رجل يحمل صورة للزعيم الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي فيما يتم إحراق علمي الولايات المتحدة وإسرائيل بينما يتجمع الناس بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الحرب على إيران في طهران يوم الأربعاء. صورة من وكالة أنباء غرب آسيا حصلت عليها رويترز من طرف ثالث.© Thomson Reuters

واشنطن/دبي/تل أبيب/بيروت 8 أبريل نيسان (رويترز) – تحول الارتياح الذي ساد بعد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران إلى قلق اليوم الأربعاء بسبب استمرار القتال في أنحاء المنطقة، إذ نفذت إسرائيل أكبر هجماتها حتى الآن على  لبنان، في حين قصفت إيران منشآت نفطية في دول الخليج المجاورة.

شخصان يقفان في موقع الغارة الإسرائيلية في منطقة المزرعة في بيروت بلبنان يوم الأربعاء . تصوير: يارا ناردي – رويترز© Thomson Reuters

وارتفعت أسواق المال العالمية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الاتفاق في وقت متأخر من مساء أمس الثلاثاء، قبل ساعتين من المهلة التي حددها لإيران لفتح مضيق هرمز أو تعريض “حضارتها بأكملها” للدمار.

طائرة مسيرة تحلق في أعقاب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في لبنان ، كما يظهر من بعبدا يوم الأربعاء . تصوير: راغد واكد – رويترز© Thomson Reuters

لكن حتى مع توقف إسرائيل عن هجماتها على إيران، صعدت حربها في لبنان، وشنت ما وصفته بأكبر غاراتها حتى الآن، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان فوق بيروت وانهيار المباني.

وقال وزير الصحة اللبناني إن الهجمات الإسرائيلية أسفرت عن سقوط مئات الجرحى. وقال سكان إن الهجمات وقعت دون الإنذارات المعتادة للمدنيين بالإخلاء.

ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مصدر لم تكشف هويته تحذيرا بأن طهران ستنسحب من وقف إطلاق النار إذا تواصلت الهجمات على لبنان.

وبعد فترة من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، أبلغت الكويت والإمارات والبحرين عن هجمات إيرانية جديدة بالصواريخ والطائرات المسيرة، استهدف عدد منها بنية تحتية حيوية للنفط والطاقة وتحلية المياه في المنطقة.

وقال مصدر في قطاع النفط لرويترز إن إيران هاجمت خط أنابيب النفط السعودي الضخم الممتد من الشرق إلى الغرب إلى البحر الأحمر بعد ساعات فقط من التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار. وهذا الخط هو المسار الرئيسي الذي يمكن من  خلاله نقل شحنات من النفط بعيدا عن الاعتماد على المضيق المغلق.

* محادثات محتملة في باكستان

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إنه وجه دعوة إلى الوفدين الإيراني والأمريكي للاجتماع في إسلام اباد يوم الجمعة، مضيفا أن الرئيس الإيراني أكد مشاركته في هذه المحادثات.

أشخاص يهتفون بشعارات أثناء احتشادهم بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الحرب الإيرانية في طهران يوم الأربعاء. صورة من وكالة أنباء غرب آسيا حصلت عليها رويترز من طرف ثالث.© Thomson Reuters

ونظرا إلى مقتل عدد من القادة السياسيين الإيرانيين المخضرمين خلال الحرب، من المتوقع أن يترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان والقائد السابق للحرس الثوري محمد باقر قاليباف، يرافقه وزير الخارجية عباس عراقجي.

وقال ترامب لصحيفة نيويورك بوست إن محادثات مباشرة مع إيران ستنعقد قريبا، لكنه أشار إلى أن نائبه جيه. دي فانس قد لا يحضر لأسباب أمنية، وهو ما يناقض التقارير الإعلامية التي أفادت بأن فانس سيرأس الوفد الأمريكي.

أشخاص يحتشدون عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الحرب على إيران في طهران يوم الأربعاء. صورة من وكالة أنباء غرب آسيا حصلت عليها رويترز من طرف ثالث.© Thomson Reuters

ورغم المخاوف بشأن استدامة وقف إطلاق النار، انخفض سعر خام برنت، الذي ارتفع بأكثر من 50 بالمئة منذ بدء الحرب، بنحو 15 بالمئة خلال اليوم، ليصل إلى 94.50 دولار للبرميل عند الساعة 1440 بتوقيت جرينتش.

أشخاص يهتفون بشعارات أثناء تجمعهم بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الحرب على إيران في طهران يوم الأربعاء. صورة من وكالة أنباء غرب آسيا حصلت عليها رويترز من طرف ثالث.© Thomson Reuters

وارتفعت الأسهم الأمريكية إلى أعلى مستوياتها في شهر لتنضم إلى موجة انتعاش عالمية.

