وقعت آخر هذه الحوادث يوم الأربعاء الماضي، حين حضرت امرأة محجّبة إلى إحدى الاستراحات، لا بقصد السباحة أو استخدام مرافقها، بل لاصطحاب أحد أفراد عائلتها الذي كان يستخدم الحمّام داخل المكان.
تتواصل الشكاوى من المضايقات التي تتعرّض لها نساء محجّبات على الشاطئ العام في جبيل، في ظلّ اتهامات متكرّرة بفرض قيود غير قانونية على دخولهنّ إلى الشاطئ وبعض الاستراحات المحيطة به، رغم حقّ جميع المواطنين في الوصول إلى الأملاك العامة من دون تمييز.
ووفق معلومات «الأخبار»، وقعت آخر هذه الحوادث يوم الأربعاء الماضي، حين حضرت امرأة ستينية محجّبة إلى إحدى الاستراحات الواقعة على الشاطئ العام، لا بقصد السباحة أو استخدام مرافقها، بل لاصطحاب أحد أفراد عائلتها الذي كان يستخدم الحمّام داخل المكان. وما إن اقتربت من المدخل حتى استنفر صاحب الاستراحة والعاملون فيها، وبادرها قائلاً بفظاظة: «اتفضّلي، حجّة، شو بدّك؟»، بحسب رواية شهود عيّان. فأشارت، بارتباك، إلى الحمّام، وفوجئت بصاحب الاستراحة يصرخ في وجهها: «ممنوع الدخول… ممنوع الدخول إلى الحمّام. المحلّ مفوّل، وفي حمّام واحد».
بدت السيّدة مرتبكة من ردّ فعل صاحب الاستراحة، فحاولت توضيح الأمر بهدوء، قائلةً: «ما بدي فوت… ما بدي فوت، معي حدا كان عندك وناطرته». لكنّ صاحب الاستراحة أصرّ على منعها من الدخول، بأسلوب مهين وفوقي، على مرأى ومسمع من الموجودين في المكان.
ولا تبدو هذه الحادثة معزولة عن سياق أوسع من الجدل حول قواعد الدخول إلى الشواطئ العامة في لبنان، إذ لا يقتصر النقاش على ما تتعرّض له بعض المحجّبات في عدد من الشواطئ، بل يشمل أيضاً حالات تُفرض فيها قيود على أنماط لباس أخرى. ففي مقابل الشكاوى من منع نساء محجّبات من دخول بعض المسابح أو الاستراحات، تبرز في مناطق أخرى، ومنها صيدا، قيود تمنع ارتداء لباس البحر المكشوف مثل «البيكيني»، تحت عناوين مختلفة مرتبطة بطبيعة المكان أو خصوصيته الاجتماعية.
وتجدر الإشارة إلى أنّه لا يجوز منع أي مواطن من الانتفاع بالمرافق العامة أو الدخول إليها بسبب مظهره الخارجي أو معتقداته الدينية، إذ يكرّس الدستور اللبناني مبدأ المساواة بين المواطنين، وينصّ على أنّ جميع اللبنانيين سواء أمام القانون، ويتمتعون بالحقوق المدنية والسياسية على قدم المساواة، ويتحمّلون الواجبات العامة دون أي تمييز.
