وأصدر الدفاع المدني السعودي، أمس الاثنين، أول تحذيرات له منذ 29 سبتمبر/أيلول، محذراً من تهديدات محتملة في الرياض ومدن في جنوب المملكة. وقالت “رويترز” إنه لم يتسنَّ لها التحقق مما إذا كان قرار استئناف إصدار التنبيهات جاء رداً على الهجمات على المطار، كذلك لم تردّ الحكومة السعودية بعد على طلب للتعليق. وبدأت السعودية إصدار تحذيرات من التهديدات عبر الهواتف المحمولة وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي من خلال نظام وطني للإنذار المبكر في مايو/أيار، خلال الحرب الأميركية الإيرانية، لكن النظام لم يصدر تحذيرات رغم تصاعد هجمات جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) في الأيام القليلة الماضية. وأظهرت منشورات الدفاع المدني السعودي على منصة إكس، أن آخر تنبيه قبل الهجمات التي وقعت خلال الأيام الماضية صدر في 29 سبتمبر في منطقة نجران بجنوب المملكة.
وواصل الدفاع المدني إصدار تحذيرات متعلقة بالسلامة في أثناء الأحوال الجوية السيئة، مثل الأمطار والسيول، وكان أحدثها أمس الاثنين. كذلك حذر السكان من تداول صور أو شائعات أو معلومات تتعلق بعمليات الاعتراض ومواقع سقوط المقذوفات، بما في ذلك منشور صدر أمس الاثنين، وذلك بموجب لوائح حكومية صدرت في مارس/آذار.
اضطراب كبير
وأفاد مسؤولان مطلعان بأن مسؤولين من حكومة غربية حليفة سألوا السلطات السعودية عن سبب توقف التنبيهات قبل الهجمات على المطار في الأيام الماضية، مشيرين إلى أن الرد كان أن التحذيرات تسبب اضطراباً كبيراً، وأن كثيراً من المواطنين اشتكوا من إيقاظهم ليلاً بسببها. ولم يرد مركز التواصل الحكومي في السعودية، ولا مسؤولون سعوديون، على طلبات للتعليق على هذا الأمر.
أصدرت سفارات غربية في المملكة تنبيهات داخلية للموظفين للتحذير من هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة
ورغم عدم إصدار تحذيرات عامة خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الحالي، حتى أمس الاثنين، قال مسؤولان غربيان إن الرياض تعرّضت لنحو 12 هجوماً. وكشفت ثلاثة مصادر مطلعة وتنبيهات اطلعت عليها “رويترز”، أنه خلال تلك الفترة، أصدرت سفارات غربية في المملكة تنبيهات داخلية للموظفين للتحذير من هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وقال مصدر إن هذه التنبيهات الداخلية تستند إلى مزيج من معلومات استخباراتية أميركية وغربية، إضافة إلى معطيات من السلطات السعودية. وذكرت المصادر أنها شملت تنبيهات أُرسلت إلى الموظفين وقت وقوع أول ضربتين على المطار قبل أيام.
وقالوا إن السفارات نفسها لم تتلقّ أي إنذار داخلي قبل الضربة التي وقعت يوم السبت، من دون تقديم تفسير لذلك. وأشارت “رويترز” إلى أنه لم يتسنَّ لها تحديد سبب عدم صدور تحذير قبل هجوم السبت، الذي خلّف أكبر عدد من القتلى بين الهجمات التي وقعت في الأيام الماضية.
وفي السياق، قال السفير الأميركي السابق لدى السعودية، مايكل راتني، إن الرياض كانت تحاول الموازنة بين رسائلها الإعلامية بشأن الهجمات، ومساعيها لمنع الاضطراب في المملكة، لكنها انتهت إلى زيادة الشعور بالقلق من الضربات. وأضاف: “يبدو أن نهجهم في التواصل مع الجمهور نتيجة للمأزق الذي يواجهونه. فهم بحاجة إلى الرد على الحوثيين، لكنهم لا يريدون أن يؤدي ذلك إلى اضطراب اجتماعي، ورسائلهم العلنية تعكس هذا الأمر”. وتابع: “لكن عدم إصدار تحذيرات من هجمات الحوثيين الوشيكة يخلق حالة القلق التي يحاولون تجنبها”.
محللون: غياب التحذيرات زاد من حالة الغموض داخل المملكة
وقال الأكاديمي السعودي المقيم في الولايات المتحدة والزميل المقيم الأول في مركز “ميدل إيست بوليسي كاونسل البحثي”، سلطان العامر: “إنهم (أي الحكومة السعودية)، يريدون الجمع بين الأمرين: شنّ عملية عسكرية، وفي الوقت نفسه محاولة طمأنة السكان والأطراف الخارجية”. ولم يردّ الدفاع المدني السعودي ولا مركز التواصل الحكومي في المملكة على أسئلة أُرسلت عبر البريد الإلكتروني بشأن سبب عدم إصدار التنبيهات. ويرى بعض المحللين في المنطقة أن النهج السعودي قد يأتي بنتائج عكسية، لأن غياب تلك التحذيرات زاد من حالة الغموض داخل المملكة.
احتياجات لدفاعات جوية
من جانبه، رأى المحلل السعودي المقرّب من الحكومة علي الشهابي، أن المملكة ستواجه صعوبة في حماية جميع أصولها بسبب اتساع مساحتها، سواء وُجدت إنذارات مبكرة أو لا. وأضاف: “في السعودية هناك الكثير مما يجب حمايته. إنها دولة كبيرة تضم مطارات وخطوط أنابيب ومنشآت نفطية. لا توجد تغطية كافية لحماية كل شيء في وقت واحد، كذلك إن عدد أنظمة باتريوت الدفاعية أو الصواريخ الاعتراضية أو بطاريات الصواريخ لا يكفي للقيام بكل ذلك”، مؤكداً أن احتياجات السعودية من الدفاعات الجوية لا حدود لها.
(رويترز، العربي الجديد)
