مع تراجع الآمال في نجاح التحركات الدبلوماسية الرامية إلى التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، يبدو أن سيناريو دخول القوات البرّية الأميركية إلى إيران يكتسب زخماً متزايداً؛ وهو السيناريو الذي تؤكد طهران أنها «مستعدّة» له. وكانت دخلت المواجهة مرحلة جديدة، منذ الجمعة الماضي، مع شنّ إسرائيل هجمات استهدفت مصانع إنتاج الصلب في إيران في محافظتَي أصفهان وخوزستان، إضافة إلى استهداف عدة مدن صناعية وعدد من الجامعات الصناعية، من بينها جامعة العلم والصناعة في طهران وجامعة أصفهان الصناعية. في المقابل، استهدفت إيران مصنعاً كيميائياً في بئر السبع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما أدى إلى حريق كبير فيه، وبروز مخاوف من تسرّب مواد خطرة دفعت إلى إخلاء المستوطنين في محيطه. كما استهدفت مصنعَين لإنتاج الألمنيوم في كلّ من الإمارات والبحرين. وتعيد هذه التطورات طرح مخاطر انزلاق الصراع إلى حرب تستهدف البنى التحتية على مستوى المنطقة بأسرها، وما قد يترتّب على ذلك من تداعيات واسعة على جميع الأطراف. ويشير استهداف البنى التحتية الصناعية في إيران إلى أن الهدف الرئيس لإسرائيل والولايات المتحدة يتجاوز مجرّد إضعاف القدرة العسكرية الإيرانية أو حتى إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، ليصل إلى تحويل إيران إلى دولة فاشلة، يكون شاغلها الرئيس مستقبلاً أزماتها الداخلية وتكاليف إعادة الإعمار، بما يمنعها من التفكير في حيازة أيّ نفوذ أو قوة في المنطقة. ويأتي هذا الهدف في سياق السعي إلى تكريس إسرائيل كقوة مهيمنة على الشرق الأوسط، في حين ترى إيران أن الخيار الوحيد المتاح أمامها هو المقاومة وفرض أكبر قدر ممكن من التكاليف على الطرف المقابل.

المصدر: الاخبار اللبنانية

شاركها.