بالتوازي مع إعلانه عن محادثات جارية لإعادة فتح مضيق هرمز والتوصل إلى اتفاق بشأن برنامج إيران النووي، صعّد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تهديداته للجمهورية الإسلامية، في وقت نفت فيه الأخيرة وجود مفاوضات مباشرة، وربطت أيّ تغيير في وضع المضيق بالتزام الولايات المتحدة بمذكّرة التفاهم، ووقف الحرب. وكان ترامب ادّعى أن بلاده تتحدث مع الإيرانيين بشأن «صيغة المفاوضات»، وأن المحادثات ستبدأ مساء اليوم التالي، وذلك عقب تراجعه عن تهديده بشنّ هجوم غير مسبوق على إيران.
وفي سلسلة تصريحات صدرت منه فجر أمس وعصره، كشف ترامب أن الولايات المتحدة كانت تعتزم شنّ هجوم على إيران نهاية الأسبوع الفائت، واصفاً هذا الهجوم بأنه كان سيكون «أقوى ضربة على الإطلاق»، وأنه كان سيستمرّ وقتاً طويلاً، بحيث «لا يبقى شيء تقريباً». وادّعى أن التسريبات كشفت حجم العملية المخطّط لها ومكّنت إيران من معرفة ما كان سيحدث. كما زعم أن «الإيرانيين اتّصلوا به وطلبوا وقف الهجوم، وتعهّدوا باتخاذ خطوات»، قائلاً إنه يريد منحهم فرصةً أخيرةً قبل أن «يقضي عليهم بشكل كامل». وحاول ترامب تغليف تراجعه هذا، والذي صار نمطاً معروفاً لدى الرجل، بمطالبات الوسطاء؛ إذ تحدّث عن أن السعودية والإمارات وقطر، وحتى إيران، طلبت منه وقف الهجمات، معتبراً أن «طلب الحلفاء وقف العمليات يستوجب منح المسار الدبلوماسي فرصةً». وأضاف أنه سأل ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، عن الخيار الذي تفضّله الرياض، ليردّ الأخير عليه بالقول: «اتفاق بدلاً من شنّ هجوم».
في المقابل، نفت إيران وجود أيّ محادثات مع الولايات المتحدة، وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية فيها، إسماعيل بقائي، «عدم وجود ترتيبات لاستضافة وفود وسيطة أو سفر الوفد الإيراني إلى الخارج خلال الأيام الحالية، وأن أعضاء الوفد التفاوضي موجودون في إيران»، مكرّراً أن «باكستان تؤدّي دور الوسيط بالنسبة إلى إيران، وأن قطر تتعاون في هذا المجال، فيما تسعى الصين إلى منع التصعيد من دون أن تكون وسيطاً». وجزم أن «وضع مضيق هرمز لن يتغيّر إذا واصلت الولايات المتحدة انتهاك مذكرة التفاهم»، في حين تحدّثت تسريبات إعلامية عن أن واشنطن قدّمت إلى طهران مقترحاً يتضمّن «تنازلاً يتعلّق بإغلاق المسار الجنوبي في المضيق»، وأن إيران رفضته، مبلغةً الأميركيين أنها «لن توافق على إعادة فتح الممرّ البحري قبل انتهاء الحرب بصورة كاملة».

“نفت إيران وجود أيّ محادثات مع الولايات المتحدة”

