في عرض الصحف، تناولت مؤسسات بريطانية وأمريكية مؤشرات الاضطراب داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمخاطر التي يواجهها الصحفيون أثناء أداء عملهم، فيما عرضت دراسة تبحث العلاقة بين القدرة على تمييز الأصوات وتعلّم اللغات الأجنبية.
ونبدأ من صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، التي ترى في افتتاحيتها، بعنوان “البيت الأبيض في عهد دونالد ترامب يتداعى أخيراً”، أن مغادرة المتحدثة باسم الرئيس، كاتي زاكاريا، منصبها بعد خمسة أيام، تكشف عن الفوضى داخل البيت الأبيض أكثر مما تعكس مدى ملاءمتها للوظيفة.
وتستحضر الصحيفة المقارنات الساخرة بين قصر مدة بقائها وتجربة أنتوني سكاراموتشي، الذي استمر 11 يوماً في بداية ولاية ترامب الأولى عام 2017، لكنها ترى أن الظروف المحيطة بالرئيس باتت مختلفة.
فبحسب الافتتاحية، يواجه ترامب احتمال تراجع نفوذه من جهتين: إمكانية خسارة حزبه السيطرة على مجلسَي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي الشهر المقبل، وعدم قدرته دستورياً على الترشح مجدداً للرئاسة بعد عامين.
وتقول الصحيفة إن سياسيين شباناً طموحين باتوا ينظرون إلى نائبه، جيه دي فانس، بوصفه الخليفة الأكثر ترجيحاً، فيما يتراجع عدد أنصار ترامب الذين يعتقدون أنه قد يحاول تجاوز القيود الدستورية على عدد الولايات الرئاسية.
وفي هذا السياق، ترى “الإندبندنت” أن الأهم في تعيين زاكاريا ثم إقالتها ليس أداءها، بل اختيار ترامب لها من دون التشاور مع كبيرة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز.
وتصف الافتتاحية وايلز بأنها تبدو الشخص الوحيد داخل البيت الأبيض القادر على كبح بعض قرارات الرئيس المزاجية، معتبرة أنها نجحت خلال العامين الماضيين في الحد من التسريبات والخلافات الداخلية وإرساء قدر من الانضباط.
لكن ترامب، وفق قراءة الصحيفة، يبدو أنه ضاق بهذا الانضباط، وسط إحباطه مما يصفه مراسلها أندرو فاينبرغ بأنه نقص في الشخصيات البارزة التي تدافع عنه عبر شاشات التلفزيون.
وتربط الافتتاحية بين هذا الاضطراب ومحاولات الرئيس إصلاح ما تعتبره أضراراً لحقت بفرص الجمهوريين الانتخابية نتيجة قراره خوض الحرب مع إيران، وهو قرار تصفه بأنه “كارثي”.
وترى أنه أضاف إلى ذلك خطأ آخر، بالموافقة أولاً على صفقة لشراء الديزل الروسي في محاولة لخفض أسعار الوقود الأمريكية، ثم التراجع عن تأييد قانون يستهدف تدفق الأموال التي تموّل الحرب الروسية على أوكرانيا.
وبحسب الافتتاحية، أوقف ترامب القانون، الذي يحمل اسم السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام، قبل يومين من موعد دخوله حيز التنفيذ. وتعتبر الصحيفة الخطوة انحيازاً أكثر وضوحاً إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على حساب الأوكرانيين.
وتجادل بأن التعاملات مع الكرملين لن تخفض الأسعار العالمية للديزل، وبالتالي لن تنعكس على سائقي الشاحنات والسيارات الأمريكيين. كما ترى أن الناخبين الأمريكيين، بمن فيهم الجمهوريون، يميلون بقوة إلى دعم أوكرانيا، وقد ينظرون إلى سلوك ترامب بوصفه علامة ضعف.
وتقول الصحيفة إن أنصار الرئيس اعتادوا رؤية تحديه للقواعد دليلاً على القوة، وإن غضب منتقديه كان يحفّز قاعدته الشعبية. لكنها تتساءل عما إذا كانت التطورات الراهنة تمثّل بداية نهاية حقبته، معتبرة أن تصدّعات تنظيم العمل داخل البيت الأبيض قد تكون مؤشراً إلى اقتراب نهاية ما تسميه “حكم الفوضى”.
المصدر: BBC
