أعلن حزب الله برنامجاً لإيواء النازحين وتعويض المتضررين من العدوان، يتضمن بدلَي إيجار وأثاث يُصرفان على دفعات، مؤكداً استمرار العمل لإعادة إعمار المنازل وتخفيف أعباء النزوح.

مساعدات الإيواء وشروط الاستفادة

وخلال مؤتمر صحافي عقده في مركز بلدية الغبيري في الضاحية الجنوبية، اليوم الثلاثاء، أعلن رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ علي دعموش إطلاق برنامج الإيواء للنازحين الذين دُمّرت منازلهم أو تضرّرت بصورة كبيرة جعلتها غير صالحة للسكن، مشيراً إلى أن البرنامج يأتي استكمالاً لالتزام الحزب بمساعدة المتضررين من العدوان.

وأوضح دعموش أن البرنامج يستهدف أصحاب الوحدات السكنية المهدّمة كلياً في الأبنية المهدّمة كلياً أو جزئياً، وأصحاب الوحدات الواقعة في أبنية تقرر هدمها استناداً إلى دراسات لجان الكشف الفني المتخصصة، إضافة إلى النازحين من المناطق الحدودية المحتلة أو المحاذية لها، سواء كانت منازلهم مهدّمة أو متضرّرة أو غير متضرّرة، فضلاً عن أصحاب الوحدات التي لحقتها أضرار إنشائية أو أضرار كبيرة جعلتها غير صالحة للسكن.

ولفت إلى أن الاستفادة تشمل العائلات التي كانت تتخذ هذه الوحدات مسكناً أساسياً دائماً، لا صيفياً أو ثانوياً أو متروكاً بسبب الاغتراب، شرط ألا تمتلك مسكناً آخر بديلاً. وأكد أن المساعدات ستُقدّم في المناطق اللبنانية التي تعرّضت للعدوان، بصرف النظر عن الانتماء الطائفي أو السياسي للمستفيدين.

14 ألف دولار في بيروت والضاحية

وأشار دعموش إلى أن السقف الأعلى لمساعدات الإيواء يبلغ 14 ألف دولار للوحدة السكنية في بيروت والضاحية الجنوبية، و12 ألف دولار للوحدات خارج بيروت والضاحية. ويتوزّع المبلغ على بدل أثاث بقيمة 8 آلاف دولار لجميع المناطق، وبدل إيجار بقيمة 6 آلاف دولار في بيروت والضاحية، و4 آلاف دولار في بقية المناطق.

وأوضح أن المساعدات ستُصرف على مدى سنة، بأربع دفعات كل ثلاثة أشهر، على أن تبلغ الدفعة الأولى 3500 دولار في بيروت والضاحية الجنوبية، و3 آلاف دولار في بقية المناطق. ويشمل البرنامج المستحقين من عدوان أيلول 2024 وعدوان آذار 2026.

وأكد أن قيمة المساعدات وضوابط البرنامج ترتبط بالإمكانات المتوافرة، مضيفاً أن كل أبناء الشعب يستحقون تقديم كل ما يمكن لمساعدتهم. وشدد على أن الحزب لا يسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية أو شعبية من البرنامج، بل ينطلق من مسؤولية شرعية وأخلاقية تجاه المتضررين، رافضاً الخوض في إجمالي المبالغ المقررة لكل دفعة.

آلية المسح وصرف المساعدات

وقال دعموش إن الوحدات المختصة والمناطق التنظيمية في حزب الله أنجزت مسحاً للنازحين في القرى والبلدات الجنوبية والضاحية الجنوبية ومناطق أخرى، فيما تواصل اللجان المختصة إحصاء الوحدات السكنية المستحقة، مؤكداً أن الحزب بات يمتلك صورة واضحة عن حجم الوحدات والمبالغ المطلوبة.

