أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، اليوم الأربعاء، انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” الإرهابي في العراق، مؤكدا انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره، وأنه “لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة”. وجاء الإعلان خلال مراسم أقيمت في بغداد بمناسبة “يوم السيادة” بحضور قائد قوات التحالف، وقادة مختلف الصنوف العسكرية والتشكيلات الأمنية العراقية.

وقال الزيدي في كلمته، إن “انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة داعش بالعراق، يثبت أن التعاون بين القوات الصديقة والشعوب الصديقة أثمر انتصاراً على واحدة من أحلك صفحات التطرّف والوحشية في التاريخ”، مبيناً “لقد كانت هبّة شعبنا إلى جانب قوّاتنا المسلّحة، منطلقا لمرحلة أعادت فيها قواتنا تنظيم منظومات القيادة، وتمكنت من حشد الموارد، وتوحيد الجهود، والإمساك بزمام المبادرة، كما مدت الدول الصديقة يد العون للعراق في تلك المواجهة الحاسمة، وأعادت قواتنا المسلحة تنظيم صفوفها وتسليحها بنجاح”.

علي الزيدي: رحلة جديدة بدأت عنوانها سيادة العراق، وقوة مؤسساته، وجاهزية قواته

وأكد أن “انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره”.

من جهته، أكد التحالف الدولي المناهض لداعش في العراق، انتفاء وجود مبرر لبقاء الجماعات المسلحة في ظل انسحابه من البلاد، وقال التحالف في بيان له “أنجزت مهمتنا وتمت آخر عملية انسحاب من أربيل”، مبينا أن “العلاقة بين جيوش التحالف ستنتقل إلى مرحلة أخرى من التعاون”. وكانت وزارة الحرب الأميركية (بنتاغون)، قد أعلنت صباح اليوم، اختتام الولايات المتحدة وشركائها في التحالف الدولي رسمياً عملية “العزم الصلب” في العراق.

ودخل العراق، اليوم الأربعاء، 30 سبتمبر/أيلول 2026، مرحلة أمنية وسياسية جديدة مع استكمال انسحاب الوحدات العسكرية الأميركية من قواعدها في البلاد، لتُنهي واشنطن صفحة الوجود العسكري القتالي في البلاد، بعد 23 عاماً على غزوها البلاد. وكان الأميركيون قد انسحبوا عملياً في عام 2011 بوصفهم قوات احتلال، قبل أن يعودوا عام 2014 بطلب رسمي من الحكومة العراقية، إثر اجتياح تنظيم داعش مساحات واسعة في شمال العراق وغربه، حيث تشكّل التحالف الدولي للحرب على الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة.

في هذه الأثناء، قال رئيس خلية الإعلام الأمني في العراق سعد معن  لـ”العربي الجديد”، إنّ “العراق اليوم الأربعاء، 30 سبتمبر 2026 خالٍ تماماً من أي قوة أجنبية؛ لا (يوجد) جندي ولا مقاتل ولا تحت أي عنوان كان”، معتبراً أنّ “ويوم السيادة يمثل صفحة جديدة لعلاقات العراق مع دول العالم، أساسها المصالح المشتركة وفقاً لرؤية العراق ومصلحة شعبه”. هذه الخطوة تعكس، وفق معن، “قدرة الدولة ومؤسساتها على تحمل مسؤولية حماية البلاد ومواجهة التحديات الأمنية، بما يعزز ثقة المواطن بالمؤسسات الأمنية والعسكرية”.

وأضاف أنّ “جميع المؤشرات الميدانية والمعلوماتية تؤكد استقرار الأوضاع وعدم وجود أي تهديدات حقيقية تمس أمن واستقرار المدن، والأجهزة الأمنية تتعامل بأعلى درجات الحيادية وتقف على مسافة واحدة من الجميع في إنفاذ التشريعات النافذة”. وشدد معن على أنّ “لا مجال لأي مجاملة على حساب الأمن الوطني والقومي العراقي، وأنّ سلطة القانون ستطبق بحزم ودون استثناء بحق كل من يحاول ارتكاب أي مخالفة أو خرق أمني”. وبيّن أن “كلما ترسخت السيادة أصبح القرار الأمني أكثر توحيداً ووضوحاً، وتعززت قدرة الأجهزة الأمنية على فرض القانون وحماية المواطنين”، معتبراً أنّ “حصر السلاح بيد الدولة وتطبيق القانون على الجميع يسهمان في تعزيز هيبة الدولة والاستقرار الداخلي”.

وكانت القوات الأميركية قد انسحبت عملياً من العراق عام 2011 بوصفها قوات احتلال، قبل أن تعود عام 2014 بطلب رسمي من الحكومة العراقية حينها، إثر اجتياح تنظيم داعش مساحات واسعة في شمالي العراق وغربه، حيث تشكّل التحالف الدولي ضد “داعش” بقيادة الولايات المتحدة.

ومنذ العام الماضي، بدأ انسحاب القوات الأجنبية والأميركية الفعلي من القواعد والمواقع العسكرية في بغداد، تنفيذاً للاتفاق العراقي الأميركي المعلن في سبتمبر/ أيلول 2024، والذي نص على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف في العراق بحلول نهاية سبتمبر 2025. لكن بحلول يناير/ كانون الثاني الماضي أعلنت اللجنة العسكرية العراقية اكتمال إخلاء جميع القواعد والمقار العسكرية التابعة للتحالف في العراق، وانتقال العلاقة إلى مرحلة التعاون الأمني الثنائي. إلا أنّ ذلك لم يلغ وجود القوات الأجنبية في بغداد، واستمر التعاون مع جهات أجنبية، ومن ضمنها حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الذي واصل العمل حتى مارس/آذار الماضي، ثم نقل جميع أفراد بعثته من بغداد إلى قيادة الحلف في نابولي الإيطالية بسبب الوضع الأمني الإقليمي، بعد شنّ الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.

المصدر: العربي الجديد

شاركها.