تعمل وزارة التربية على إعادة توزيع المدارس والنازحين لاستعادة التعليم الحضوري، فيما لا تزال 11 مدرسة وثانوية مستخدمة كمراكز إيواء، وسط تأكيد عدم إخلاء النازحين من دون تأمين بديل لائق.

في مقابل هواجس النازحين بشأن إخلائهم من المدارس، ومصيرهم بعد انتهاء عقود إيجار الأبنية التي نُقلوا إليها، وكيفية تأمين التعليم لأبنائهم في ظل استمرار الظروف الأمنية، توضح وزارة التربية أن إعادة توزيع المدارس والنازحين تجري ضمن آلية تشارك فيها أكثر من جهة، وأن الهدف هو استعادة المؤسسات التربوية وظيفتها، من دون نقل النازحين من مركز إلى آخر من غير تأمين بديل لائق لهم. ووزارة التربية، بهذه الآلية، تحاول الموازنة بين وظيفتين باتتا تتقاطعان داخل المبنى نفسه، المدرسة بوصفها مساحة للتعليم من جهة وملجأً للنازحين من جهة أخرى.

هنا، يوضح المدير التعليم الأساسي في وزارة التربية، جورج داوود، في حديث مع «الأخبار»، أن نحو 11 مدرسة وثانوية لا تزال تُستخدم مراكز إيواء، وأن الوزارة تعمل على إعادة تنظيم توزيع المدارس والنازحين ضمن المنطقة الواحدة، بما يسمح باستعادة التعليم من جهة، وتأمين أماكن إقامة لائقة للنازحين من جهة أخرى، علماً أنّه بحسب منظمة الهجرة الدولية «IOM»، لا يزال هناك 333 ألف نازح، 17 ألفاً منهم يقيمون في مراكز إيواء جماعية، أي في المدارس.

ويشير داوود إلى أن التجمع الكويتي التربوي في منطقة النويري في بيروت كان يضم نحو 700 نازح، وقد عملت الوزارة على نقل النازحين منه إلى مبانٍ أخرى، فيما نُقلت إلى التجمع مدارس طريق الجديدة الرابعة، والملك سعود، والبسطة الأولى، والبسطة الثالثة، ورأس النبع الثانية والأولى.

أما لجهة إمكانية إعادة استخدام المراكز من قبل وزارة التربية، فيطمئن داوود إلى أن إخلاء النازحين من التجمع لا يعني انتهاء العلاقة التعاقدية مع الجهات المالكة، إذ إن عقد الإيجار لا يُفسخ مباشرة، بل يجب أن يُرسل أولاً إلى إدارة الأبحاث والتوجيه، ثم يُحال إلى مجلس الوزراء للبت في قرار فسخه. وبعدها يمكن للوزارة تسليم المبنى إلى الجهة المالكة. ويقدّر أن هذه الإجراءات قد تستغرق نحو ستة أشهر، ما يعني أن الوزارة، ما دام المبنى في حوزتها، تبقى في حالة تعاقدية مستمرة.

التجمع الكويتي التربوي في منطقة النويري في بيروت كان يضم نحو 700 نازح وقد عملت الوزارة على نقل النازحين منه إلى مبانٍ أخرى

ويقول داوود إن الهدف من إعادة توزيع المدارس هو حصر النازحين، قدر الإمكان، ضمن مبنى واحد، بما يتيح تنظيم عملية التعليم وتأمين ظروف أفضل للطلاب، على أن يكون المبنى الذي يقيمون فيه لائقاً وكريماً، وفي الوقت نفسه تُتاح للمدارس فرصة استعادة وظيفتها التعليمية.

أما الصيانة، فيوضح أنها تقع أساساً ضمن اختصاص مجلس الإنماء والإعمار، إلى جانب مساهمات بعض الجمعيات، ومنها الصليب الأحمر، وكذلك وزارة الأشغال. وتتفاوت الأضرار التي لحقت بالمدارس بين زجاج مكسور، وأبواب مخلوعة، وأضرار في الشبابيك والألمنيوم وغيرها.

وفي حال لم تتمكن بعض المدارس من بدء التعليم الحضوري مع انطلاق العام الدراسي، أو احتاجت إلى أسابيع إضافية لاستكمال أعمال الصيانة، يمكنها، بحسب داوود، أن تبدأ التعليم إلكترونياً إلى حين جهوزيتها. ويؤكد أن اعتماد التعليم الحضوري يبقى مشروطاً بالوضع الأمني في المنطقة، وأن إدارة المدرسة هي التي تقدّر الظروف وتتخذ القرار المناسب وفق التطورات الأمنية.

وفي ما يتعلق بإخلاء النازحين، ينفي داوود أن تكون وزارة التربية صاحبة القرار المنفرد، موضحاً أن دورها يقتصر على تقديم الاقتراحات إلى هيئة إدارة الكوارث، فيما تشارك وزارة الداخلية في القرار عبر المحافظين، إلى جانب وزارة الشؤون الاجتماعية. ويشدد على أن نقل النازحين لا يتم إلا عند توافر أماكن بديلة لائقة، مع ضمان حقوقهم، ما يعني أن إخلاء أي مركز لا يفترض أن يتم من دون تأمين بديل.

ولا يستبعد داوود إمكان استمرار بعض المدارس في أداء الوظيفتين، التعليم والإيواء، شرط الفصل الكامل بين الطرفين، بحيث لا يحصل أي احتكاك بين النازحين والتلامذة. ويمكن تحقيق ذلك عبر فصل الحمامات والملاعب والمداخل، أو تخصيص طوابق مستقلة لكل من النازحين والطلاب.

أما ملف الأساتذة المتعاقدين، الذي يشكل أحد مصادر القلق في المدارس التي تراجعت أعداد طلابها أو تغيرت آلية عملها، فيوضح داوود أن المتعاقدين عليهم تقديم طلبات للالتحاق بالمدارس الموجودة في أماكن نزوحهم. وقد ينخفض عدد ساعات التدريس لبعضهم، إلا أن ذلك لا يعني فسخ عقودهم، التي تبقى قائمة. وفي المقابل، يمكن الاستفادة منهم عند نشوء حاجات جديدة، سواء لتغطية الشغور الناتج من إحالة أساتذة إلى التقاعد، أو لتلبية حاجة مدارس أخرى إلى أعداد إضافية من المدرسين.

شاركها.