واشنطن تهيّئ لتصعيد أوسع ضد إيران، وإسرائيل تستعدّ للانخراط إذا جاء الردّ الإيراني، فيما يكشواشنطن تهيّئ لتصعيد أوسع ضد إيران، وإسرائيل تستعدّ للانخراط إذا جاء الردّ الإيراني، فيما يكشف خلافها الداخلي أن إسقاط النظام يبقى الهدف المشترك.

تتّجه المواجهة الأميركية مع إيران نحو مرحلة أشدّ حدّة، وسط تقديرات إسرائيلية بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يقترب من اتّخاذ قرار بتوسيع نطاق الهجمات خلال الأيام المقبلة. وفي انتظار حسم ترامب خياره النهائي، يتقلّص هامش المناورة تدريجياً، بين قبول وقف مؤقّت لإطلاق النار، والعودة إلى حملة عسكرية واسعة قد تجد إسرائيل نفسها منخرطة فيها إذا ما بادرت طهران إلى استهداف الكيان.
وفي هذا السياق، عقد «الكابينت»، أول من أمس، اجتماعاً استمرّ نحو ست ساعات، خُصّص لبحث سيناريوات التصعيد المحتملة، وتخلّله اتصال بين رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو. ونقلت «القناة 12» عن مسؤول إسرائيلي قوله إن «مصلحة إسرائيل في أيّ مواجهة جديدة تتوقف على طبيعتها وأهدافها»، وإن «تل أبيب لا تريد الانجرار إلى معركة قصيرة تنتهي بعد أيام من دون تحقيق نتائج حاسمة».

وبحسب إحاطة قُدّمت إلى المستوى السياسي الإسرائيلي، لم يتّخذ ترامب قراره النهائي بعد، إلا أنه يميل إلى تحميل إيران «ثمناً باهظاً»، فيما ترتفع احتمالات توسيع بنك الأهداف ليشمل «منشآت حيوية ومسؤولين إيرانيين كباراً». وتقدّر الأجهزة الإسرائيلية أن استهداف هذه المواقع والشخصيات «قد يدفع إيران إلى إطلاق صواريخ نحو إسرائيل».
وكانت أفادت «هيئة البث الإسرائيلية»، نقلاً عن مصدرَين أمنيّين، أحدهما إسرائيلي والآخر أميركي، بأن «واشنطن أبلغت تل أبيب بنيّتها تصعيد هجماتها على إيران خلال الأيام القليلة المقبلة». غير أن الإدارة الأميركية لا تزال تفضّل، في المرحلة الحالية، «إبقاء إسرائيل خارج دائرة الهجمات»، حتى لا تستجلب ردّاً إيرانياً على الأراضي المحتلّة؛ إذ إن هكذا ردّ سيَعقبه هجوم إسرائيلي واسع داخل إيران، وهو ما قد يحوّل الحملة الأميركية المحدودة إلى حرب إقليمية مفتوحة.

الجيش الأميركي يعتزم نشر ما يصل إلى 100 طائرة للتزوّد بالوقود في إسرائيل

من جهته، نقل مراسل الشؤون السياسية في قناة «i24NEWS»، غاي عزريئيل، عن مصادر أمنية مطّلعة على المحادثات مع الإدارة الأميركية، أن «الخطط العملياتية باتت جاهزة، ولا تنتظر سوى قرار ترامب بشأن المراحل المقبلة». وتعزّزت هذه المعطيات بتصريحات عضو «الكنيست» عن «الليكود»، موشيه سعادة، الذي تحدّث عن احتمال وقوع «حدث» مرتبط بإيران خلال الأسبوع الجاري. كذلك، نقلت شيكة «فوكس نيوز» عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن «إسرائيل قد تنضمّ إلى القتال إذا قرّر ترامب العودة إلى حملة عسكرية واسعة».
ولا يبدو أن الحكومة الإسرائيلية موحّدة في شأن الانضمام إلى الحملة الأميركية. إذ رأى وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، أن «إسرائيل لا مصلحة لها حالياً في دخول الحرب»، وأن بقاء المواجهة ضمن نطاق عمليات أميركية محدودة وحصار بحري يمثّل «السيناريو الأنسب لها». واعتبر أن «الهدف الأبعد ينبغي أن يكون إسقاط النظام الإيراني عبر دفعه نحو انهيار اقتصادي»، مقرّاً بـ«عدم وجود تطابق كامل بين تل أبيب وواشنطن في هذا الشأن». وفي المقابل، دعا وزير التعليم، يوآف كيش، إلى «استكمال المهمّة» وتوجيه ضربة قاسية إلى منشآت الطاقة والبنى التحتية الإيرانية، معتبراً أن «ذلك قد يسرّع سقوط النظام».

ويعكس تباين الموقفَين نقاشاً أوسع داخل إسرائيل، بين تيار يدعو إلى التدخّل المباشر، وآخر يفضّل الاكتفاء بدعم العمليات الأميركية والاستعداد للردّ إذا ما وسّعت إيران دائرة المواجهة. ورغم هذا الخلاف، يسود في المرحلة الحالية تفاهم أميركي ــ إسرائيلي على عدم مشاركة تل أبيب مباشرة في الهجمات، في مقابل اتفاق على أن تردّ الأخيرة بقوة إذا ما تعرّض الكيان للقصف.
في غضون ذلك، يتواصل الحشد العسكري الأميركي في المنطقة. وبحسب «هيئة البث الإسرائيلية»، نقلت الولايات المتحدة، خلال 24 ساعة، معدّات وذخائر إضافية إلى إسرائيل لدعم الطائرات الحربية الأميركية، فيما وصلت أكثر من 10 طائرات للتزوّد بالوقود قادمة من أوروبا ومن «قاعدة العديد» في قطر. ونقل موقع «واللا» عن مصدر في سلاح الجو الإسرائيلي أن «الجيش الأميركي يعتزم نشر ما يصل إلى مئة طائرة للتزوّد بالوقود في القواعد العسكرية الإسرائيلية ومطار رامون، مع احتمال استخدام مطار اللد، إذا ما قرّرت واشنطن تكثيف هجماتها». وبحسب مصادر عسكرية إسرائيلية، فإن «إبقاء هذه الطائرات داخل إسرائيل يوفّر لها حماية أكبر مقارنة ببقائها في قواعد دول الخليج، ولا سيما في حال عودة الولايات المتحدة إلى قتال واسع». إلا أن هذا الانتشار يحمل، في المقابل، مخاطر إضافية؛ إذ قد يمنح إيران ذريعة لاستهداف الكيان. ونقلت «يسرائيل هيوم» عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن «القوات الأميركية نقلت أجزاء من انتشارها من الخليج إلى الأردن لإبعادها عن مدى الصواريخ الإيرانية، قبل أن تلاحقها الهجمات إلى هناك». وأضاف أن «استضافة إسرائيل طائرات ومنشآت عسكرية أميركية قد تضعها ضمن بنك الأهداف الإيراني».

شاركها.