وأوضح أن لجان المسح في بيروت والجنوب والبقاع ستُحصي الوحدات المستحقة وفق استمارة موحّدة أعدّتها شركة معمار، على أن ترفع البيانات إلى إدارة الشركة لإصدار الجداول الاسمية للمستفيدين وإحالتها، مع كمبيالات الدفع، إلى المناطق المعنية. وتتولى هذه المناطق تحديد مراكز المراجعة ومواعيد تسليم الكمبيالات، وإبلاغ المستفيدين بآلية استلامها وصرفها تباعاً بعد استكمال التواقيع اللازمة.

وفي المقابل، رأى دعموش أن الحكومة لم تقدّم حتى الآن برنامجاً لمساعدة المتضررين مباشرة، معتبراً أن رفع الأنقاض وتنفيذ بعض المشاريع يندرجان في إطار معالجة أضرار البنية التحتية، ولا يصلان مباشرة إلى أصحاب المنازل المتضررة.

دعوة الحكومة إلى تحمّل مسؤولياتها

وشدد دعموش على أن إعادة الإعمار وإيواء النازحين مسؤولية الدولة اللبنانية، داعياً الحكومة إلى إخراج هذا الملف من الحسابات السياسية، وتأمين التمويل والاعتمادات اللازمة، واستكمال الإجراءات التنفيذية، بما فيها إقرار آلية مسح الأضرار واحتساب التعويضات، التي قال إن النص المقترح بشأنها لا يزال في أدراج الحكومة.

واعتبر أن عجز السلطة، أو امتناعها عن توفير الحماية للسيادة الوطنية منذ 27 تشرين الثاني 2024، لا يتيح لها منع اللبنانيين من ممارسة حقهم في المقاومة. ودعاها إلى وقف التنازلات والعودة إلى شعبها، محذراً من أن الخيارات الخارجية قد تقوّض أسس لبنان وحريته وسيادته واستقراره.

وأكد حرص حزب الله على بناء دولة قوية وعادلة تقوم على الشراكة الوطنية، وفق وثيقة الوفاق الوطني، وتتحمل مسؤولياتها تجاه المواطنين وتدعم خيار التحرير. كما دعا اللبنانيين إلى تغليب المصلحة الوطنية ولغة الحوار على التحريض والكراهية، مشدداً على أن لبنان سيبقى بلداً لجميع أبنائه.

«وعد والتزام» تجاه المتضررين

وقال دعموش إن الحزب سيواصل بذل الجهود لتخفيف معاناة النازحين، مضيفاً أن ما يقدّمه لا يشكّل بديلاً من واجبات الدولة، بل يأتي انطلاقاً من التزام شرعي وأخلاقي تجاه الأهالي. وأشاد بصمود العائلات التي فقدت منازلها، وبتمسكها بحقها في مقاومة الاحتلال، رغم الأعباء المعيشية والنزوح.

كما دعا إلى تعزيز التضامن مع النازحين، محذراً من رفع بدلات الإيجار وأسعار الأثاث بذريعة أن حزب الله سيتكفل بالتكاليف، لما لذلك من زيادة الأعباء على العائلات، ولا سيما أن المساعدات ستُصرف على دفعات. وشكر كل من آوى النازحين أو ساعد في تخفيف آثار العدوان، داعياً إلى تضافر الجهود الشعبية والعملية لمواجهة تحديات الإيواء وإعادة الإعمار.

وختم دعموش بالتأكيد أن الحزب ماضٍ في تنفيذ البرنامج، قائلاً إن المشروع انطلق تحت عنوان «وعد والتزام»، وإنه يهدف إلى الوفاء بوعد الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله، وخطط السيد هاشم صفي الدين، والتزام الأمين العام الحالي الشيخ نعيم قاسم. وأضاف أن الحزب سيواصل العمل إلى جانب المتضررين، معتبراً أن التحدي الراهن يتمثل في «انتصار الإعمار على الدمار وانتصار الإنسانية على الهمجيّة».

شاركها.