بدأت محاكمة الطبيب الفرنسي فريديريك بيشيه، البالغ من العمر 53 عامًا، المتهم بتسميم 30 مريضًا من الأطفال والبالغين بين سن 4 و89 عامًا، وأدت إلى وفاة 12 منهم، في مدينة بيسانسون حيث عمل خلال الفترة بين 2008 و2017. وقد أثارت القضية صدمة واسعة في الأوساط الطبية والقانونية الفرنسية.
وأصغر ضحية يشتبه في تعرضها للتسميم تبلغ 4 سنوات، وقد نجت بعد تعرضها لنوبتين قلبيتين أثناء عملية استئصال اللوزتين، بينما أكبر ضحية تبلغ 89 عامًا.
وتأتي المحاكمة بعد تحقيق دام 8 سنوات شمل فحص أكثر من 70 تقريرًا عن “حوادث خطيرة غير متوقعة” خلال العمليات الجراحية، تضمنت حالات وفاة وسكتات قلبية مفاجئة. وكشفت التحقيقات أن بيشيه كان يشتبه بتلاعبه بأكياس الأدوية الخاصة بزملائه، بما في ذلك الباراسيتامول ومعدات التخدير، لإحداث حالات طارئة يمكنه التدخل فيها ليبرز مهاراته ويضع زملاءه في موقف محرج أمام المرضى.
وقد نفى بيشيه جميع التهم الموجهة إليه، مؤكّدًا أنه يمتلك “حججًا قوية” للدفاع عن نفسه، مضيفًا لإحدى القنوات الإذاعية: “يجب وضع كل الأوراق على الطاولة”. وفي المقابل، وصف المدعي العام إتيان مانتو هذه القضية بأنها “غير مسبوقة في التاريخ القانوني الفرنسي”، مؤكدًا أن ما اتهم به بيشيه يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن المرضى وثقة المجتمع الطبي.
ويُواجه بيشيه عقوبة السجن المؤبد في حال إدانته، وهو حاليًا تحت إشراف قضائي بديل للاحتجاز التحفظي. ولم يمارس الطب منذ عام 2017، رغم السماح له بالعودة للعمل في 2023 بشرط عدم التعامل مع المرضى مباشرة.
وتم فتح التحقيق بعد تسجيل عدة حالات سكتات قلبية مريبة خلال عمليات جراحية لمرضى منخفضي المخاطر، وقد أكد المدعي العام أن بيشيه كان يسعى لإلحاق الضرر بزملائه من خلال تصرفاته، بينما يحاول الدفاع إثبات أن الأمر مجرد “أخطاء طبية”.