وسّعت صنعاء ضرباتها الاستباقية إلى الساحل الغربي، مستهدفة تحشيدات ومخازن أسلحة للفصائل الموالية للرياض في المخا، في ثالث عملية كبرى خلال أيام. ويأتي ذلك مع تصاعد الاستعدادات لمعركة الحديدة، وسط تأكيد صنعاء أن عملياتها ستتواصل لإفشال أي تصعيد سعودي – أميركي
صنعاء | تواصل قوات صنعاء ضرباتها الاستباقية الموجّهة ضدّ مراكز الإمداد العسكرية واللوجستية التابعة للفصائل الموالية للرياض، والهادفة إلى إفشال مخطّط التصعيد السعودي على الجبهات اليمنية الداخلية. وللمرّة الثالثة في غضون أيام، وبعد نجاحها في تشتيت جهود التصعيد في جبهتَي الجوف ومأرب شرقي البلاد، حوّلت تلك القوات نيرانها إلى الساحل الغربي. وأعلن المتحدث باسمها، العميد يحيى سريع، أمس، استهداف «تحشيدات العدو السعودي ومخازن أسلحته في منطقة المخا» بعملية عسكرية واسعة، موضحاً أن العملية نُفّذت باستخدام عدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مضيفاً أن الهجوم «حقّق أهدافه بنجاح»، وأدّى إلى تدمير معدّات وأسلحة وسقوط عشرات القتلى، بينهم سعوديون. كما أكد سريع أن كلّ التحركات والتحشيدات السعودية هي «تحت الرصد والتتبّع والاستهداف». وبدأت هذه العملية، التي اعترفت بها حكومة عدن، مساء الجمعة واستمرّت حتى مساء الأحد. وبحسب مصادر محلية في جنوب الحديدة، شهدت جبهات حيس والحيمة في الساحل الغربي، خلال الساعات الـ48 الماضية، اشتباكات عنيفة بين قوات صنعاء والفصائل المدعومة من الرياض، استُخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة. وأعقبت المواجهات ضرباتٌ مكثفة شنّتها تلك القوات على عدد من المعسكرات في منطقة يختل، في ضواحي مدينة المخا الساحلية الواقعة غربي محافظة تعز والمطلّة على مضيق باب المندب. وفيما تُعدّ عملية المخا، الثالثة التي تنفّذها قوات صنعاء خلال أيام، فهي جاءت، وفقاً لمصادر عسكرية تحدّثت إلى «الأخبار»، بناءً على معلومات استخباراتية أفادت بأن المملكة دفعت بعشرات الآليات العسكرية والمدرّعات من عدن إلى المخا، تمهيداً للتصعيد في اتجاه مدينة الحديدة. وبحسب المصادر نفسها، فإن العملية «تمّت بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة، وتمكّنت خلالها قوات صنعاء من استهداف إمدادات للسلاح في ميناء المخا ومنطقتَي يختل وجبل النار في ضواحي المدينة، فضلاً عن معسكر أبو موسى الأشعري في ضواحي الخوخة جنوبي الحديدة». وأشارت المصادر إلى أن الانفجارات وأعمدة الدخان الناجمة عن الاستهداف استمرّت لساعات، نافيةً قصف أعيان مدنية، مضيفةً أن الضربات الاستباقية «كانت دقيقة وموجّهة ضدّ غرف عمليات وأهداف عسكرية».
العمليات الهادفة إلى إفشال أيّ تصعيد سعودي – أميركي «لن تتوقف إلا بتوقف كلّ التحركات المعادية»
من جهتها، أفادت مصادر محلية في مدينة الخوخة بأن قوات صنعاء «استهدفت، مساء الأحد، بصواريخ وطائرات مسيّرة معسكراً ومقرّاً للفصائل الموالية للرياض في منطقة عنبرة في الخوخة»، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، بينهم محافظ الحديدة المعيّن من السعودية، الحسن طاهر. كذلك، تحدّثت مصادر مقرّبة من «المجلس الانتقالي الجنوبي» عن «احتراق عدد من الزوارق العسكرية التي قدّمتها الولايات المتحدة وبريطانيا لقوات خفر السواحل التابعة لعضو «المجلس الرئاسي»، طارق صالح».
وفي حين بدت لافتةً، بالتزامن مع عملية المخا، دعوة السفارة الأميركية في جيبوتي الطائرات إلى تجنّب التحليق في أجواء قاعدة «شابيلي» الجوية، التي تستخدمها القوات الأميركية قاعدةً لها على البحر الأحمر، علمت «الأخبار»، من مصدر مطّلع في صنعاء، أن العمليات الهادفة إلى إفشال أيّ تصعيد سعودي – أميركي في الساحل الغربي «ستتواصل، ولن تتوقف إلا بتوقف كلّ التحركات المعادية». وأشار المصدر إلى أن السعودية أوْلت التصعيد في الحديدة «أهمية كبيرة»؛ إذ بدأت الترتيب للمعركة منذ منتصف العام الماضي، بدعوتها والولايات المتحدة، مجلس الأمن، إلى إنهاء مهمّة بعثة الأمم المتحدة لدعم «اتفاق الحديدة»، في 31 آذار الفائت. كما كان إسقاط «اتفاق استوكهولم» مطلباً سعودياً – أميركياً، وذلك بهدف فتح الطريق أمام التصعيد في اتجاه الحديدة بذريعة حماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر. وفي السياق نفسه، رأى المصدر أن لقاء رئيس «المجلس الرئاسي» التابع للسعودية، رشاد العليمي، مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، نيل هوب، أمس، في مقرّ إقامته في الرياض، ومناقشتهما تداعيات العملية الأحدث، يؤكدان أن «خطّة التصعيد في الساحل الغربي مشتركة». وكانت نفّذت قوات صنعاء، فجر الأحد، عملية ضدّ منشأة نفطية تابعة لشركة «أرامكو» في جنوب غرب السعودية، بواسطة طائرة مسيّرة. وجاء الهجوم، الذي أدّى إلى اندلاع حريق في مصافي جيزان، ردّاً على استهداف طائرة سعودية مسيّرة منطقة حدودية في مديرية غمر التابعة لمحافظة صعدة.
