غنوة فهد-الأخبار

عاد الجدل بشأن «مدونة الأحكام الشرعية في مسائل الأحوال الشخصية وفق المذهب الشيعي الجعفري» إلى الواجهة في العراق، احتجاجاً على أحكام المدونة المتعلقة بالزواج وحضانة الطفل التي أثارت انقساماً واسعاً منذ طرح تعديلات قانون الأحوال الشخصية عام 2024، وصولاً إلى إقرار صيغتها المعدلة في 30 أيلول 2025.

وتتركز الاعتراضات على نقطتين أساسيتين: الأولى هي اعتماد «البلوغ» شرطاً للزواج، ما يثير مخاوف من تزويج الفتيات في سن مبكرة. أمّا الثانية فتتعلق بمنح الأب حق حضانة الطفل بعد سن السابعة، وسط مخاوف من تقليص حقوق الأمهات وعدم مراعاة مصلحة الطفل.

«البلوغ» بدل السن القانونية للزواج

تُعدّ قضية زواج القاصرات من أبرز الانتقادات الموجهة إلى «المدونة الجعفرية» للأحوال الشخصية في العراق، وسط مخاوف من أن تؤدي بعض أحكامها إلى إضعاف الحماية القانونية للفتيات.

وكان تعديل قانون الأحوال الشخصية العراقي قد أثار جدلاً واسعاً، بسبب مخاوف من السماح بتزويج الفتيات في سن التاسعة. فالقانون العراقي يحدد سن الزواج بـ18 عاماً، ويسمح استثنائياً بالزواج من سن 15 عاماً، بشرط الحصول على موافقة قضائية واستيفاء شروط محددة. كما ينص التعديل الجديد على ضرورة الالتزام بهذه القيود العمرية. لكن المشكلة، بحسب منتقدي المدونة، تكمن في أنّها لا تحدد سناً واضحة للزواج في أحكامها المتعلقة بالأهلية، بل تعتمد على مفهوم «البلوغ»، وتستخدم عبارات مثل «البنت البالغة الرشيدة».

 

ويخشى المعارضون أن يسمح هذا الغموض بتفسير البلوغ وفق معايير تعتبر الفتاة مؤهلة للزواج في سن التاسعة أو العاشرة.

وحذّرت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في تقرير نشرته في شباط 2026، من أنّ أحكام المدونة قد تتيح زواج الفتيات في أعمار مبكرة، رغم القيود التي ينص عليها القانون العراقي.

وبذلك، لا يقتصر الجدل على السن القانونية للزواج، بل يشمل أيضاً كيفية تفسير أحكام المدونة وتطبيقها، وما إذا كانت ستؤدي عملياً إلى السماح بزواج فتيات دون السن القانونية.

الحضانة بعد سن السابعة

وتثير أحكام الحضانة في المدونة جدلاً واسعاً لا يقل عن الجدل المتعلق بالزواج، إذ تخشى أمهات أن تؤدي هذه الأحكام إلى حرمانهن من حضانة أطفالهن في سن مبكرة.

فقد نصّت المادة 81 من الفصل التاسع، المتعلق بـ«إرضاع الطفل وحضانته»، على أن تكون حضانة الطفل من حق الأم خلال فترة الرضاعة التي تستمر عامين، وأن يبقى الطفل في حضانتها حتى يبلغ سن السابعة، سواء كان ذكراً أم أنثى. وبعد ذلك، تنتقل الحضانة إلى الأب حتى نهاية مدتها.

  • المادة 81 من «مدونة الأحكام الشرعية في مسائل الأحوال الشخصية وفق المذهب الشيعي الجعفري»
    المادة 81 من «مدونة الأحكام الشرعية في مسائل الأحوال الشخصية وفق المذهب الشيعي الجعفري»

ويتركز الاعتراض على انتقال الحضانة إلى الأب بمجرد بلوغ الطفل سن السابعة، من دون النظر بشكل كافٍ إلى ظروف الأسرة أو احتياجات الطفل أو مدى تعلقه بأمه وأبيه.

ويخشى المعارضون أن يؤثر هذا القرار سلباً على الحالة النفسية والاجتماعية للأطفال، خصوصاً إذا كانت الأم هي التي تولّت رعايتهم وتربيتهم منذ ولادتهم.

كما يطرح هذا النص تساؤلات حول مدى قدرة القاضي على مراعاة مصلحة الطفل وظروف كل أسرة، بدلاً من الاعتماد على سن السابعة وحده لتحديد من يتولى الحضانة.

ولا تنحصر الخلافات حول المدونة الجعفرية في الأحكام المتعلقة بسن الزواج والحضانة، إذ يرى مؤيدو المدونة أنّها تتيح تنظيم شؤون الأسرة بما يتوافق مع الأحكام الفقهية للمذهب الجعفري، في وقتٍ يرى المعارضون أنّ اعتماد قواعد مذهبية مختلفة في مسائل الزواج والطلاق والحضانة قد يؤدي إلى تفاوت في الحقوق والضمانات القانونية بين المواطنين.

شاركها.