الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث خلال فعالية في البيت الأبيض في واشنطن يوم الخميس. تصوير: إيفان فوتشي – رويترز© Thomson Reuters

واشنطن 12 مارس آذار (رويترز) – قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الخميس إن الولايات المتحدة ستجني الكثير من المال من ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب مع إيران، مما أثار انتقادات من بعض المشرعين الذين اتهموه بالاهتمام فقط بالأثرياء.

وقفزت أسعار النفط بأكثر من تسعة بالمئة لتصل إلى 100 دولار للبرميل مع احتدام الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. واشتعلت النيران في ناقلتي نفط بميناء عراقي بعد استهدافهما  بزوارق إيرانية ملغومة على ما يبدو، بينما ظلت عشرات السفن الأخرى المحملة بالخام عالقة مع إغلاق مضيق هرمز.

وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت يحضر مؤتمرا في واشنطن يوم 11 مارس/آذار 2026. تصوير: كايلي كوبر – رويترز© Thomson Reuters

وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي “الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط في العالم.. وبفارق كبير.. لذا عندما ترتفع أسعار النفط، نجني الكثير من المال”. لكنه أضاف أن منع إيران من امتلاك أسلحة نووية أهم بكثير.

ورد مارك كيلي العضو الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية أريزونا بأن الأمريكيين العاملين يتضررون من الحرب التي أشعلها ترامب.

وكتب كيلي، وهو مرشح محتمل للرئاسة في 2028، في منشور على إكس “المستفيدون الوحيدون من ارتفاع أسعار الوقود هم شركات النفط الكبرى… لكن من المنطقي أن يكون ترامب سعيدا بذلك لأنه لا يهتم أبدا إلا بالأثرياء”.

وأدلى نائبان ديمقراطيان آخران على الأقل، وهما النائبان مارك بوكان عن ويسكونسن ودون باير عن فرجينيا، بتعليقات مماثلة على إكس.

ولم يصدر البيت الأبيض أي تعليق بعد على انتقاداتهم.

* ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة

قال توم تيليس العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ عن ولاية نورث كارولاينا، ردا على سؤال حول منشور ترامب، إنه بينما قد ينظر الرئيس وإدارته إلى الحرب وتكاليفها نظرة طويلة الأمد، فإن معظم الأمريكيين ينظرون إلى ميزانياتهم الأسبوعية.

وتواصل أسعار البنزين في الولايات المتحدة الارتفاع بعد مرور 13 يوما على بدء الحرب، حتى بعد أن أعلنت أكثر من 30 دولة من الأعضاء بوكالة الطاقة الدولية، ومنها الولايات المتحدة، الإفراج عن كمية غير مسبوقة تبلغ 400 مليون برميل من النفط من الاحتياطيات العالمية.

وفي محاولة أخرى للسيطرة على الأسعار، قال البيت الأبيض إن إدارة ترامب تدرس تعليق قانون الشحن المعروف باسم قانون جونز مؤقتا لضمان حرية حركة الطاقة والمنتجات الزراعية بين الموانئ الأمريكية. وسيسمح تعليق هذا القانون للسفن الأجنبية بنقل الوقود بين الموانئ الأمريكية، مما قد يخفض التكاليف ويسرع عمليات التسليم.

وقال ترامب لرويترز في مقابلة أجريت معه في وقت سابق من الشهر إنه غير قلق بشأن ارتفاع أسعار البنزين، وإنها ستنخفض “بسرعة كبيرة” عند انتهاء الصراع، وهو أمر اعترض عليه محللون في قطاع الطاقة مع اقتراب الحرب من إتمام أسبوعها الثاني.

* وزير الطاقة يستبعد وصول النفط إلى 200 دولار

استبعد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت اليوم وصول أسعار النفط العالمية إلى 200 دولار للبرميل.

وأضاف رايت لشبكة سي.إن.إن ردا على سؤال حول ما إذا كانت الأسعار ستصل إلى مستوى 200 دولار للبرميل الذي قال مسؤول إيراني أمس الأربعاء إنه ربما يتحقق إذا استمر تصعيد الحرب “أعتقد أن ذلك غير مرجح، لكننا نركز على العملية العسكرية وحل المشكلة”.

واستخدام رايت لكلمة “غير مرجح” بمثابة اعتراف مبطن بإمكانية حدوث ارتفاع حاد إلى 200 دولار، غير أنه كرر أن قفزة الأسعار ستستمر لأسابيع لا لشهور.

وبلغ سعر خام برنت مستويات قياسية في عام 2008 عندما وصل إلى حوالي 147 دولارا للبرميل نتيجة التوتر بين الغرب وإيران بشأن برنامجها النووي إلى جانب انخفاض الدولار ومخاوف التضخم.

ويتوقع محللون أن تبقى أسعار النفط مرتفعة هذه المرة بسبب الإغلاق غير المسبوق لمضيق هرمز. وقال الزعيم الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي اليوم إنه ينبغي إبقاء المضيق مغلقا كأداة ضغط.

وقال إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم ‌مقر خاتم الأنبياء العسكري في طهران في تصريحات موجهة إلى الولايات المتحدة أمس الأربعاء “استعدوا لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار، لأن سعر النفط يعتمد على الأمن الإقليمي الذي زعزعتم استقراره”.

وقال رايت في تصريحات لسي.إن.إن “نحن في خضم اضطراب كبير على المدى القصير لإصلاح أمن تدفق الطاقة على المدى الطويل”. وأضاف أن الإدارة تركز على “حلول عملية… لتجاوز هذه الأسابيع القليلة من شح إمدادات الطاقة”.

ودعا ترامب أمس الأربعاء شركات النفط إلى عبور مضيق هرمز رغم المخاطر. وقال “أعتقد أن عليهم استخدام المضيق”. وردا على سؤال عما إذا كانت هناك ألغام إيرانية في المضيق، قال “لا نعتقد ذلك”.

وقال رايت لسي.إن.بي.سي في وقت سابق من اليوم إن سلاح البحرية الأمريكي ليس بوسعه مرافقة السفن عبر مضيق هرمز حاليا، لكن من “المحتمل جدا” حدوث ذلك بحلول نهاية الشهر.

واستبعد أن يؤثر نقص الطاقة على الولايات المتحدة ودول أخرى في نصف الكرة الغربي. وقال “لا يوجد نقص في النفط، ولا حتى شح في سوق النفط في نصف الكرة الغربي. المشكلة في آسيا”.

شاركها.