كما المحروقات والخبز كذلك الأدوية، بات لها مؤشر أسعار دوري أو يومي، يرفع أسعارها مع كل قفزة لسعر صرف الدولار. وعليه، لم يعد مستبعداً أن ترتفع أسعار الأدوية يومياً أو كل يومين كأبعد تقدير، كحال المحروقات والخبز وكافة المواد الاستهلاكية الأخرى.
تكمن خطورة تسعير الأدوية تماشياً مع سعر صرف الدولار لكونها من المواد الاستهلاكية غير القابلة للإستغناء عنها أو التقنين في استعمالها، باعتبارها ترتبط بشكل وثيق ومباشر بحياة المرضى، فكيف بمريض أن يقنن استعمال أدويته لعجزه عن شراء كفايته منها؟مؤشر جديدمؤشر جديد لأسعار الأدوية أعلنته وزارة الصحة العامة، يحتسب أسعار الأدوية وفق سعر صرف الدولار عند 30 ألف ليرة، بدلاً من 27 ألف ليرة التي كانت تعتمده سابقاً. تتلازم أسعار الأدوية غير المدعومة مع ارتفاع سعر صرف الدولار، وتُسعّر على أساسه كلما دعت الحاجة، مع حسم 10 في المئة من القيمة الحقيقية لسعر الدولار، كأن يتم التسعير بناء على سعر صرف الدولار عند 30 ألف ليرة فيما هو في واقع الأمر يقارب 31 ألف و500 ليرة في السوق السوداء. لكن مهما كانت نسبة الخفض على سعر الصرف، تبقى مسألة التسعير تماشياً مع الدولار مجحفة بحق آلاف المرضى، الذين باتوا عاجزين اليوم عن شراء حاجاتهم من الأدوية.
مع احتساب سعر صرف جديد للدولار في مؤشر الأدوية، ارتفعت أسعارها بنسب تتراوح بين 10 و 13 في المئة، الأمر الذي من شأنه أن يفاقم خطورة الوضع الصحي العام في لبنان في ظل تفشي وباء كورونا بمختلف متحوراته. كما سيرفع مستوى اعتماد المرضى على أدوية الأعشاب، وهو ما يحمل في طياته مخاطر كثيرة، لاسيما أن أدوية الاعشاب لا تخضع للفحوص المخبرية كتلك التي تخضع لها الأدوية في لبنان.آلية التسعيرلم تختلف آلية تسعير الأدوية، إنما اختلف سعر صرف الدولار المُحتسبة وفقه. فالأدوية تنقسم إلى فئات ثلاث، إحداها، وهي تضم أدوية الأمراض السرطانية والأمراض المستعصية، لا تزال تخضع لآلية الدعم السابقة. أي أنه يتم تسعيرها وفق سعر صرف الدولار الرسمي عند 1515 ليرة. والفئة الثانية، وهي فئة أدوية الـOTC التي لا يستلزم استعمالها وصفة طبية، وباقي الأدوية التي يتم وصفها لأقل من 60 يوماً كأدوية الإلتهابات والحساسية والسعال وغيرها، هذه الفئة يتم تسعيرها كلياً بالدولار. إذ لم تعد مدعومة على الإطلاق. أما الفئة الثالثة، أدوية الأمراض المزمنة، فلا تزال مدعومة بجزء منها، وتتراوح نسب الدعم عليها بين 25 في المئة و65 في المئة مع بعض الاستثناءات بدعم 80 في المئة. لكن النسبة المئوية غير المدعومة ترتفع تماشياً مع سعر صرف الدولار. أما العنصر الأهم في مسألة التسعير فهو سعر صرف الدولار. ويوضح نقيب مستوردي الأدوية، كريم جبارة، في حديث لـ”المدن” أن تسعير الدولار يتم بشكل شبه أسبوعي من قبل وزارة الصحة حصراً، بناء على معدل سعر الصرف في السوق السوداء. ما يعني أن أسعار الأدوية معرضة للتغير بشكل مستمر وفق مؤشر الأسعار المربوط بسعر الدولار.لا أدوية في الصيدلياتوعلى الرغم من تسعير الأدوية تماشياً مع سعر صرف الدولار، لا تزال الصيدليات تعاني من شح في مئات الأصناف. وإذ يشكو نقيب الصيادلة جو سلّوم في حديث إلى “المدن” نقص الأدوية في الصيدليات، يبرّرها جبارة بأن مسألة الاستيراد لا تزال مرتبطة بموافقات مسبقة من قبل مصرف لبنان، إضافة إلى أن الأموال المخصصة لاستيراد الأدوية لا تتجاوز شهرياً 25 مليون دولار فقط، في حين تستلزم حاجة السوق من الأدوية أضعاف هذا المبلغ.
سبب آخر يؤدي إلى نقص الادوية في الصيدليات، يؤكده النقيب سلّوم بالقول إن الأدوية التي لا تزال مدعومة كلياً أو جزئياً يتم تأخر استيرادها بسبب تأخر فتح الاعتمادات المالية. لكن ما هو غير مبرّر على الإطلاق هو عدم تسليم الأدوية غير المدعومة بالمطلق من قبل المستوردين والتجار، بسبب انتظار صدور المؤشر عن وزارة الصحة. بمعنى أن التجار والمستوردين يتوقفون عن تسليم الأدوية بانتظار صدور مؤشر جديد وفق سعر صرف للدولار يفوق السعر المعتمد باستيرادها، بهدف تحقيق مزيد من الأرباح.
وحسب المعطيات، فإن نسبة مبيع الأدوية في الصيدليات تراجعت بنحو 50 في المئة عن مستواها الطبيعي، بصرف النظر عن الشح الحاصل في كافة أصناف الأدوية في الصيدليات.
أخبار شائعة
- الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي تعلن قائمتها القصيرة للدورة الثامنة عشرة يوم الثلاثاء
- ماذا بعد ميزان المنازلة الأخيرة بين السّلطة و”حزب الله”؟
- ماكرون يرفض استقالة وزير الداخلية رغم “الإخفاقات”… إقرار بفقدان السيطرة في بعض المدن الفرنسية
- لماذا يُعاني الأطفال والمراهقون من آلام الظهر؟
- لديك مشكلة في الإنترنت؟ جهاز بسيط يساعدك في كشف العطل
- الحريري مستذكراً الشهيد وسام الحسن: دفع دمه ثمناً لرؤيته لدولة عادلة ومستقلة
- هل يساعد الثلج على شدّ البشرة وتحفيز إنتاج الكولاجين؟
- التطوّع وسيلة للحفاظ على صحة الدماغ والذاكرة