اضطر ماكس داومان (16 عاماً) إلى التحلّي بالصبر هذا الموسم. لكنّه لم يهدر أي وقت في إعادة تقديم نفسه، خلال فوز أرسنال 4-2 على إيبسويتش تاون. كان هناك شعور يسبق رؤية هذا المشهد، عند مشاهدة المراهق ينساب عبر الخط الخلفي لأصحاب الأرض، ليسجّل هدفه الأول بعد 6 دقائق فقط. انطلق بأقصى سرعة، لمس الكرة مرّتَين بقدمه اليمنى، ثم حرَّك وركَيه سريعاً وغيّر اتجاه الكرة بلمسة إلى الداخل بقدمه اليسرى الأقوى، ليُسقِط سيدريك كيبري على أطرافه الأربعة، قبل أن يخدع حارس المرمى كريستيان والتون بنظراته، ويضع الكرة بلمسة عكسية بقدمه اليمنى في الزاوية السفلية القريبة.

أين سبق أن شاهدنا ذلك؟

في الهدف الذي جعل داومان أصغر هداف في تاريخ الـ«برميرليغ» أمام إيفرتون في آذار، عندما أطاحت مراوغة مشابهة جداً بكيرنان ديوسبري-هال أرضاً، مشعلاً ملعب الإمارات بحالة من الجنون. وكان من الصعب الإمساك به بالقدر نفسه على أرضية أكثر وعورة بكثير في مانسفيلد تاون ضمن كأس الاتحاد قبل بضعة أسابيع، عندما وصف ميكيل أرتيتا السرعة التي تحرَّك بها داومان يومها بأنّها «مذهلة».

 

وأكّد أرتيتا: «هذا أمر طبيعي جداً بالنسبة إليه، ويمكنه تنفيذ تلك التحرُّكات بسهولة. هذه أكبر صفاته. دفاعياً أيضاً، التزامه، وقدرته كذلك على مواصلة تنفيذ هذه التحرُّكات، وهو أمر ليس سهلاً. عمره 16 عاماً، ويمكنه صناعة لحظات، لكن أن يفعل ذلك باستمرار طوال المباراة، وفي كل مرحلة، مع المتطلبات التي نفرضها عليه، فهذا أمر صعب للغاية. وهو يتعامل مع ذلك بشكل أفضل فأفضل فأفضل».

 

ولا ينبغي أن يكون مفاجئاً أن نرى داومان يمزج بين السرعة والرشاقة، ولا سيما بالنظر إلى ما قدّمه أمام لاعبين محترفين ذوي خبرة في موسم انفجاره العام الماضي. لكنّ ذلك لا ينتقص من مدى روعة هذه اللحظة، فيما كان إنهاؤه الذي مرَّر فيه الكرة بين ساقَي المدافع إلى الزاوية البعيدة لتسجيل هدفه الثاني، بمثابة إضافة رائعة.

 

الصعود إلى الفريق الأول

وعلى رغم من أنّها كانت أولى دقائق داومان هذا الموسم، فإنّه لم يدخل المباراة من دون استعداد. فقد لعب 90 دقيقة، وصنع هدف أرسنال في تعادله 1-1 مع كريستال بالاس، كما لعب ساعة خلال الخسارة 5-0 أمام تشلسي. ولا ينبغي اعتبار هذه المشاركات بمثابة «هبوط» إلى فريق الشباب. فهذا أمر طبيعي، بالنظر إلى قلة المباريات التي خاضها الفريق الأول في منتصف الأسبوع في بداية الموسم؛ وهو الأمر نفسه الذي انطبق على مايلز لويس-سكيلي في بداية موسم تألقه 2024-2025.

 

وأكّد أرتيتا أنّ الفرص ستأتي لداومان بعد الفوز على سندرلاند 2-0، يوم خسر فيه فريق تحت 21 عاماً أمام تشلسي. وإلى جانب الهدوء الذي أظهره في تسجيل هدفيه، أعجِب أرتيتا أيضاً بأداء داومان بشكل عام؛ إذ أدّى ضغطه على والتون، إلى هدف نوني مادويكي، الذي جعل النتيجة 2-0.

 

تمركزه المميّز

واستمر ذلك الاستعداد للقيام بدور «المدافع الأول» لأرسنال في الشوط الثاني، لكنّ جانباً بارزاً آخر في هذا الأداء كان تمركز داومان طوال المباراة.

في الموسم الماضي، جاءت معظم دقائق داومان كجناح أيمن، فيما تدرّج في الأكاديمية كلاعب وسط، لكنّ الحصول على فرص للمهاجمين يكون أسهل في المناطق الأقل ازدحاماً على الأطراف. فبدأ مباراتين في دور مركزي، أمام مانسفيلد تاون وكريستال بالاس، وكرّر الأمر في ملعب «بورتمان رود».

 

وبدلاً من أن يكون عالقاً في مساحة واحدة، كما حدث مع مارتن أوديغارد وإيثان نوانيري، بوصفهما لاعبَي الوسط المبدعَين، مُنح الحرّية للتحرُّك نحو اليسار، حتى يتمكن برونو غيمارايش من العثور عليه بسهولة أكبر، مع وجوده في وقت مبكر داخل منطقة الجزاء وحولها أيضاً. وانتقاله إلى الجناح الأيمن جاء مع تراجع إيقاع المباراة، لكنّ ذلك لم يمنعه من الاندفاع سريعاً إلى الخلف لمنع جاك كلارك من استغلال هجمة مرتدة، وهو تحرُّك قوبل بهتافات «سوبر ماكس داومان» من المدرّجات.

 

وأضاف أرتيتا: «أتفهم أنّ إسكات الضجة المحيطة به ليس أمراً سهلاً. علينا أن نعتني به. عمره 16 عاماً. لا ترى ذلك في هذا الدوري. علينا أن نتأكّد في كل مرّة ندفعه فيها إلى الملعب من أنّه موجود في السياق المناسب، مع التحضير المناسب. لا ترى عادةً لاعبين (في عمر داومان) يمتلكون القدرة على التعامل مع الجانب البدني للمباراة. ومع المتطلّبات التي يتعيَّن عليك أن تضع جسدك تحتها طوال الأسبوع، لتكون في حالة جيدة للمنافسة، وكمّية المعلومات، والتحدّيات التي يتعيَّن عليك مواجهتها. لكنّه يقوم بذلك بشكل جيد جداً. وهو مَن سيحدِّد ذلك من خلال الطريقة التي يتصرَّف بها كل يوم، وعدد الأسباب التي يقدّمها للعب، لأنّه جزء من تشكيلتنا».

شاركها.