الدولة استعادت زمام المبادرة… والعلم اللبناني عاد بقرارها
بقلم كارول هاشمية
في مرحلة دقيقة من تاريخ لبنان، تتكرّس حقيقة لا يمكن القفز فوقها: الدولة اللبنانية هي التي تقود اليوم مسار استعادة السيادة، وهي التي نجحت، عبر تحركها السياسي والدبلوماسي، في إعادة وضع لبنان على خارطة الاهتمام الدولي، بعيداً عن منطق فرض الوقائع بالقوة.
المبادرة لم تأتِ من أي حزب أو جهة خارج إطار الشرعية، بل انطلقت من الدولة اللبنانية بقيادة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وبالتنسيق مع رئيس الحكومة، د.نواف سلام اللذين عملا على إطلاق مسار سياسي ودبلوماسي هدفه تثبيت سلطة الدولة، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني باعتباره القوة الشرعية الوحيدة المخولة حماية الأرض والحدود.
ولولا هذا التحرك الرسمي، ولولا الجهود التي بذلها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، لما رُفع العلم اللبناني في منطقة الزوطر، ولما دخل الجيش اللبناني إليها بصفته الممثل الشرعي الوحيد للدولة. فرفع العلم اللبناني هناك لم يكن إنجازاً لفريق سياسي، بل انتصاراً للدولة اللبنانية ومؤسساتها، ورسالة واضحة بأن الشرعية وحدها هي القادرة على استعادة الأرض وبسط السيادة.
كما أثبتت الوقائع أن الرهانات التي أطلقها فريق الممانعة قبل زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن لم تكن في محلها. فبينما حاول البعض التقليل من أهمية الزيارة والتشكيك في نتائجها، جاء الاستقبال الذي خصّه به الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليؤكد أن لبنان، عندما يتحدث بصوت الدولة ومؤسساتها الشرعية، يحظى بالاحترام والتقدير على الساحة الدولية.
ولم يكن هذا الاستقبال مجرد مراسم بروتوكولية، بل حمل رسائل سياسية عكست دعماً واضحاً للدولة اللبنانية ولمؤسساتها، وأثبت أن الدبلوماسية الرسمية قادرة على تحقيق نتائج ملموسة عندما يكون القرار بيد الدولة، لا بيد أي جهة أخرى.
إن ما تحقق في الزوطر، وما رافقه من حراك دبلوماسي دولي، يؤكد أن استعادة السيادة لا تُبنى بالشعارات ولا بالمزايدات، بل عبر مؤسسات الدولة والجيش اللبناني والقرار الوطني الشرعي. واليوم، بات واضحاً أن الدولة هي التي تفاوض، والدولة هي التي تبادر، والدولة هي التي ترفع العلم اللبناني فوق أرضها، وهي وحدها القادرة على استكمال مسيرة تحرير ما تبقى من الأراضي اللبنانية وترسيخ سيادتها الكاملة.
