خرج طلاب ومعلمون وأولياء أمور إلى شوارع مدن فرنسية، اليوم الثلاثاء، وأغلق محتجون مداخل مئات المدارس، في أوسع تحرك منذ بدء الاحتجاجات الاجتماعية في ثاني أكبر اقتصادات أوروبا. وتواجه حكومة باريس مطالب بتوفير المدرسين وإصلاح المباني، بينما تسعى إلى خفض عجز الموازنة العامة وسط تصاعد كلفة الاقتراض.

وسبق التحرك إعلان وزير التعليم الفرنسي إدوار غيفري تعليق الدراسة كليا أو جزئيا في 400 إلى 500 ثانوية أمس الاثنين، لغياب شروط السلامة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. ويشكو الطلاب من غياب المعلمين دون توفير بدلاء، وتهالك المرافق، واكتظاظ الفصول وطول اليوم الدراسي.

واتسعت الاحتجاجات من ضواحي باريس إلى مدن كبرى، ومنها مرسيليا وليون ونانت وستراسبورغ، وانضمت إليها نقابات وأسر. وقالت وزارة الداخلية إن عدد الموقوفين منذ بدء الاحتجاجات بلغ 6100 شخص، أغلبهم قاصرون، فيما انتقلت بعض المؤسسات إلى الدراسة عن بُعد، حسب رويترز.

ويقول الخبير الاقتصادي المختص في الشأن الفرنسي كميل الساري، للجزيرة نت، إن نقص البدلاء يترك بعض الطلاب من دون دروس في مواد أساسية لفترات طويلة، ويضيف أن المطالب تشمل أيضًا صيانة المباني وتحسين النظافة والمرافق، بعدما تراكمت مشكلات يواجهها الطلاب يوميا.

Protesters holds a placard reading "Youth says screw the National Front" at Place de la Nation during a demonstration by high school and university students, supported by teachers' union and school parents, in Paris as part of a nationwide day of demonstrations and blockades, voicing anger over overcrowded classrooms, teacher shortages and dilapidated school buildings, which students blame on years of underinvestment, France, October 6, 2026. REUTERS/Yves Herman
متظاهرون رفعوا لافتة كُتب عليها “الشباب يقولون تبا للجبهة الوطنية” في ساحة الأمة خلال مظاهرة لطلاب المدارس الثانوية والجامعات (رويترز)

دَين يضيّق هامش الإنفاق

وتبلغ الديون السيادية لفرنسا نحو 3.596 تريليونات يورو (4.05 تريليونات دولار)، تعادل 119% من الناتج المحلي بنهاية الربع الثاني من 2026، ارتفاعًا من 117.5% في الربع الأول، وفق معهد الإحصاء الفرنسي. وتسعى الحكومة إلى خفض العجز من 5.4% هذا العام إلى 5% في 2027، وهو يتجاوز السقف المحدد لدول الاتحاد الأوروبي والبالغ 3%.

وحسب رويترز، تجاوز عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة 5% الأسبوع الماضي، مسجلا أعلى مستوى في 24 عاما. ويخشى المستثمرون استمرار تراكم الدَّين وضعف النمو الاقتصادي وصعوبة كبح الإنفاق، في وقت تواجه فيه الموازنة خلافات داخل برلمان منقسم.

وتوضح وزارة الموازنة أن ديونًا صدرت خلال أزمتي جائحة كورونا والطاقة بفوائد منخفضة، وأحيانًا سالبة، تصل تدريجيا إلى الاستحقاق، ويجري استبدال اقتراض أعلى كلفة بها. وتوقعت وثيقة صادرة في يوليو/تموز الماضي استمرار هذا الأثر في السنوات المقبلة، مع زيادة أعباء الفوائد.

ويقول الساري إن ضخامة الدَّين وكلفة خدمته تدفعان إلى تقليص وظائف الدولة، ومنها التعليم. ويشير إلى أن الجدل الفرنسي حول خفض أعداد الموظفين قديم، وشمل عدم تعويض بعض المغادرين والمتقاعدين، بينما عادت التخفيضات إلى الواجهة مع الضغوط المالية وتراجع أعداد الأطفال.

وفي خضم الأزمة، طرحت زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني مارين لوبان اليوم الثلاثاء خطة لخفض العجز إلى 3.7% العام المقبل، ثم 2.2% في 2032، وقدّم حزب لوبان، وهو من أبرز أحزاب المعارضة، الخطة باعتبارها سيناريو لتوليه الحكم بعد الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل/نيسان المقبل، بهدف طمأنة المستثمرين.

المصدر: الجزيرة

 

شاركها.