في كل نافذة انتقالات صيفية كانت أم شتوية، تبحث الأندية عن لاعبين من أجل تغطية المراكز التي تكون بحاجة ماسة إليها، من خلال التعاقد مع لاعبين قادرين على سد هذه الفجوة.
وتلجأ هذه الأندية في كثير من الأحيان إلى صيغة التعاقد مع هؤلاء اللاعبين على سبيل الإعارة، خاصة تلك التي ربما تعاني من أزمات مالية، أو تبحث عن حلول مؤقتة إلى حين عودة لاعبيها الأساسيين المُصابين في الموسم التالي.
وليس ذلك فحسب، فالإعارة تُعد أيضًا مساحة للاعبين للهروب من دكة البدلاء أو فرصة لخوض تجربة جديدة في طريق إعادة اكتشاف الذات، واستعادة ثقة ربما كانت في طريقها إلى الضياع.
لاعبون معارون تألقوا مع أنديتهم
موسم 2025-2026 لم يشذ عن هذه القاعدة، فقد أُبرمت فيه العديد من صفقات الإعارة التي قلبت المعادلة تمامًا، وأثبتت كأنها بمثابة القطعة المفقودة التي غيّرت شكل الفرق التي انتقلت إليها.
وذهبت تلك الصفقات إلى أبعد من ذلك من خلال صنع الفارق بشكل واضح، سواء بتسجيل أهداف هامة للغاية أو بتمريرات حاسمة في أكبر المباريات.
تألّق هذه الصفقات في الموسم الحالي، فرض أسئلة كثيرة أهمها: هل كانت مجرد تعاقدات مؤقتة؟ أم بداية للاعبين يصعب التفريط بهم؟
وغالبًا تكون إجابة هذه الأسئلة لدى الأطراف المعنية بدءًا من اللاعب نفسه مرورًا بالأندية ذات العلاقة، سواء بتحويل الصفقة إلى عقد دائم أو بعودة اللاعب إلى ناديه الأول، وذلك بعد مفاوضات يبحث فيها كل طرف عن مصلحته حتى الوصول إلى نقطة التقاء.
وفي السطور التالية نُلقي نظرة على لاعبين مُعارين حققوا نجاحًا مبهرًا مع أنديتهم الجديدة بالموسم الحالي الذي يشارف على الانتهاء:
الإكوادوري بييرو هينكابي
بعد أيام قليلة من انطلاق الموسم الحالي أعلن أرسنال تعاقده مع هينكابي من باير ليفركوزن الألماني على سبيل الإعارة لموسم واحد مع خيار الشراء النهائي، بعدما رأى فيه المدرب ميكيل أرتيتا لاعبًا متعدد المراكز، إذ يجيد اللعب في قلب الدفاع والظهير الأيسر.
وشارك هينكابي مع أرسنال في 37 مباراة هذا الموسم 34 منها بالدوري الإنجليزي وفيها ساهم بـ3 أهداف (سجل واحدًا وصنع اثنين)، والآن يقترب مع “الغانرز” من تحقيق ثنائية غير مسبوقة في تاريخ النادي، إذ يتصدر ترتيب الدوري الإنجليزي بفارق نقطتين عن مانشستر سيتي، قبل جولتين من النهاية كما بلغ المباراة النهائية لدوري الأبطال.

ولم ينتظر أرتيتا نهاية الموسم لحسم مصير هينكابي، إذ قرّر شراء عقد اللاعب بشكل نهائي مقابل 52 مليون يورو (نحو 56 مليون دولار) وفق بيانات “ترانسفير ماركت”.
الإنجليزي ماركوس راشفورد
هرب اللاعب الإنجليزي من جحيم مانشستر يونايتد، بعدما دخل في خلافات حادة مع المدرب السابق روبن أموريم ما دفعه إلى الخروج من ناديه الأم حتى لو على سبيل الإعارة.
على الجهة المقابلة وجد برشلونة الذي يعاني من أزمة اقتصادية معروفة، في راشفورد فرصة لتعزيز الجهة اليسرى خاصة في ظل عدم قدرة إدارته على الإنفاق، فلجأ إلى صيغة استعارة اللاعب مع خيار الشراء في نهاية الموسم مقابل 30 مليون يورو (نحو 32 مليون دولار).

ورغم الجدل الإعلامي حول نتائج هذه الصفقة وما قدّمه راشفورد خلال الموسم خاصة في المباريات الحاسمة، إلا أن أرقامه الشخصية تبدو رائعة للغاية إذ سجل 14 هدفًا آخرها في الكلاسيكو الذي حسم الليغا لبرشلونة، وصنع مثلها في 47 مباراة بجميع البطولات.
وحصد راشفورد مع برشلونة، أول لقب دوري في مسيرته وقبلها بأشهر تُوج بكأس السوبر الإسباني، وكل ذلك بموسم واحد فقط مع النادي الكتالوني، أما بقاؤه من عدمه فيعتمد على وصول الناديين إلى اتفاق بشأنه.
البرتغالي كانسيلو
لم يتردد الظهير البرتغالي في العودة إلى برشلونة عندما سنحت له الفرصة لذلك، بل إن هناك تقارير صحفية أكدت أنه تنازل عن بعض الشروط المالية في سبيل تحقيق تلك الرغبة.
ورحل كانسيلو عن الهلال السعودي في يناير/كانون الثاني الماضي وانضم لبرشلونة على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم، وفي الشهور الماضية استعان الفريق الكتالوني ومدربه الألماني هانسي فليك بمهاراته المتعددة لتغطية مركزي الظهيرين الأيمن والأيسر، بعد الإصابات العديدة التي ضربت الفريق.

وكان كانسيلو عند حسن ظن الجميع، فشارك في 21 مباراة بجميع البطولات ساهم خلالها بـ4 أهداف (سجل 1 وصنع 3)، وتُوج مع الفريق بلقب الدوري الإسباني لينفرد بإنجاز غير مسبوق، باعتباره اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد 4 من ألقاب الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا.
وبحسب تقارير إسبانية، فإن كانسيلو يرغب في البقاء مع برشلونة، ولتحقيق ذلك يتوجب على إدارة “البلوغرانا” الوصول إلى اتفاق مع نظيرتها في الهلال، التي تملك عقد اللاعب حتى صيف عام 2027.
السويسري مانويل أكانجي
أُعير من مانشستر سيتي إلى إنتر ميلان لمدة موسم واحد مع خيار أحقية الشراء، وخاض مع الفريق الإيطالي معظم مباريات الموسم الحالي إذ شارك في 45 مواجهة بجميع البطولات منها 33 في الدوري الإيطالي.
