يرفع تعديل آلية التفرّغ في الجامعة اللبنانية حصة المسيحيين إلى 41%، ويُبقي إقرار الدفعة الرابعة معلّقاً، فيما لا يزال تعيين العمداء وتشكيل مجلس الجامعة خارج طاولة البحث

لن يُقرّ مجلس الوزراء، في جلسة الغد، ملف تفرّغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، إذ يُنتظر أن يقر تعديلاً على قراره السابق المتعلق بالملف، على أن يُطرح إقراره بصيغته المعدّلة في الجلسة التي تليها.

وتقضي صيغة الاتفاق برفع نسبة الأساتذة المسيحيين من 34% إلى 41%، مقابل خفض نسبة المسلمين من 66% إلى 59%، مع تعديل توزيع الأساتذة بين الدفعات، بحيث يُنقل 50 أستاذاً مسيحياً من الدفعة الثانية إلى الأولى، و100 من الدفعة الثالثة إلى الثانية، و150 من الدفعة الرابعة إلى الثالثة.

وبحسب صيغة الاتفاق، ستُنشر أسماء المرشحين للتفرّغ في الدفعة الرابعة، كما في الدفعات الثلاث الأخرى، إلا أن إقرارها سيبقى معلّقاً إلى حين استكمال عدد الأساتذة المسيحيين المطلوب لتحقيق التوازن الطائفي.

ويُبقي هذا التدبير مصير أساتذة الدفعة الأخيرة مجهولا، رغم إدراج أسمائهم ضمن الترشيحات ووعدهم بالتفرّغ، فيما يرتبط موعد حصولهم عليه باستكمال الحصة الطائفية، لا باستيفائهم شروط التفرّغ وحدها.

وفي قراءة نقدية للآلية المعتمدة، يرى الأستاذ في علم الاجتماع، عبد الله محي الدين، أن اتجاه مجلس الوزراء إلى إنجاز الملف على أساس التوازن الطائفي يطرح إشكالية تتجاوز نسب التوزيع إلى مبدأ المساواة بين الأساتذة،”فاقرار أربع دفعات، بنسبة توازن طائفي على قاعدة 40/60%، وضمن الالية المتداولة، يشكّل مخالفة للدستور اللبناني الذي ينص على المساواة بين اللبنانيين في الحقوق والواجبات، كما أنه يخالف الفقرة ب من المادة 95 ، التي تنص على أن الوظائف ما دون الفئة الأولى تُشغل على أساس الكفاءة والجدارة، ولا ترتبط بأي معايير أخرى”.

وبحسب محي الدين، “المشكلة ليست في النسبة، بل في التعامل مع ملف التفرغ على أنه يؤمّن حقوق الطوائف، وليس حقوق الأفراد. أي إن العقد الاجتماعي في لبنان ليس بين اللبنانيين، بل بين الطوائف، والمواطن الفرد لا وجود له، ولا حقوق له إلا من خلال انتمائه الطائفي، لا المواطني”.

الحديث عن الإنصاف لا يعدو كونه تلطيفاً للتمييز

وانطلاقا من ذلك، يؤكد محي الدين ان الأساتذة المتعاقدين، بغض النظر عن انتمائهم الطائفي، مظلومون. إلا أن الآلية المعتمدة، التي يجري الحديث عنها حاليا، ستؤدي إلى ظلم أكبر بحق فئة من الأساتذة بسبب انتمائهم الطائفي. “إذ إن استقدام 50 أستاذاً من لون طائفي واحد، من أيلول 2027 إلى دفعة كانون الثاني 2027، و100 أستاذ من أيلول 2028 إلى أيلول 2027، و150 أستاذاً من أيلول 2028 إلى أيلول 2027، يشكّل تمييزا إيجابيا لصالح أساتذة من طائفة محددة، كما يشكّل تمييز اسلبيا بحق أساتذة من طائفة أخرى. وستؤدي هذه الآلية إلى أن أساتذة التحقوا بالتعاقد في عام 2019، على سبيل المثال، سيتفرغون قبل زملائهم الذين التحقوا بالتعاقد في السنة ذاتها، وبفارق يمتد إلى ثلاث أو أربع سنوات، الأمر الذي يزيد من مظلومية أساتذة على أساس انتمائهم الطائفي”.

ويعزو أستاذ علم الاجتماع اعتماد هذه الآلية إلى تدخل المرجعيات الطائفية والسياسية في القرار، معتبراً أن ذلك يكرّس التمييز بين اللبنانيين، اذ إن هذه الآلية، التي سيناقشها مجلس الوزراء، والتي يبدو أنه سيتجه إلى إقرارها، قد فُرضت بسبب الفيتو الطائفي الذي مارسته مرجعيات طائفية وسياسية على السلطة التنفيذية، ما يشير إلى أن مصدر الظلم هو النظام السياسي الطائفي، الذي يميّز تمييزاً عنصرياً بين اللبنانيين على أساس انتمائهم الطائفي، كما أن الحديث عن الإنصاف لا يعدو كونه تلطيفاً لهذا التمييز”.

ويطرح محي الدين مسألة موقف الأساتذة الجامعيين من الآلية المعتمدة، ودورهم في مواجهة التمييز، مستغربا قبولهم للالية في حين يُفترض أنهم من نخبة المجتمع، ولديهم حساسية تجاه قضايا التمييز بينهم. والمؤشر على ذلك، كما قال، أن لجنة الأساتذة المتعاقدين لم ترفض هذه الآلية، رغم تداولها منذ شباط 2027، ولم تتناولها في أي من بياناتها، حيث اكتفت بالمطالبة بإقرار الملف من دون التطرق إلى خطورة التمييز، بما يشير إلى قبولها بها. وبحسب محي الدين، يشير هذا السلوك والموقف إلى القبول بالعنف الرمزي الذي يمارسه النظام السياسي الطائفي على اللبنانيين، ما يطرح تساؤلًا حول دور هؤلاء الأساتذة في المجتمع، وفي إعادة إنتاج البنية الاجتماعية الطائفية وإدامتها.

وفي موازاة ملف التفرّغ، لم يُطرح تعيين العمداء وتشكيل مجلس الجامعة اللبنانية على طاولة البحث بعد. وليس واردا أن يقر في المدى المنظور. وكان رئيس الجامعة بسام بدران أرسل اسماء المرشحين للعمادات إلى وزارة التربية في أيلول 2025، قبل أن تعيد وزيرة التربية ريما كرامي الملف إلى الجامعة في آب 2026، طالبةً إعادة الترشيحات. فهل ستُعتمد الترشيحات السابقة رغم مرور سنوات على إعدادها، وما رافق هذه الفترة من تغييرات في الجامعة، ولا سيما أن بعض المرشحين قد يكونون بلغوا سن التقاعد؟ أم ان الباب سيفتح مجددا أمام تسويات تُطبخ في الغرف المغلقة، خارج وزارة التربية، التي يُفترض أن تتولى، بالتعاون مع رئيس الجامعة، إحياء مجلس الجامعة؟

فاتن الحاج-الأخبار

شاركها.