ينفّذ الاحتلال عملية إزاحة بالنار في غزة عبر الهدم والمجازر والتطويق، محاولاً فرض نزوح جماعي، فيما يرفض الأهالي الاستجابة لأوامر الإخلاء التي يبثّها العدو

غزة | يواصل جيش الاحتلال عملية إزاحة سكان مدينة غزة بالنار، بعدما اتّضح له أن نسبة انصياع السكان لأوامر الإخلاء التي تلقيها المحلّقات، ويجري بثّها على مدار الساعة على هواتف المواطنين، وعلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، تقارب الصفر. فالتجربة أثبتت للغزّيين أن من يخرج من بيته لن يعود إليه بالسهولة نفسها، وقد جرّبوا أهوال 15 شهراً من النزوح المذلّ في جنوب القطاع ووسطه.
وعليه لم يُسجّل منذ بداية العملية الإسرائيلية، خروج طوعي في أيّ من مناطق التوغّل. وفي عملية الإزاحة تلك، يوظّف جيش الاحتلال أدوات قتل رخيصة الثمن وواسعة التأثير، من مثل طائرات «الكوادكابتر» التي تطلق القنابل والرصاص، والعربات المفخّخة، التي استطاعت شقّ طريق من الخراب إلى عمق حي الشيخ رضوان، حيث وصلت الدبابات الإسرائيلية، أمس، إلى قلب الحي الذي يحاذي المدينة من الجهة الشمالية.
وتمركزت إحدى هذه الآليات بالقرب من مسجد سعيد صيام ومربّع البركة، ما يعني أن عملية الدخول إلى عمق المدينة وصلت إلى مراحل متقدّمة؛ إذ تقطع دبابات الاحتلال بالنار شارع الجلاء الرئيسي الذي يربط حي الرمال بالأحياء الشمالية الشرقية والغربية للمدينة. وتعني السيطرة على «الجلاء»، شطر أحياء غزة إلى جزءين، شرقي تجري عملية تدميره وهدمه على قدم وساق، وغربي يتركّز فيه نحو مليون نازح يرفضون مغادرته.
وفي الوقت الحالي، تتعرّض المناطق الشرقية لحي الشيخ رضوان لعملية هدم ممنهجة؛ إذ دمّر جيش الاحتلال طوال الأسبوعين الماضيين بواسطة العربات المفخّخة كتلة عمرانية واسعة في حيَّي الزرقا وأبو إسكندر، واستطاع شقّ طريق وسط الخراب أدخل عبره آليات هندسية بدأت بعمليات الهدم الشامل. وتعمل تلك الدبابات تحت غطاء ناري مكثّف، حيث تتعرّض باقي مناطق الشيخ رضوان ومنها الشوارع الأول والثاني والثالث، وقلب الحي، لقصف وإطلاق نار مكثّف، يهدف إلى حمل السكان على إخلاء منازلهم بدافع انعدام الأمان وتبدّد أي فرصة للبقاء.