وأثار نفي طهران وجود مفاوضات، حفيظة ترامب، الذي عاد، مساء أمس، ليؤكّد أن المحادثات مع إيران «جارية الآن»، زاعماً أن الإيرانيين طلبوها وأنهم لم ينكروا وجودها. وقال إن هذه المحادثات تشكّل «الفرصة الأخيرة» أمام طهران للتوصّل إلى اتفاق وتجنّب الضربات الأميركية، وإنها تحظى بدعم سعودي وإماراتي وقطري ومن دول أخرى. وأضاف أن «البحث يتركّز على إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل ابتداءً من اليوم التالي» (اليوم)، معتبراً أن «إيران لن تتمكّن من فرض رسوم على السفن العابرة»، بسبب ما وصفه بـ«السيطرة البحرية الكاملة» للولايات المتحدة. كما اتهم ترامب القيادة الإيرانية بأنها «مخادعة بشكل لا يصدَّق»، مدّعياً أنها تطلب عقد الاجتماعات، ثمّ تعلن عدم وجود أيّ نقاش مباشر وأن اتصالاتها تقتصر على سلطنة عُمان. كذلك، هدّد ترامب بمواصلة حصار إيران، وبـ«ألّا يصل شيء إليها إلا بموافقة واشنطن، وبألّا يُسمح باستئناف الإمدادات قبل التوصّل إلى اتفاق أو استسلام كامل». وكرّر القول إن القوات الأميركية دمّرت القدرات النووية الإيرانية، وإن قادة المنطقة يريدون منح طهران «فرصة أخيرة» لتوقيع اتفاق. وتابع أن المرحلة التالية ستُعنى بـ«تجريد إيران من أيّ قدرات نووية»، معتبراً أن هذه المسألة تشكّل «جوهر القضية».

وفي تعليقه على تلك التصريحات، قال عضو «مجمع تشخيص مصلحة النظام» في إيران، محسن رضائي، إن بلاده «وجّهت ضربات قوية إلى الولايات المتحدة خلال 17 يوماً من القتال، أعقبت انتهاك واشنطن مذكرة التفاهم». وأشار رضائي إلى أن الولايات المتحدة كانت قد وافقت على الترتيبات الإيرانية المتعلقة بمضيق هرمز والواردة في المذكّرة، «قبل أن تنتهكها وتبدأ الهجوم من دون الرجوع إلى هيئة فضّ النزاعات». وأضاف أن الردّ الإيراني بالصواريخ والطائرات المسيّرة «أحبط رغبة ترامب في شنّ غزو».
ومع استمرار التوتر بين الجانبَين، تحدّثت شبكة «سي إن إن»، عن بحث مستمرّ في واشنطن، عن خيارات وأفكار جديدة للتعامل مع إيران، في ظلّ فشل الخطط والبرامج السابقة. وكشفت الشبكة أن ضابطاً كبيراً في «القيادة المركزية الأميركية» (سنتكوم)، بعث برسالة عبر البريد الإلكتروني إلى مجموعة من المحلّلين، دعاهم فيها إلى البحث عن وسائل «جديدة ومبتكرة وغير تقليدية» للضغط على إيران ومعاقبتها. وبحسب مصدرَين تحدّثا إلى «سي إن إن»، تقرّر إجراء «عصف ذهني واسع عبر البريد الإلكتروني»، في خطوة تعكس إدراكاً داخل الإدارة لكون الخيارات المتاحة محدودة، وقد تكون مكلفة أو غير مقبولة سياسياً وعسكرياً.


الاحتياطي النفطي الأميركي في أدنى مستوى منذ 1983

تراجعت، أمس، حركة الملاحة في مضيق هرمز بصورة حادّة؛ إذ أفاد موقع «هرمز ستريت مونيتور» بأن عشر سفن فقط عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، فيما كانت عشر أخرى قيد العبور و455 سفينةً في الانتظار. وبدوره، أشار موقع «شيب فايندر» إلى عبور 11 ناقلةً فقط في الثاني من آب، بانخفاض بلغت نسبته 56 في المئة. ومن بين الناقلات التي تمكّنت من العبور، واحدة تحمل مليونَي برميل من النفط العراقي، في طريقها إلى الصين.
بالتوازي، ومع الموافقة على سحب 172 مليون برميل من مخزونات النفط الخام في الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي، انخفضت هذه المخزونات بنحو 2.85 مليون برميل، لتبلغ 304.8 ملايين برميل، في أدنى مستوى منذ شباط 1983. وفي أوروبا، تراجعت مخزونات الغاز إلى أدنى مستوى مسجَّل في هذا التوقيت منذ عام 2009، وذلك بفعل الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع الأسعار. وأحجمت شركات المرافق والمتداولون عن شراء الكميات المعتادة خلال الصيف لتخزينها لفصل الشتاء، بعدما فقدت تلك العملية جدواها الاقتصادية، فيما لم تتجاوز نسبة امتلاء مخزونات الاتحاد 57.1 في المئة مطلع الشهر الجاري.

المصدر: الأخبار اللبنانية

شاركها.