لا تشبه علاقة كاظم الساهر بالجمهور اللبناني أي رابط عابر بين نجم محبوب وجمهور يعرف كيف يصنع الفرح. بل إن اللقاء أشبه بحبيبين بعد جفاء طويل، يتوجّه التصفيق وحفظ الأغاني عن ظهر قلب، ليثبت النجم العراقي أن شعبيته لا تزال على حالها، وكأنه كشف عن نجوميته حديثاً.

وعلاقة الساهر باللبنانيين متعددة الأطراف. فهي امرأة تركها حبيبها، تبحث بين قصائد الشاعر السوري الراحل نزار قباني وألحان الساهر عن حب افتقدته لسنوات. وأخرى حفظت أغانيه بالفصحى عن ظهر قلب، كرمى لرجل لم تتخطَّه بعد. هذا ناهيك عن الجمهور العراقي الموجود في بيروت، الذي يرفع أعلام بلده عالياً في الصفوف الخلفية، ويصرخ: «غنِّ للعراق!». فيسكت الساهر ويغني بوجع «وهل خلق الله مثلك في الدنيا أجمعها».

كاظم الساهر.. نجم خارج ضجيج الشهرة

إن متعة اللقاء مع الساهر تعطي صورة عن شخصيته الجدية. نجم مجتهد في زمن الكسل الفني، وبعيد عن الضجة الافتراضية أو حروب الشهرة. إنه «القيصر»، كما يُلقب، شكلاً ومضموناً. في عام 2024، وفي عز الأزمة السياسية الداخلية، أحيا الساهر حفلة على واجهة بيروت البحرية، وكان حضوره كما عرفناه في مهرجانات بيت الدين وجبيل وإهدن. وبعدها غاب عن الحفلات إثر الحرب التي شنها العدو الإسرائيلي، قبل أن يضرب الساهر موعداً جديداً مع الجمهور اللبناني في 27 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، في كونغرس أرينا – ذوق مصبح (شمال بيروت) ضمن جولة تشمل دولاً عربية وأجنبية.

عودة النجوم إلى بيروت.. ولكن

هكذا، كان الخبر بعنوانه العريض مفرحاً وإيجابياً: عودة النجوم العرب إلى بيروت. لكن عند الدخول لحجز البطاقات، كانت الصدمة هناك. فأسعار الحفلة تتخطى الحد الأدنى للأجور في لبنان، إذ تبدأ من 115 دولاراً أميركياً وتصل إلى 650 دولاراً. فهل هذا الرقم منطقي لفنان غنّى الحب لمختلف شرائح المجتمع؟.

وهذه الأسعار تُسجّل للمرة الأولى. فسابقاً كان عشاق الساهر يحجزون بطاقة بـ50 دولاراً أميركياً فحسب، وهو رقم مقبول مقارنة بالوضع الاقتصادي. لكن الأنكى من كل ذلك أن البطاقات بيعت بالكامل، في بلد يرزح تحت وطأة ضائقة مالية، فيما يصل سعر الوقود إلى 30 دولاراً أميركياً. فهل هذا اللقاء المترقب مع الساهر، أم مع جمهور الطبقة الأرستقراطية التي نهبت البلد؟.

زكية الديراني-الأخبار

شاركها.