها الاجتماعية والوطنية تجاه العسكريين وعائلاتهم، وخاصةً في المناطق التي قدّمت الكثير، مثل محافظة عكار.

وقال: «هذه الخطوة هي جزء من واجبنا في الوقوف إلى جانب أهلنا، وتخفيف الأعباء عنهم».

وأكّد العماد أنّ الشباب العكاري لطالما أثبتوا انتماءهم الوطني والتزامهم بخدمة الوطن، مضيفاً أنّ «العِلم هو زاد الشباب، والجامعة اللبنانية هي المصدر الأساسي لهذا الزّاد»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أهمية الطبابة العسكرية «كعصب الجيش»، لما توفّره من رعاية صحية للعسكريين وعائلاتهم.

  • هيكل: هذه الخطوة هي جزء من واجبنا في الوقوف إلى جانب أهلنا (الجيش اللبناني)
    هيكل: هذه الخطوة هي جزء من واجبنا في الوقوف إلى جانب أهلنا (الجيش اللبناني)

واختتم كلمته بالإشارة إلى أنّ وضع حجر الأساس لهذين المشروعين ليس مجرد إجراء رمزي، بل هو بداية فعلية لمسار إنمائي تنموي طويل، يأمل أن ينعكس إيجاباً على أبناء المنطقة، ويكون «ردّاً للجميل لما قدّمته عكار للبنان وجيشه».

زكريا: لنبذ الفتن ودفن الأحقاد

من جهته، ألقى المفتي زكريا كلمة شدد خلالها على أهمية الحدث، متوجّهاً بالشكر إلى الجميع ممّن ساهموا وعملوا ليصبح هذا المشروع حقيقة، داعياً إلى نبذ الفتن ودفن الأحقاد وتجاوز الخلافات، وطالب بأن تنال المحافظة حصّتها من المشاريع الإنمائية، خصوصاً تشغيل مطار الشهيد رنيه معوض في القليعات، مقدّراً ومنوّهاً بتضحيات الجيش اللبناني.

وفي السياق نفسه، شدّد المطران منصور على أهمية عكار، وضرورة تعزيز المشاريع الإنمائية.

  • درغام: تمكّنا من تصحيح مسار الأمور ووضعها في نصابها الصحيح (الجيش اللبناني)
    درغام: تمكّنا من تصحيح مسار الأمور ووضعها في نصابها الصحيح (الجيش اللبناني)

بدوره، شدّد بدران على أهمية ودور الجامعة الوطنية اللبنانية، مؤكّداً أنّ حدث اليوم سيُعمّم في مختلف المناطق اللبنانية، وتوجّه بالشكر إلى قائد الجيش على الدعم والتعاون وتقديم الأرض المخصّذصة لبناء الجامعة.

درغام: فخورون بهذا الإنجاز

أمّا النائب أسعد درغام فأشار إلى أهمية الحدث الإنمائي الذي نحتفل به اليوم، لجهة وضع حجر الأساس لفرع الجامعة اللبنانية وللمستشفى العسكري في عكار، وهما المشروعان الحيويان اللذان وُعد بهما منذ العام 2018، مؤكّداً: «نحن فخورون بهذا الإنجاز الذي أتى بعد جهود مضنية وسنوات من المتابعة، تمكّنا خلالها من تصحيح م

شاركها.