رجل باكستاني من المسلمين الشيعة، كان يعمل ضابط أمن في أحد المباني بالإمارات، يتحدث مع رويترز في قريته بعد ترحيله مع كثيرين آخرين ، في أعقاب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في تشاكوال بباكستان يوم 5 مايو أيار 2026. تصوير: وسيم خان – رويترز© Thomson Reuters

تشاكوال(باكستان) 25 مايو أيار (رويترز) – في مجموعة من القرى بمنطقة تشاكوال الريفية في باكستان، عاد أكثر من 100 شيعي من الإمارات بعد أن خسروا وظائفهم هناك حيث رجعوا دون أمتعة أو الحصول على مدخراتهم التي أمضوا سنوات طويلة في جمعها خلال عملهم هناك.

وهؤلاء من بين آلاف الشيعة الذين يُحتمل أنه جرى ترحيلهم من الإمارات إلى باكستان خلال الحرب في إيران، ما أثار قلقا في أوساط الطائفة الشيعية ودفع منظمة هيومن رايتس ووتش إلى فتح تحقيق في الأمر.

رجل باكستاني شيعي مسلم، كان يعمل سائقًا في الإمارات، يتحدث مع رويترز في قريته بعد ترحيله مع كثيرين آخرين من الباكستانيين الشيعة في أعقاب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في تشاكوال بباكستان يوم 5 مايو أيار 2026. تصوير: وسيم خان – رويترز© Thomson Reuters

واطلعت رويترز على وثائق هجرة ولقطات شاشة لحالة التأشيرات وتفاصيل رحلات طيران تخص نحو 103 باكستانيين قالوا إنه جرى ترحيلهم بسبب مذهبهم الشيعي، وأجرت مقابلات مع 24 منهم أكدوا جميعا أنهم لم يتمكنوا من استعادة أمتعتهم أو مدخراتهم قبل وضعهم على متن رحلات ضمت عشرات المرحلين الشيعة الآخرين.

واطلعت رويترز على قاعدة بيانات أعدتها منظمة مجلس وحدة المسلمين، وهي منظمة سياسية شيعية باكستانية، والتي أظهرت  ترحيل نحو 7500 شيعي باكستاني من الدولة الخليجية منذ 28 فبراير شباط، وهو تاريخ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران. وقال المتحدث باسم المنظمة محسن عابدي إن من المرجح أن يكون العدد الفعلي أكبر بكثير.

باكستاني من المسلمين الشيعة، كان مديرا سابقا لمترو دبي، جرى ترحيله بعد أن عمل لمدة 16 عامًا في الإمارات، إلى جانب العديد من الباكستانيين الشيعة الآخرين في أعقاب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، يعمل على جهاز الكمبيوتر الخاص به في تشاكوال بباكستان يوم 5 مايو أيار 2026. تصوير: وسيم خان – رويترز© Thomson Reuters

* تسارع وتيرة الترحيل

يقول قادة المجتمع الشيعي في باكستان إن عمليات الترحيل تسارعت خلال الحرب، التي زادت التوتر في الخليج، لا  سيما بعد إطلاق إيران لصواريخ وطائرات مسيرة على الإمارات.

ولم تتمكن رويترز من تحديد المعايير التي استخدمتها السلطات الإماراتية في اختيار المرحلين.

وامتنعت وزارة الخارجية الإماراتية عن التعليق على قائمة أسئلة وجهتها رويترز بشأن عمليات الترحيل.

وذكرت وزارة الداخلية الباكستانية في بيان أن الإمارات لم ترحل أي شخص على أساس طائفي، موضحة أن عمليات الترحيل بسبب انتهاك لوائح الإمارات. وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن” أرقام الترحيل ظلت ثابتة” هذا العام دون تقديم تفاصيل.

وقال مسؤول حكومي باكستاني كبير، طلب عدم نشر اسمه لحساسية القضية، إن إسلام  اباد “تراجع الوضع بعد استقبالها آلاف الباكستانيين المرحلين من الإمارات”، مشيرا إلى أن معظمهم من الشيعة. وأضاف أن الحكومة لم تتناول القضية علنا “لأسباب دبلوماسية”، دون تقديم تفاصيل إضافية.

