في قراءة لافتة لمسار الحرب والمفاوضات، يشرح سفير أوروبي سابق في لبنان لـ«الجمهورية» ما يجري حالياً، معتبراً أنّ «السلطة اللبنانية تأخّرت سنوات في الانتقال إلى مفاوضات متكافئة لترسيم الحدود البرية وإنهاء حالة الحرب. وكان من المفترض أن يحصل ذلك مباشرة بعد اتفاق ترسيم الحدود البحرية، لكن لبنان تأخّر في بسط سلطة جيشه على الأرض وتجنيب شعبه حربين قاسيتين، فيما لا تزال الحرب الأخيرة تهدّد وجوديته السياسية والاقتصادية».
ويضيف أنّ «المسؤولين اللبنانيين يفاوضون اليوم في ظل واقع ميداني متبدّل بسرعة، بينما ترى إسرائيل أنّ ما حققته عسكرياً يسمح لها بالمطالبة بخطوات عملية تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار إلى فرض ترتيبات أمنية طويلة الأمد».
ويرى السفير، أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتعامل مع الحرب باعتبارها فرصة سياسية نادرة لفرض شروطه، مستفيداً من الانقسامات اللبنانية ومن الاعتراضات المتنامية على خيارات «حزب الله»، لكنه في الوقت نفسه يفاقم الانقسامات الداخلية اللبنانية ويعمّق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الناتجة من النزوح والدمار.
ويخلص، إلى أنّ المفاوض اللبناني يحتاج إلى عنصر قوة أساسي على الطاولة، يتمثل في قدرة الدولة على فرض سيادتها على كامل أراضيها، لأنّ أي تسوية جدّية لن تقوم إلّا على قاعدة واضحة: دولة قوية مقابل إنهاء أسباب الحرب، وسلام مستدام مقابل تثبيت الشرعية اللبنانية.
