أبطل المجلس الدستوري، أمس، المادة الثالثة من القانون رقم 71 الصادر في 10 أيلول 2026، والرامي إلى تعديل بعض مواد القانون رقم 23 الصادر في 14 آب 2025 (قانون إصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها).

أبطل المجلس الدستوري، أمس، المادة الثالثة من القانون رقم 71 الصادر في 10 أيلول 2026، والرامي إلى تعديل بعض مواد القانون رقم 23 الصادر في 14 آب 2025 (قانون إصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها)، كما أبطل عبارتين من المادتين 19 و27 من القانون، تتعلق الأولى بمنع السفر عن مسؤولين في مصارف قيد التصفية، والثانية بحماية موظفي المصارف من الإجراءات القضائية والدعاوى، وذلك لمخالفتهما ضمانات دستورية تتصل بالحرية الشخصية وحق التقاضي.

وجاء القرار إثر مراجعة تقدّم بها رئيس الجمهورية جوزاف عون في 22 أيلول 2026، طعناً في المادة الثالثة من القانون رقم 71، طالباً إبطالها.

وقرر المجلس قبول المراجعة شكلاً، لورودها ضمن مهلة الأيام الخمسة عشر القانونية واستيفائها سائر الشروط الشكلية.

وفي الأساس، استند عون إلى أن المادة الثالثة لم تُقرّ وفق الأصول التشريعية، إذ اقتصر التصويت في مجلس النواب على التعديل الذي اقترحته لجنة المال والموازنة، من دون التصويت على المادة بصيغة أخرى بعد سقوط ذلك التعديل، مطالباً بإبطال المادة المطعون فيها والإبقاء على المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف بصيغتها الأصلية الواردة في القانون رقم 23 لعام 2025.

وبعد مراجعة محضر جلسة الهيئة العامة لمجلس النواب المنعقدة في 11 و12 آب 2026 ومقارنته بالتسجيل الصوتي، تبيّن للمجلس الدستوري أن صيغة المادة الثالثة التي اقترحتها لجنة المال والموازنة طُرحت على التصويت برفع الأيدي ولم تنل الأكثرية، إذ بلغ عدد الأصوات المؤيدة لها 27 صوتاً.

وأضاف المجلس أنه، بعد سقوط اقتراح التعديل، لم يُتلَ أي نص آخر للمادة، ولم يُجرَ تصويت على صيغة الحكومة، رغم مطالبة النائبين علي فياض وإبراهيم كنعان بذلك. واكتفى رئيس المجلس نبيه بري بالإعلان أن المادة صدّقت وفق نص الحكومة، قبل الانتقال إلى المادة التالية.

وخلص المجلس إلى أن القانون بصيغته الصادرة عن لجنة المال والموازنة نال الأكثرية في مواده، باستثناء المادة الثالثة التي لم تنل الأكثرية، من دون التصويت على صيغة أخرى لها، ما استوجب إبطال المادة الثالثة من القانون رقم 71.

منع السفر

وإلى جانب الطعن الذي تقدّم به رئيس الجمهورية، أثار المجلس الدستوري، عفواً، مخالفات دستورية في مواد أخرى من القانون المطعون فيه جزئياً.

وفي هذا السياق، أبطل عبارة «إضافة إلى قرار منعهم من السفر» الواردة في المادة 19، المعدّلة للمادة 23 من قانون إصلاح المصارف، والتي تتناول التدابير التي يمكن اتخاذها بحق كبار المساهمين وأعضاء مجالس الإدارة والإدارة العليا والمفوضين بالتوقيع ومفوضي المراقبة الذين شغلوا مناصبهم في مصرف قيد التصفية خلال السنوات العشر السابقة لصدور قرار شطبه، في حال وجود أسباب جدية للاشتباه بتورطهم في جرم مدني أو جزائي.

وكان النص يتيح إبلاغ المعنيين بوجوب الامتناع عن التصرف بكل أملاكهم المنقولة وغير المنقولة أو بعضها وحساباتهم المصرفية، ووضع إشارات تمنع التصرف بها، إضافة إلى منعهم من السفر.

واعتبر المجلس أن فرض منع السفر لمجرد وجود أسباب جدية للاشتباه، ومن دون تدخل قضائي مسبق، يمنح جهة إدارية صلاحية ذات طابع قضائي، ويمس بالحرية الشخصية التي يصونها الدستور، فضلاً عن مخالفته مبدأ الفصل بين السلطات. وأشار إلى أن تقييد هذه الحرية لا يجوز إلا بقرار يصدر عن مرجع قضائي مستقل، وفق أصول تكفل حق الدفاع.

الحماية من الدعاوى

وفي مخالفة أخرى، أبطل المجلس عبارة «وهم في هذه الحالة محميون من أي إجراء قضائي أو دعوى ترفع ضدهم» الواردة في الفقرة الأخيرة من المادة 27، المعدّلة للمادة 34 من قانون إصلاح المصارف.

وتنص المادة على إعفاء موظفي المصرف الذي يجري إصلاح وضعه من المسؤولية نتيجة تقيدهم بقرارات الهيئة المصرفية العليا، وتضيف أنهم محميون من أي إجراء قضائي أو دعوى تُرفع ضدهم.

ورأى المجلس أن حق التقاضي واللجوء إلى القضاء من الضمانات الأساسية التي تكفلها المادة 20 من الدستور، وأن العبارة المذكورة تثير التباساً بشأن طبيعة الحماية الممنوحة للموظفين، وما إذا كانت تحرم المتضررين من حقهم في اللجوء إلى القضاء.

ولفت إلى أن النص لا يكتفي بتحديد شروط مسؤولية الموظفين، بل يضيف حماية قد تُفهم على أنها تمنع اتخاذ أي إجراء قضائي بحقهم، ما يستوجب إبطال العبارة، لا سيما أن مطلع الفقرة يعفي المعنيين من المسؤولية في حال تقيدهم بقرارات الهيئة.

وعليه، قرر المجلس الدستوري بالإجماع قبول المراجعة شكلاً، وإبطال المادة الثالثة من القانون رقم 71، وعبارة «إضافة إلى قرار منعهم من السفر» من المادة 19، وعبارة «وهم في هذه الحالة محميون من أي إجراء قضائي أو دعوى ترفع ضدهم» من المادة 27.

كما قرر إبلاغ القرار إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، ونشره في الجريدة الرسمية.

وترأس جلسة المجلس رئيسه القاضي طنوس مشلب، بحضور الأعضاء القضاة عوني رمضان وألبيرت سرحان ورياض أبو غيدا وفوزات فرحات وميشال طرزي والياس مشرقاني وميراي نجم، فيما غاب نائب الرئيس القاضي عمر حمزة والقاضي أحمد أكرم بعاصيري لدواعٍ صحية.

المصدر: الأخبار

شاركها.