صفعة دبلوماسية للقوات اللبنانية

منذ تشكيل الحكومة، لم يكن تعيين وزير الخارجية يوسف رجي خيارًا مفضلًا لدى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، بل جاء نتيجة التسوية السياسية التي رافقت ولادة الحكومة. فبحسب الأجواء السياسية وقتها، أصرّ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على الحصول على حقيبة سيادية، لتؤول وزارة الخارجية إلى القوات بدل أن تكون من حصة رئيس الجمهورية، الذي فضّل تمرير التسوية لتسهيل إطلاق عهده وتجنّب تعقيد عملية التأليف.

في بداية العهد، تعامل الرئيس عون مع الوزير رجي وفق مقتضيات العمل المؤسساتي، وحرص على إشراكه في الاجتماعات واللقاءات الرسمية، في محاولة لإقامة علاقة عمل طبيعية. إلا أن تباين وجهات النظر حول عدد من الملفات الدبلوماسية والسياسية، وما رافقه من غياب للتفاهم في مقاربة بعض القرارات، أدى تدريجيًا إلى اتساع الفجوة بين الطرفين.

وبرز هذا الواقع بوضوح مع زيارة رئيس الجمهورية إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث غاب وزير الخارجية عن الوفد الرسمي، في خطوة قرأها كثيرون على أنها مؤشر سياسي يعكس تراجع الثقة بين الرئاسة ووزارة الخارجية، ورسالة بأن إدارة الملفات الخارجية الأساسية باتت تتم من خارج الوزير.

وتؤكد هذه التجربة مجددًا أن وزارة الخارجية تُعدّ من أكثر الحقائب ارتباطًا برئيس الجمهورية، بحكم دوره الدستوري في تمثيل الدولة وإدارة علاقاتها الخارجية. وعندما تكون هذه الحقيبة خارج دائرة الانسجام مع الرئاسة، تصبح قدرتها على أداء دورها الكامل محدودة، ويتراجع حضورها في المحطات الدبلوماسية المفصلية، لتقتصر وظيفتها على إدارة الشؤون اليومية بدل المساهمة في رسم السياسة الخارجية للدولة.

شاركها.