أبدت إيران استعدادها للوساطة بين جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) في اليمن والسعودية، في وقت تصعد فيه الجماعة هجماتها على السعودية متجاوزة قواعد الاشتباك السابقة، ووسط اتهامات متكررة لطهران بدعم هذه العمليات. ورغم عدم صدور رد سعودي سواء بالقبول أو الرفض، يثير العرض الإيراني تساؤلات حول مدى إمكانية تجاوب الرياض معه وفرص نجاحه، خاصة أنه يأتي في ظل الحرب الأميركية على إيران، ما دفع البعض إلى قراءة تصعيد التوتر في الملف اليمني ضمن استراتيجية طهران بهدف دفع الأطراف الأخرى لإعادة حساباتها، لا سيما مع ارتفاع منسوب التوقعات باحتمال العودة إلى مواجهة مباشرة مع إيران.
وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مساء الأحد، مباحثات هاتفية مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، أعرب خلالها عن استعداد إيران لتقديم كافة أشكال المساعدة لإطلاق الحوار بين السعودية وجماعة الحوثيين، ودعم التوصل لتسوية سياسية. وأعرب عراقجي، وفق بيان وزارة الخارجية الإيرانية، عن قلقه إزاء تصاعد التوترات، مشدداً على أن الإصرار على المضي في النهج العسكري وتجاهل الحلول السياسية من شأنه أن يزيد تعقيد الوضع الراهن، وأكد أن الأزمات التي تشهدها المنطقة لا تُحلّ عسكرياً.
كما كرر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، في مؤتمره الصحافي، الموقف ذاته، قائلاً: “أبدينا استعداداً لبذل مساعٍ حميدة للمساعدة في إجراء محادثات بين اليمن والسعودية”. ورأى بقائي أن الصراع في اليمن كان يجب حله في وقت أبكر بكثير، من خلال تنفيذ خريطة الطريق، داعياً إلى تسوية عبر الحوار. وأعرب بقائي عن قلق طهران إزاء التطورات في شبه الجزيرة العربية، مؤكداً استعدادها المتكرر للمساعدة في تيسير الحوار بين أطراف الحرب اليمنية. وشدد بقائي على أن استمرار التوترات بين الدول الإسلامية “لا يوفر سوى أرضية يستغلها الكيان الصهيوني، في وقت تعاني فيه المنطقة بالفعل من أزمات حادة نتيجة الإجراءات الأميركية وتصرفات هذا الكيان”.
قنوات التواصل
وأكد الدبلوماسي الإيراني السابق عباس خامه یار، في تصريح لـ”العربي الجديد”، أن إيران ترتبط بـ”علاقات تاريخية راسخة” مع جماعة الحوثيين، مشيراً في الوقت نفسه إلى حرص طهران على الحفاظ على قنوات التواصل الدبلوماسي والسياسي مع الرياض، رغم التوترات التي شهدتها الفترة الأخيرة في أعقاب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وقال إن “نجاح هذه الوساطة مرهون بتوفر الأرضية المناسبة، ومن أبرزها رفع الحصار الذي تشهده صنعاء منذ 12 عاماً، وهو ما قد يمهد الطريق لجولة جديدة من المباحثات بين صنعاء والرياض برعاية إيرانية”، مشدداً على أن أي تفاهمات بين طهران وواشنطن “ستنعكس إيجاباً على مسار الأزمة اليمنية”.
ودعا إلى مراقبة المرحلة المقبلة لمعرفة ما إذا كانت الأمور ستتجه نحو الانفراج أو التصعيد، مضيفاً أن “طهران ترى ضرورة أن تضغط دول المنطقة على الجانب الأميركي للعودة إلى تفاهم إسلام أباد بوصفه مدخلاً أساسياً لتحقيق الاستقرار في عموم المنطقة”، في إشارة إلى مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران في يونيو/حزيران الماضي برعاية باكستان وقطر لإدارة مرحلة ما بعد الحرب.
قنوات التواصل
وأكد الدبلوماسي الإيراني السابق عباس خامه یار، في تصريح لـ”العربي الجديد”، أن إيران ترتبط بـ”علاقات تاريخية راسخة” مع جماعة الحوثيين، مشيراً في الوقت نفسه إلى حرص طهران على الحفاظ على قنوات التواصل الدبلوماسي والسياسي مع الرياض، رغم التوترات التي شهدتها الفترة الأخيرة في أعقاب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وقال إن “نجاح هذه الوساطة مرهون بتوفر الأرضية المناسبة، ومن أبرزها رفع الحصار الذي تشهده صنعاء منذ 12 عاماً، وهو ما قد يمهد الطريق لجولة جديدة من المباحثات بين صنعاء والرياض برعاية إيرانية”، مشدداً على أن أي تفاهمات بين طهران وواشنطن “ستنعكس إيجاباً على مسار الأزمة اليمنية”.
ودعا إلى مراقبة المرحلة المقبلة لمعرفة ما إذا كانت الأمور ستتجه نحو الانفراج أو التصعيد، مضيفاً أن “طهران ترى ضرورة أن تضغط دول المنطقة على الجانب الأميركي للعودة إلى تفاهم إسلام أباد بوصفه مدخلاً أساسياً لتحقيق الاستقرار في عموم المنطقة”، في إشارة إلى مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران في يونيو/حزيران الماضي برعاية باكستان وقطر لإدارة مرحلة ما بعد الحرب.