ورغم إعلان كل من الولايات المتحدة وإيران النصر ظلت الخلافات الرئيسية بينهما دون حل، إذ يتمسك كل طرف بمطالب مختلفة بشأن اتفاق سلام محتمل قد يشكل مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة.

ولا يزال مضيق هرمز مغلقا. وقال مسؤول إيراني كبير شارك في المحادثات لرويترز إن طهران قد تفتح مضيق هرمز غدا الخميس أو يوم الجمعة قبل محادثات السلام.

إلا أن أي فتح للمضيق سيكون مشروطا باتفاق على إطار لوقف إطلاق النار وسيكون محدودا، إذ لا تزال السفن بحاجة إلى إذن من  طهران للمرور.

وفي سلسلة من المنشورات على الإنترنت صباح اليوم الأربعاء، أعلن ترامب فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 50 بالمئة على جميع السلع من أي دولة تزود ​​إيران بالأسلحة. وأصر على أن إيران شهدت “تغييرا في النظام” وأنها ستوافق على عدم تخصيب اليورانيوم، الذي يمكن استخدامه في الرؤوس الحربية النووية.

أشخاص يتجمعون بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الحرب الإيرانية في طهران يوم الأربعاء. صورة من وكالة أنباء غرب آسيا حصلت عليها رويترز من طرف ثالث.© Thomson Reuters

وقال ترامب “ستقوم الولايات المتحدة، بالتعاون مع إيران، باستخراج كل الغبار النووي المدفون في أعماق الأرض وإزالته”.

وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث إن واشنطن حققت نصرا عسكريا حاسما، وإن برنامج الصواريخ الإيراني دُمر فعليا.

* بقاء النظام الحاكم في إيران

خرجت حشود إلى شوارع إيران خلال الليل للاحتفال، ورفعوا الأعلام الإيرانية وأحرقوا أعلام الولايات المتحدة وإسرائيل. لكن يسود أيضا قلق من عدم صمود الاتفاق.

وقال الموظف الحكومي علي رضا (29 عاما) في طهران لرويترز عبر الهاتف “لن تسمح إسرائيل للدبلوماسية بأن تنجح، وقد يغير ترامب رأيه غدا. لكن على الأقل يمكننا النوم الليلة دون هجمات”.

رجل يحمل صورة للزعيم الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي بينما يحتشد الناس بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الحرب على ايران في طهران يوم الأربعاء. صورة من وكالة أنباء غرب آسيا حصلت عليها رويترز من طرف ثالث.© Thomson Reuters

وفي 28 فبراير شباط شن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحرب وقالا حينها إنهما يسعيان إلى منع إيران من بسط نفوذها خارج حدودها، وإنهاء برنامجها النووي، وتهيئة الظروف للإيرانيين للإطاحة بحكامهم.

مجسم للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وخريطة تظهر مضيق هرمز في صورة توضيحية التقطت يوم 26 مارس آذار 2026. تصوير: دادو روفيتش – رويترز© Thomson Reuters

لكن إيران تحتفظ حتى الآن بمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب الذي يقترب من الدرجة المطلوبة لصنع أسلحة نووية، وبقدرتها على ضرب الدول المجاورة بالصواريخ والطائرات المسيرة. وصمدت القيادة الدينية، التي واجهت انتفاضة شعبية قبل أشهر، في وجه هجوم القوة العظمى دون أي مؤشر على معارضة داخلية.

وبرهنت طهران على قدرتها على قطع إمدادات الطاقة في الخليج رغم الوجود العسكري الأمريكي الضخم الذي ترسخ في المنطقة على مدى عقود، مما قد يعيد تشكيل ميزان القوى في الخليج لسنوات.

وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في بيان “مُني العدو، في حربه الجائرة الإجرامية غير المشروعة على الأمة الإيرانية، بهزيمة تاريخية ساحقة لا يمكن إنكارها”.

وذكر مكتب نتنياهو أن إسرائيل أيدت قرار تعليق الهجمات على إيران أسبوعين. لكن  من المرجح أن يُنظر إلى الاتفاق على أنه ضربة للزعيم الإسرائيلي الذي قال مرارا إنه يريد سقوط حكام إيران.

وكتب يائير جولان، نائب رئيس أركان الجيش السابق، على منصة إكس أن النتيجة “فشل ذريع عرّض أمن إسرائيل للخطر”.

وأضاف “لم يتم تدمير البرنامج النووي. ولا يزال التهديد الباليستي قائما. النظام لا يزال قائما، بل إنه سيخرج من هذه  الحرب أقوى”.

شاركها.