اعتمد مجلس الاتحاد الأوروبي، اليوم، قراراً بإنشاء بعثة دعم تابعة للاتحاد الأوروبي في لبنان في إطار سياسته الأمنية والدفاعية المشتركة، مؤكداً التزامه بدعم استقرار لبنان وسيادته ومؤسساته الحكومية.
وأعلن المجلس، في بيان، أن مدة الولاية الأولية للبعثة ستكون ثلاث سنوات، وأن البعثة «ستساهم في ترسيخ السلام والأمن في لبنان، ودعم تقوية مؤسسات الدولة، وتعزيز الاستقرار الدائم بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي 1701».
وأضاف البيان أن البعثة «ستعمل على تعزيز قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، فضلاً عن دعم إدارة الأمن البحري».
وقالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والشؤون الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، كايا كالاس، إنّ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي «اتفقوا اليوم على إطلاق بعثة دعم جديدة للاتحاد الأوروبي في لبنان، لافتة إلى أن البعثة ستقدم المشورة والمساعدة للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي لتعزيز سيطرتها على أراضيها، وأمن الحدود، والأمن الداخلي. وتستثمر أوروبا في مستقبل لبنان».
وأضافت كالاس: «من خلال هذه البعثة الجديدة – التي تشكّل تحديثاً هاماً لعلاقاتنا الأمنية – نواصل دعم مؤسسات الدولة في استعادة السيادة الكاملة وبناء استقرار دائم للشعب اللبناني».
ركن عسكري وآخر مدني
ستتألف البعثة من ركن عسكري وآخر مدني يعملان تحت ولاية سياسية موحدة مع تأدية مهام تكميلية في مجالات اختصاصهما.
وسيقدم الركن العسكري الدعم الاستشاري والتدريب لتعزيز قدرات الجيش اللبناني، في مجال أمن الحدود والأمن البحري، بما في ذلك مراقبة الحدود البرية والسيطرة عليها، والاستخبارات، والمراقبة والاستطلاع، ومكافحة التهريب والتنسيق العملياتي.
وسيدعم الركن المدني قوى الأمن الداخلي من خلال تقديم الدعم الاستشاري والتدريب المتخصص بهدف تعزيز القدرات العملياتية وتطوير هياكل تدريب مستدامة لهذه القوى، بما في ذلك في مجالات مثل الجرائم الإلكترونية ومكافحة التهريب. وسيقدم أيضاً الدعم لتعزيز إدارة أمن المرافئ، بما في ذلك مرفأ بيروت.
إلى ذلك، ستسهل البعثة وتستكمل المساعدة التي يقدمها الاتحاد الأوروبي من خلال آلية السلام الأوروبية، وستنسق بشكل وثيق مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء والأمم المتحدة والشركاء الدوليين الآخرين الذين يدعمون قطاع الأمن في لبنان، وفق بيان المجلس الأوروبي.
وفي أعقاب قرار اليوم، سيستمر التخطيط التشغيلي بهدف نشر البعثة في المستقبل. وسيعتمد المجلس قراراً منفصلاً بإطلاق بعثة الدعم في لبنان بمجرد الانتهاء من التخطيط التشغيلي”.
وأكد رئيس الجمهورية، جوزاف عون، ترحيب لبنان بقرار الاتحاد الأوروبي، ورأى أنه «يعبّر عن التزام أوروبي ثابت بأمن لبنان واستقراره، وعن ثقة بالجيش وقوى الأمن الداخلي بوصفهما الجهتين الشرعيتين المولجتين حماية الوطن والمواطنين إلى جانب القوى الامنية الشرعية الأخرى».
وقال عون، وفق بيان لرئاسة الجمهورية، إن هذه البعثة، «بما توفره من خبرة وتدريب ومشورة، ستسهم في تعزيز قدرات مؤسساتنا الشرعية، وفي بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وضبط حدودها، بما ينسجم مع قرارات الحكومة اللبنانية وخطابها الرسمي في حصر السلاح بيد القوى الشرعية. وإذ نشكر الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء على هذه الخطوة».
وأكد أن لبنان «سيوفّر كل التعاون اللازم لإنجاح عمل البعثة»، وأن هذا الدعم «يشكّل ركيزة إضافية في مسار تثبيت الاستقرار وتعزيز دور المؤسسات الشرعية، وهو ما نعوّل فيه على استمرار الشراكة مع أصدقاء لبنان».