موظف خدمة عملاء في المطار وضابط أمن بأحد المبانى، وكلاهما باكستانيان مسلمان شيعيان كانا يعملان في الإمارات ، يقفان بعد ترحيلهما مع العديد من الأشخاص الآخرين من الشيعة في أعقاب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في تشاكوال بباكستان يوم 5 مايو أيار 2026. تصوير: وسيم خان – رويترز© Thomson Reuters

وقال مايكل بايج نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش إن التقارير الواردة عن ترحيل مقيمين من الشيعة الباكستانيين من الإمارات “مقلقة جدا”، مؤكدا أن المنظمة “تجري تحقيقا في هذه المزاعم  الخطيرة”.

وتشير رابطة الباكستانيين المغتربين إلى أن نحو 1.8 مليون باكستاني يعيشون ويعملون في الإمارات، ويقومون بتحويل أكثر من ستة مليارات دولار سنويا إلى باكستان التي تضطلع أيضا بالوساطة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

وباكستان ثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان الشيعة، بعد إيران، إذ يبلغ عددهم نحو 40 مليون نسمة، أي حوالي 17 بالمئة من سكان باكستان، في حين تحكم الإمارات ودول خليجية أخرى أنظمة سنية.

* “العودة إلى الصفر”

قالت فلاح سيد، مسؤولة حقوق الإنسان في منظمة منا لحقوق الإنسان، إن “الحملة الأمنية ضد المسلمين الشيعة في الإمارات ليست جديدة”، مشيرة إلى أن المنظمة غير الحكومية، ومقرها جنيف، وثقت على مدى سنوات حالات اعتقال تعسفي واختفاء قسري استهدفت مواطنين أجانب من أصل شيعي، لكن التقارير الأحدث تشير إلى “تصعيد في هذه الإجراءات”.

وروى علي أحمد نقفي وزوجته قرة العين، وكلاهما من الشيعة، أنهما انتقلا إلى دبي في 2024 للعمل في قطاع التكنولوجيا. وقال نقفي إن زوجته جرى ترحيلها في 18 أبريل نيسان بعد احتجازها في أثناء تقديم طلب لتغييرتأشيرة عملها لدى سلطات الهجرة مع انتقالها إلى وظيفة جديدة.

وأضاف أن السلطات احتجزته أيضا خلال محاولته الصعود على متن رحلة للعودة إلى باكستان، قبل نقله إلى مركز احتجاز في الإمارات، حيث التقى بشيعة آخرين يواجهون الترحيل.

وأوضح أنه نقل لاحقا على متن طائرة ضمت 93 محتجزا، جميعهم من الشيعة، قائلا “لم يبلغنا أحد عن سبب ترحيلنا”.

وفي منطقة كورام بباكستان، وهي منطقة ذات أغلبية شيعية في شمال غرب البلاد عانت لعشرات السنين من العنف الطائفي، قال زعيم محلي إن 1500 شخص من المنطقة أعيدوا من الإمارات منذ اندلاع الحرب، ومعظمهم يعيلون عائلاتهم.

ومن بين هؤلاء لائق حسين، الذي عمل  في دبي لمدة 20 عاما وتمكن من شراء شاحنة وتأسيس عمل خاص، قبل أن يخسر كل شيء. وقال “في يوم واحد، بل في دقائق، انتهى كل شيء”.

وفي تشاكوال بإقليم البنجاب، جلس مدير سابق بمترو دبي (38 عاما) مع بعض جيرانه، موضحا أنه رُحل بعد 16 عاما من العمل في الإمارات.

وقال أحد العاملين في قطاع البناء إن مسؤولين إماراتيين سألوه عن راتبه والتحويلات المالية التي يرسلها. وأضاف الرجل البالغ من العمر 41 عاما، والذي طلب عدم نشر اسمه لأنه يأمل في العمل في دولة خليجية أخرى “بعدها سألوني عما إذا كنت أمول إيران”.

وذكر الشخص الذي كان يعمل مديرا بمترو دبي أن  الشرطة صادرت هواتفه وقيدته بالأصفاد، وبعد احتجازه  لمدة تسعة أيام نقلته في حافلة مظلمة ومكدسة بالمرحلين إلى المطار.

وأضاف “عدت إلى نقطة الصفر في غمضة عين”.

شاركها.