في خطوة تعكس التداخل المتزايد بين صناعة الأزياء والتكنولوجيا المتقدمة، كشفت دار الأزياء الإيطالية الفاخرة «برادا» بالتعاون مع Axiom Space عن أحدث ابتكاراتهما المخصصة لرواد الفضاء، وذلك ضمن الاستعدادات لمهمة Artemis IV التابعة لوكالة NASA.

ويأتي هذا التعاون ليؤكد أن مستقبل الاستكشاف الفضائي لم يعد يعتمد فقط على العلوم والهندسة، بل أصبح يستفيد أيضاً من خبرات قطاعات غير تقليدية، مثل صناعة الأزياء.

الكشف عن الجيل الجديد من ملابس الفضاء

أزاحت «برادا و«أكسيوم سبيس» الستار عن «ثوب التبريد والتهوية السائل» (LCVG)، وهو طبقة داخلية متطورة تُرتدى تحت بدلة الفضاء الخارجية.

صُممت هذه القطعة لتوفير تبريد وتهوية فعّالين لرواد الفضاء خلال المهام الطويلة، مع ضمان أعلى مستويات الراحة أثناء السير على سطح القمر أو العمل خارج المركبات الفضائية.

واعتمدت «برادا» في تطوير هذا المنتج على خبرتها الطويلة في تقنيات الحياكة والمواد المتقدمة، حيث استخدمت نماذج ثلاثية الأبعاد ومواد عالية الأداء قادرة على تنظيم الحرارة وتحمل ظروف التشغيل المستمر لفترات طويلة.

  • صُممت هذه القطعة لتوفير تبريد وتهوية فعّالين لرواد الفضاء خلال المهام الطويلة،
    صُممت هذه القطعة لتوفير تبريد وتهوية فعّالين لرواد الفضاء خلال المهام الطويلة،

دور محوري في مهمة Artemis IV

من المتوقع أن تُستخدم هذه الملابس ضمن بدلات الفضاء الخاصة بمهمة Artemis IV التي تهدف إلى إعادة البشر إلى القطب الجنوبي للقمر خلال عام 2027. وتنتظر البدلات حالياً الموافقات النهائية من ناسا، فيما يُتوقع اختبارها أولاً على متن محطة الفضاء الدولية قبل اعتمادها رسمياً للمهمة القمرية.

ويمثل هذا المشروع إحدى أهم مراحل التعاون بين «برادا» و«أكسيوم سبيس» منذ الإعلان عنه لأول مرة في أكتوبر 2023، حيث سبق للطرفين الكشف عن التصميم الخارجي للبدلة الفضائية خلال مؤتمر الفضاء الدولي في ميلانو عام 2024.

لماذا اختارت أكسيوم سبيس «برادا»؟

أوضح مسؤولو «أكسيوم سبيس» أن اختيار «برادا» لم يكن مرتبطاً بالشهرة أو العلامة التجارية فحسب، بل بقدراتها الصناعية المتقدمة.
فالدار الإيطالية تمتلك منظومة متكاملة تشمل تطوير المواد الخام، وإدارة سلاسل التوريد، والتصنيع الدقيق، وهي عناصر أساسية في صناعة المعدات الفضائية التي لا تسمح بأي هامش للخطأ.

وأشار مسؤولو الشركة إلى أن الحرفيين والخبراء العاملين لدى برادا يمتلكون خبرات تمتد لعقود، وهو ما يتوافق مع المعايير الصارمة المطلوبة لتصميم منتجات مخصصة للرحلات الفضائية المأهولة.

رؤية برادا: تجاوز حدود الموضة

أكد Lorenzo Bertelli أن هذه الشراكة تنسجم مع فلسفة العلامة التجارية القائمة على تجاوز الحدود التقليدية للأزياء.

وأوضح أن الدار لا ترى نفسها مجرد شركة لبيع المنتجات، بل منصة ثقافية تستكشف مجالات جديدة تجمع بين الإبداع والتكنولوجيا.

وأضاف أن العالم يشهد حالياً بداية حقبة جديدة من استكشاف الفضاء، تشبه في أهميتها عصر برنامج أبولو خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، مشيراً إلى أن الشركة ترغب في أن تكون جزءاً من هذه المرحلة التاريخية.

الأزياء والفضاء: علاقة قديمة تتجدد

رغم أن المشروع يبدو مبتكراً، فإن العلاقة بين عالم الموضة والفضاء ليست جديدة. فقد شهدت ستينيات القرن العشرين ما عُرف بـ«عصر الفضاء» في الموضة، عندما استلهم مصممون بارزون مثل André Courrèges وPaco Rabanne وPierre Cardin تصاميمهم من سباق الفضاء والتقدم العلمي.

وتأتي مبادرة «برادا» الحالية كامتداد عصري لهذا الإرث، لكن مع انتقال الدور من مجرد الإلهام البصري إلى المساهمة الفعلية في تطوير تقنيات تستخدم في الفضاء.

المصدرر: الأخبار اللبنانية

شاركها.