نظمت رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي في لبنان، في اليوم الأول من العام الدراسي، وقفة تضامنية أمام وزارة التربية، رفضاً لقرار وزيرة التربية ريما كرامي وقف 3500 أستاذ متعاقد تحت مسمى مستعان بهم وعلى الصناديق عن التعليم.

ورأت الرابطة، في بيان، أن ما يحصل في المدارس الرسمية «لم يعد تفصيلاً إدارياً، بل أصبح كارثة تربوية تتكشف يوماً بعد يوم، وتهدد التعليم الرسمي، فاعتماد عدد من المدارس دواما ينتهي عند الساعة العاشرة والنصف أو الحادية عشرة صباحاً، واللجوء إلى نظام الحلقات التعليمية، أدّيا إلى حرمان طلاب صفوف كاملة من التعليم، إذ إن بعض المدارس لا تعلّم حلقة كاملة مؤلفة من ثلاثة صفوف، وأحياناً من عدة شعب، فيما يُحرم طلاب آخرون من مواد أساسية كالكيمياء والبيولوجيا والفيزياء والرياضيات».

وأشارت إلى التحرك الاحتجاجي الذي نفذته، الأربعاء، رئيسة الرابطة الدكتورة نسرين شاهين في مدرسة شكيب أرسلان ونقلت خلاله، عبر بث مباشر على «فيسبوك»، رسائل الطلاب بالصوت والصورة، «إلا أن وزيرة التربية اتخذت قراراً، في اليوم نفسه، بإعادة انتظام التعليم في مدرسة شكيب أرسلان فقط».

وسألت الرابطة: «إذا كان انتظام التعليم ممكناً في مدرسة شكيب أرسلان، فلماذا لا يُطبّق القرار نفسه على مئات المدارس الرسمية في لبنان التي تعاني المشكلة ذاتها؟(…) أي معايير تُعتمد؟ وعلى أي أساس تُتخذ هذه القرارات؟ وأين العدالة والشفافية في التعامل مع الأساتذة والمدارس والطلاب؟».

ولفتت إلى أن «هذا التخبط يتزامن مع معاناة الأساتذة في الجنوب الذين فقدوا عقودهم نتيجة تدمير مدارسهم، رغم أنهم أساتذة متعاقدون وفق الأصول، وحتى اليوم، لا تزال طلبات نقلهم من دون معالجة واضحة، فيما لا يُسمح لهم باستئناف التعليم عن بُعد، وكأن تدمير المدرسة بسبب الحرب وخسارة البيوت والأرزاق ليست كافية، لتضاف إليها خسارة فرصة التعليم والعمل معاً».

وأكدت الرابطة أن التحركات التي بدأت الأربعاء «لم تذهب سدى، بل أثمرت تضافر الجهود والتنسيق بين لجان الأهل في المدارس الرسمية ورابطة الأساتذة المتعاقدين، انطلاقاً من قناعة مشتركة بأن السكوت عن حرمان الطلاب من التعليم لم يعد مقبولاً».

وأعلنت أن «هذا الأسبوع سيشهد، بدءاً من صباح يوم غد، تحركات ووقفات احتجاجية وتضامنية أمام المدارس الرسمية في مختلف المحافظات اللبنانية، بمشاركة الأهالي والأساتذة والطلاب، لنقل الواقع الحقيقي لما يجري داخل المدارس، والمطالبة بعودة التعليم المنتظم لجميع الطلاب والأساتذة. كما جرى التنسيق مع لجنة الأهل في مدرسة المنية الرسمية لتنفيذ اعتصام صباح الثلاثاء 13 تشرين الأول، عند الساعة السابعة صباحاً، أمام المدرسة، على أن تتبع ذلك وقفات أمام مدارس رسمية أخرى تباعاً».

كما أكدت الرابطة استمرارها في «الوقوف إلى جانب الأساتذة والطلاب والأهالي»، محملة وزيرة التربية المسؤولية الأساسية عن هذا التخبط. كما حملت المسؤولية «لكل من يملك صلاحية التدخل، من رؤساء ووزراء ونواب وأعضاء لجنة التربية والمعنيين بالشأن التربوي، بسبب التقاعس عن وضع حد لهذه الأزمة وإيجاد حلّ عادل وواضح يضمن عودة الأساتذة إلى التعليم وانتظام العام الدراسي في المدارس الرسمية».

وشدّدت الرابطة على أن التعليم الرسمي «ليس حقل تجارب، وحقوق الأساتذة ليست ورقة للمساومة، وحق الطلاب في التعليم ليس تفصيلاً يمكن تأجيله. إنها مسؤولية وطنية، وعلى الجميع تحمل مسؤولياتهم قبل فوات الأوان».

شاركها.