عربة دفاع جوي اس 400 في تركيا© AP/Turkish Defense Ministry

أفاد مصدران استخباراتيان غربيان لصحيفة “جيورزاليم بوست” يوم الخميس بأن تركيا تحاول نشر رادارات على الأراضي السورية في الأسابيع الأخيرة.

وبحسب المصادر، فإن هذه الرادارات قادرة على رصد الحركة الجوية الإسرائيلية فوق سوريا بدقة، ما يُضعف قدرة تل أبيب على تنفيذ غارات، خصوصاً تلك التي تستهدف إيران عبر الأجواء السورية، وهو ممرٌّ استراتيجي لم تعد إسرائيل قادرة على استخدامه بحرية كما في الماضي.

ومنذ سقوط نظام الأسدشنّ الجيش الإسرائيلي سلسلة ضربات استباقية طالت قواعد عسكرية سورية جوية وبحرية، أبرزها قاعدة تي-4 الجوية، خشية أن تحوّلها أنقرة إلى منصّات دائمة لطائراتها المسيرة.

ونقلت مصادر أمنية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن إنشاء قاعدة جوية تركية “يمثّل انتهاكاً صريحاً لحرية العمل الإسرائيلي”، مشدداً على أن القصف جاء “لإرسال رسالة واضحة: لن نسمح بأي تقييد لسيطرتنا الجوية”.

ويرى مراقبون أن جذور هذا التوتر لا تنحصر في التنافس على النفوذ وحسب، بل تمتد إلى رؤى متعارضة حول الدور الإقليمي لكل طرف في مرحلة ما بعد الأسد، وارتباط ذلك بحسابات جيوسياسية واعتبارات داخلية لا تقل تعقيداً.

ردّ أنقرة: اتهامات متبادلة ورفض للهيمنة

وفي أبريل الماضي، دعت تركيا إسرائيل إلى “الانسحاب من سوريا والكف عن عرقلة جهود إرساء الاستقرار هناك”.

وقالت وزارة الخارجية في أنقرة إن إسرائيل “أصبحت أكبر تهديد للأمن في المنطقة”، ووصفت سياساتها بأنها “مزعزعة للاستقرار الاستراتيجي، تسبب الفوضى وتغذي الإرهاب”.

وصرّح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال مقابلة صحفية على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في بروكسل، أن بلاده “لا تريد أي مواجهة مع إسرائيل في سوريا”، مضيفاً أن “تصرفات إسرائيل في سوريا تمهد الطريق لعدم استقرار المنطقة في المستقبل”.

توسع ميداني ورسائل لا تُخطئها العين

وعلى الأرض، تستمر التوغلات للقوات الإسرائيلية في المنطقة العازلة بهضبة الجولان، وأجرت عمليات تجريف في ريف القنيطرة، وأنشأت، اليوم الخميس، غرفاً مسبقة الصنع في تل أحمر.

وبحسب مراقبين فإن إسرائيل تخشى من سطوة أنقرة على دمشق، وتعمل على فرض وجود دائم في جنوب غرب البلاد، تحت ذريعة حماية الأقلية الدرزية، فيما تضغط على واشنطن لعدم دعم أي تقوية للجيش السوري الجديد.

وقبل أيام، وجّه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رسالة مباشرة إلى تركيا خلال مؤتمر صحفي، قال فيها: “أوجه كلامي إلى من يظنون أنهم قادرون على إعادة بناء إمبراطوريتهم فوق أراضينا: انسوا هذا. لن يحدث أبداً. تعاوننا يعزز من قدرتنا على الدفاع عن أنفسنا”.

ومن جهته، رفض وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس الجهود الدبلوماسية التي ترعاها الولايات المتحدة للتوصل إلى ترتيب بين إسرائيل وسوريا، قائلاً: “نحن لا نثق بأحد… لا اتفاق”، ومؤكداً أن إسرائيل “لن تنسحب ولو مليمتراً واحداً من سوريا”.

شاركها.